
نعم، لقد حان الوقت أن تدخل وزارة التربية والتعليم عش الدبابير الخاص بالمدارس الخاصة والدولية التي وصل عددها على المستوى القومي إلى 12 ألف مدرسة، وتحولت إلى إمبراطورية اعتقد معظم القائمين عليها أنها فوق القانون، وولدت لديهم قناعة بأن وزارة التربية والتعليم لم تتمكن من اتخاذ أي إجراء ضدهم على مدار السنوات الماضية، ولن تستطيع فعل ذلك لاحقًا، وذلك بناءً على ما أظهرته ممارسات كثير من هذه المدارس المخالفة للقانون والدستور، والتي أصبحت قضية رأي عام في الأيام الأخيرة، خاصة بعد توجيه قاضي محكمة اللاعب رمضان صبحي رسالة مهمة حول قضية تزوير عملية حضور آخرين بدلاً منه، حيث توضح الدفاع أنه لجأ إلى هذا الفعل لكي يتمكن من تسجيل أبنائه في مدارس خاصة أو دولية، لكنه اكتشف أن هذه المدارس تفرض شرط حصول ولي الأمر على مؤهل عالٍ، مما دفعه للتفكير في التزوير للحصول على الشهادة الجامعية باسمه .
رسالة قاضي المحكمة
وجه قاضي المحكمة رسالة إلى وزارة التربية والتعليم، مفادها أنه إذا كان هذا الأمر يحدث بالفعل في المدارس الخاصة أو الدولية، فإنه يمثل انتهاكًا كبيرًا للقانون والدستور، ويعكس نوعًا من التمييز والفروق بين المواطنين عند التحاق أبنائهم بهذه المدارس .
رد وزارة التربية والتعليم
ردت وزارة التربية والتعليم سريعًا على رسالة قاضي المحكمة بعد عرضها على إحدى الفضائيات، وأكدت أنه لا يوجد أي قرار وزاري بهذا الخصوص، ما يعد أمرًا غير قانوني وغير دستوري، وأي ولي أمر يتعرض لمثل هذا الموقف، حيث يتم رفض قبول نجله بسبب عدم حصوله على مؤهل عالٍ، خاصة إذا كانت بقية الشروط الأخرى تنطبق على الطفل، يجب عليه تقديم شكوى مباشرة للوزارة، حتى تتخذ الإجراءات المناسبة ضد هذه المدرسة، ومع ذلك، أؤكد أن هذا يحدث بالفعل في معظم المدارس الخاصة، خصوصًا المتميزة منها، والتي تسعى لخلق هالة حولها لتبرير الرسوم المرتفعة، كما تفعل معظم المدارس الدولية أيضاً، حيث يعتبر هذا نوعًا من التمييز، إذ ينبغي على كل طفل أن يتمتع بحق الحصول على تعليم جيد .
التمييز في التعليم
إن التمييز في القبول بناءً على المؤهلات الأكاديمية لآباء الأطفال يعد أمرًا غير مقبول، فقد أظهرت التجارب أن العديد من المتفوقين في المجتمع جاءوا من خلفيات اجتماعية واقتصادية بسيطة، مما يحتم علينا عدم حرمان الأطفال من التعليم الجيد بناءً على مؤهلات أوليائهم .
مسألة الرسوم والدفع
هناك قضية مقلقة أخرى وهي الرسوم المفروضة من قبل تلك المدارس تحت مسمى “تسجيل” و”رسوم مقابلة”، والتي تتراوح بين 1000 و1500 جنيه، رغم أن الطاقة الاستيعابية لبعض المدارس لا تتجاوز 300 طفل، مما يجعل أولياء الأمور يدفعون هذه الرسوم دون ضمان القبول، حيث تفقد الأسر أموالهم إذا لم يُقبل نجلهم، حتى تصل المبالغ المجمعة في بعض الحالات إلى أكثر من مليون جنيه .
الشكاوى والمخالفات
قد يتجه أي ولي أمر بالتظلم إلى إدارة التعليم الخاص، لكن معظم الشكاوى لا تُبت فيها نتيجة التواطؤ بين المسؤولين في الإدارة والمدارس، حيث يفضل البعض عدم مواجهة هذه المدارس المرموقة وتفادي العواقب المحتملة .
التلاعب بالرسوم
التلاعب بالرسوم الدراسية يعد أمرًا شائعًا، حيث تتفنن المدارس في فرض رسوم أعلى تحت مسميات مختلفة مثل “أنشطة” و”رسوم الباص”، مما يُجبر أولياء الأمور على دفع الرسوم الزائدة، ليصبح من الضروري على وزارة التربية والتعليم مواجهة هذه الانتهاكات .
الإصلاح المطلوب
آن الأوان أن تتخذ وزارة التربية والتعليم خطوات فعالة لمواجهة هذه الإمبراطورية، وضمان متابعة كافة المخالفات، وتفعيل الإدارات المعنية بشؤون التعليم الخاص لمعاقبة أي مدرسة تخالف، حتى نعمل على تحسين الصورة العامة لهذه المؤسسات في المجتمع، وبدء إصلاح حقيقي يتجاوز الهالة المصدقة التي تحاول هذه المدارس إنشائها حول نفسها .
