
أكد رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، ضرورة قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي بإطلاع المواطنين بشفافية على وضعها المالي الحقيقي، ومدى قدرتها على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها التأمينية المختلفة للمشتركين فيها مستقبلاً.
جاء ذلك خلال ترأسه اجتماعاً مهماً، عقدته لجنة العمل والتنمية الاجتماعية في مجلس الأعيان اليوم الاثنين، بحضور رئيس اللجنة العين عيسى مراد، بهدف استعراض نتائج الدراسة الاكتوارية التي أعلنت عنها مؤسسة الضمان الاجتماعي حول واقعها المالي المستقبلي. وقد ضم الاجتماع نخبة من المسؤولين، منهم وزير العمل الدكتور خالد البكار، ورئيس مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان عمر ملحس، ورئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الدكتور عزالدين كناكريه، ومدير عام الضمان الاجتماعي الدكتور جادالله الخلايلة.
أهمية الضمان الاجتماعي ودوره الوطني
شدد الفايز على أن الحفاظ على مؤسسة الضمان الاجتماعي هو مسؤولية جماعية، انطلاقاً من دورها الوطني المحوري في توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للأفراد. وأشار إلى أنها تعمل على تأمين حد أدنى من الدخل، ومعالجة الفقر، ودعم الاستقرار الوظيفي من خلال مزايا مثل الشيخوخة، العجز، الوفاة، والأمومة، إضافة إلى مساهمتها الفاعلة في التنمية الاقتصادية عبر آليات الادخار وتوزيع الدخل بين الأجيال، مؤكداً أنها مؤسسة وطنية تسهم بفاعلية في تحقيق الأمن الاجتماعي والتنمية الاقتصاديّة للمملكة.
استقرار المؤسسة المالي وتساؤلات حول الاستثمارات
بيّن الفايز أن الاجتماع هدف أيضاً إلى الاطلاع على الخطوات والإجراءات التي تتخذها المؤسسة لتعزيز استقرارها المالي، وضمان قدرتها على تغطية التزاماتها المستقبلية، وكذلك للوقوف على مدى حقيقة أن التزامات المؤسسة قد تفوق وارداتها. وأشار رئيس مجلس الأعيان إلى وجود تساؤلات حول طبيعة الاستثمارات التي تقوم بها المؤسسة، من خلال أذرعها الاستثمارية المختلفة، وعبر صندوق استثمار أموال الضمان، ومدى جدوى ونجاح هذه الاستثمارات وانعكاسها على إيرادات المؤسسة ومركزها المالي. كما طرح تساؤلات حول الاقتراض الحكومي من أموال الضمان وتأثيره على المركز المالي للمؤسسة، رغم التزام الحكومة بتسديد ما يترتب عليها وفق المواعيد المحددة، ورغم العوائد الاستثمارية الكبيرة جداً التي يحققها هذا الاقتراض لمؤسسة الضمان وفق تصريحات المعنيين، مشدداً على أن هذا الأمر يتطلب توضيحاً شاملاً للرأي العام وإطلاعهم على حقيقته.
التقاعد المبكر والحاجة لتشريعات جديدة
وبخصوص التقاعد المبكر، الذي كثر الحديث عنه مؤخراً، حول مدى تأثيره على المركز المالي للمؤسسة، أكد الفايز ضرورة توضيح هذا الأمر بشفافية. وأعرب عن استعداد مجلس الأعيان للنظر في أية تشريعات قانونية تحتاجها المؤسسة لحماية مركزها المالي وتعزيزه، وزيادة منعته وقوته، ولتفادي أية مخاطر مستقبلية، إذا ما استمر العمل بالتقاعد المبكر وفق القانون الحالي.
مسؤولية المؤسسة تجاه المواطنين
وأشار الفايز إلى أن مؤسسة الضمان الاجتماعي، وديمومتها وقوتها، تهم كل مواطن، فجميع العاملين في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى غالبية المتقاعدين، أصبحوا اليوم مشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي، ومن حقهم الاطمئنان على مستقبلهم وحقوقهم المالية. وهذا يرتب على المؤسسة مسؤولية كبيرة لحماية حقوقهم، من خلال اتخاذ إجراءات واتباع سياسات تضمن التدفقات المالية للمؤسسة، وعليها أيضاً مواصلة إجراء الدراسات الاكتوارية لمراقبة المركز المالي للمؤسسة، بهدف معالجة أية اختلالات قد تؤثر سلباً على المؤسسة وحقوق المواطنين مستقبلاً.
دور اللجنة النيابية ونتائج الدراسة الاكتوارية
من جانبه، قال رئيس اللجنة العين عيسى مراد إن مؤسسة الضمان الاجتماعي ذات دور محوري في تعزيز الحماية الاجتماعية، وأن الاجتماع عقد لمناقشة حيثيات الدراسة الاكتوارية ونتائجها ونقاط التعادل، موضحاً أن الأموال في الضمان الاجتماعي هي أموال المشتركين في المؤسسة، ومؤكداً أن حمايتها واستثمارها من واجب المؤسسة لغايات استدامة تلك الأموال.
