
كشف مصدر حكومي في بغداد يوم الخميس، عن سعي الحكومة العراقية جاهدة لوضع خطط استراتيجية بديلة لضمان استمرارية تصدير النفط العراقي، وذلك تحسباً لأي إغلاق محتمل لمضيق هرمز نتيجة للتوترات المتصاعدة في إيران. ويهدف هذا التحرك الحكومي، الذي يتم بالتنسيق مع الوزارات المعنية بقطاع الطاقة، إلى تأمين منافذ تصديرية آمنة تضمن وصول النفط العراقي للأسواق العالمية في حال تعثر الملاحة عبر المضيق.
تعزيز التعاون الإقليمي
ضمن إطار هذه الجهود، تتجه الحكومة نحو تعزيز التفاهمات مع سلطنة عمان، بهدف مد خط أنابيب يربط البصرة بعُمان، لتسهيل نقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تطورات ملموسة في هذا الملف الحيوي، بالإضافة إلى خطط لاختيار مواقع استراتيجية قريبة من مضيق هرمز لإنشاء مستودعات تخزين ضخمة للنفط الخام العراقي، مما سيمكن العراق من تسويقه بكفاءة.
السياق الجيوسياسي وأهمية مضيق هرمز
يأتي هذا التحرك الاستباقي للعراق في خضم تطورات متسارعة تشهدها الساحة الإيرانية، من احتجاجات داخلية متواصلة إلى تهديدات أمريكية بشن ضربة عسكرية، وهو ما قد يتصاعد ليؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة. ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط في العالم، أي ما يعادل حوالي 18 إلى 19 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات والوقود. كما يعبر المضيق ما يقارب 11 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي المسال.
تحذيرات الخبراء والتهديدات الإيرانية
وكان الخبير الاقتصادي محمد الحسني قد أكد في تصريحات سابقة لوكالة شفق نيوز، أن صادرات النفط العراقية ستتأثر بشكل مباشر وفوري في حال حدوث أي اضطرابات أو إغلاق لمضيق هرمز. ومن الجدير بالذكر أن إيران قد هددت في مناسبات عدة بإغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي في حال تعرضها لضربة عسكرية واسعة النطاق، مستخدمة المضيق كورقة ضغط فعالة في مثل هذه الظروف العصيبة.
