
في خطوة حاسمة تهدف إلى ضبط فوضى الأسواق وحماية المستهلكين من الاستغلال والمضاربة، أصدر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحويج، قراراً باعتماد “لائحة الجزاءات في شأن التصرفات المخالفة للحد الأعلى للأسعار”. تأتي هذه اللائحة لترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة في التعاملات التجارية، ولضمان استقرار الأسعار في السوق الليبي.
تحديد المخالفات الواضحة
وضعت اللائحة الجديدة، التي نشرتها الوزارة، تعريفات دقيقة للتصرفات المخالفة للحد الأعلى للأسعار، حيث يعتبر أي بيع لسلعة أو خدمة بسعر يتجاوز السعر المعتمد من الوزارة، أو الامتناع عن البيع، أو إخفاء السلع بهدف المضاربة، بمثابة “تصرف مخالف” يستوجب تطبيق العقوبات الفورية، لضمان ردع الممارسات التجارية الضارة.
الغرامات المالية المطبقة
فرضت اللائحة حزمة من العقوبات المالية الصارمة على الشركات والأفراد الذين يخالفون ضوابط السوق المحددة، بهدف مكافحة التلاعب بالأسعار وضمان التزام الجميع بالأسس التجارية السليمة. يمكن تلخيص أبرز هذه الغرامات في الجدول التالي:
| نوع المخالفة | الجهة المخالفة | الغرامة المالية | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| بيع سلعة أو خدمة بسعر يتجاوز الحد المعتمد | الشركات | ضعف الفرق بين السعر المعتمد وسعر البيع الفعلي. | تطبق على كامل المخزون أو الكميات الموردة في آخر 4 أشهر (أيهما أعلى). |
| رفض التعامل بالبطاقات المصرفية أو التحويلات (مبيعات نقدية) | الشركات | 25% من قيمة المبيعات النقدية. | ترتفع إلى 50% إذا كانت السلع موردة عبر اعتمادات مستندية خلال آخر 6 أشهر. |
| عدم تداول السلع الموردة عبر اعتمادات مستندية في السوق الليبي | الشركات | 100% من قيمة الاعتماد بالنقد الأجنبي. | تدفع بالعملة المحلية. |
| رفض التعامل بطرق الدفع الإلكتروني أو التحويلات المصرفية | محلات البيع بالتجزئة | 1,000 دينار ليبي. | تضاعف الغرامة تصاعدياً في حال تكرار نفس المخالفة. |
إجراءات إدارية وجنائية رادعة
لم تقتصر اللائحة على العقوبات المالية فحسب، بل شملت أيضاً إجراءات إدارية وجنائية صارمة لضمان تطبيق القانون وردع المخالفين، بهدف تحقيق استقرار السوق وحماية الاقتصاد الوطني من الممارسات الضارة، وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:
- الإغلاق والتعليق لمدة تصل إلى 30 يوماً، كإجراء إداري أولي لردع المخالفات.
- وقف الترخيص التجاري لمدة 6 أشهر، في حال تكرار المخالفات أو جسامتها.
- السحب النهائي للترخيص التجاري، كأقصى عقوبة إدارية في حال التكرار المستمر للمخالفة.
- إحالة المخالفين المتلاعبين بالأسعار أو مثيري الاضطرابات في الأسواق إلى مكتب النائب العام، حيث تصل العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات إلى السجن لمدة لا تزيد عن 6 سنوات.
- الحرمان من الاعتمادات، وذلك بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي لإيقاف الحصول على موافقات التوريد والاعتمادات المستندية لأي شركة يثبت تورطها في تلاعب سعري يمس الأمن القومي الاقتصادي.
آليات التنفيذ والمتابعة
بموجب المادة (15) من هذا القرار، ستتولى لجنة خاصة مشكلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء مهام الإشراف والمتابعة الميدانية لتنفيذ هذه اللائحة الجديدة، لضمان فاعليتها وتطبيقها على أرض الواقع، كما مُنح مأمورو الضبط القضائي صلاحيات واسعة لتحرير المحاضر اللازمة وإحالتها إلى جهات الاختصاص، بما في ذلك جهاز الأمن الداخلي في الحالات التي لا يتوفر فيها للمخالفين نشاط تجاري معلوم، مما يؤكد جدية الدولة في مواجهة هذه الممارسات.