بدوره، تحدث الوزير البكار أن عقد الاجتماع بحضور رئيس مجلس الأعيان يؤكد على اهتمام المجلس بالدراسة الاكتوارية ونتائجها والخروج بتوصيات وتغذية راجعة، مشيراً إلى أن آلية إعداد الدراسة الاكتوارية تتم من خلال خبير اكتواري دولي يشمل “صندوق النقد الدولي ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي” بشكل دوري كل ثلاث أعوام، وموضحاً أن الدراسة مطلب تشريعي نص عليه قانون الضمان الاجتماعي، وتهدف إلى استشراف مستقبل الوضع المالي والاكتواري لصناديق الحماية الاجتماعية.
وبيّن البكار أن الدراسة تمت استناداً إلى البيانات من عام 2013-2023، كما أوضح أن احتساب الإيرادات والبرامج التأمينية مقابل النفقات ومخرجات تلك الدراسة تحدد نقاط التعادل. وذكر أن الوزارة بالتعاون مع الضمان وضعت إجراءات إصلاحية تحد من التهرب من دفع الاشتراكات وتنظيم العمالة غير المنظمة، مما يعزز من الإيرادات للمؤسسة. وأضاف أن هناك خطة لهيكلة المؤسسة وتعزيز الحوكمة في آلية اتخاذ القرار، وذلك لزيادة عدد السنوات اللازمة للوصول لنقطة التعادل الأولى.
أبرز النتائج المالية والتنبؤات من الدراسة الاكتوارية
| المؤشر المالي | التفاصيل | البيانات |
|---|---|---|
| نتائج الدراسة الاكتوارية (نقاط التعادل) | تجاوز نفقات صندوق الشيخوخة والعجز والوفاة للاشتراكات | العام 2030 |
| تجاوز النفقات التأمينية الكلية للاشتراكات مضافاً إليها إيرادات الاستثمار | العام 2038 | |
| نمو موجودات صندوق استثمار أموال الضمان | موجودات الصندوق في نهاية عام 2024 | 16.2 مليار دينار |
| موجودات الصندوق المتوقعة في نهاية عام 2025 | 18.6 مليار دينار | |
| نمو قيمة الموجودات (2024-2025) | 2.4 مليار دينار (بنسبة 15%) | |
| الدخل الشامل لصندوق استثمار أموال الضمان | الدخل الشامل في نهاية عام 2024 | نحو 1 مليار دينار |
| الدخل الشامل في نهاية عام 2025 | نحو 2.2 مليار دينار | |
| نمو الدخل الشامل (2024-2025) | نحو 1.2 مليار دينار (بنسبة 116%) | |
| صافي عوائد المحافظ الاستثمارية (2025) | نحو 1.1 مليار دينار (بنمو 21.7%) | |
| صافي ارتفاع تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية (2025) | نحو 1.1 مليار دينار | |
| الفائض التأميني المحول من المؤسسة (2025) | نحو 200 مليون دينار |
أداء صندوق استثمار أموال الضمان
من جانبه، قال عمر ملحس إن البيانات المالية الأولية لعام 2025 تُظهر تحقيق موجودات الصندوق نموًا قياسيًا بقيمة 2.4 مليار دينار، لتصل إلى 18.6 مليار دينار بنهاية العام، مقارنة بـ 16.2 مليار دينار في نهاية عام 2024، وبنسبة نمو بلغت 15%. وبيّن أن هذه النتائج تؤكد اتساق أداء الصندوق مع نهجه الاستثماري طويل الأجل، حيث يستند تحقيق النمو إلى قرارات مدروسة تُبنى على فهم معمّق لدورات السوق الاقتصادية والمالية وتحوّلاتها، وعلى إدارة واعية لتوقيت الفرص، بعيدًا عن أي مكاسب ظرفية أو قصيرة الأمد، مما يجعل أداء الصندوق مرآة مباشرة لاتجاهات الاقتصاد الوطني وثقة المستثمرين.
كما قال رئيس صندوق الاستثمار الدكتور عزالدين كناكريه إن النمو في موجودات الصندوق تحقق نتيجة ارتفاع الدخل الشامل الذي وصل إلى نحو 2.2 مليار دينار نهاية العام 2025، مقارنة مع مليار دينار نهاية العام 2024، وبنسبة نمو بلغت نحو 116%، بالإضافة إلى الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبالغ نحو 200 مليون دينار. وبيّن أن ارتفاع الدخل الشامل جاء نتيجة صافي عوائد من المحافظ الاستثمارية بقيمة نحو 1.1 مليار دينار وبنسبة نمو 21.7%، وصافي ارتفاع تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية بنحو 1.1 مليار دينار.
توصيات ختامية
في الختام، ثمنت اللجنة دعوة الوزارة والمؤسسة، مؤكدة على أهمية التشاركية الإيجابية في عقد حوار وطني يساهم فيه كافة فئات المجتمع، ويرتكز على الحفاظ على استدامة الوضع المالي للمؤسسة، وحماية ذوي الرواتب التقاعدية المتدنية.
