
يتساءل الكثير من محبي القطط عن سر نفور حيواناتهم الأليفة من الماء، وتوترها الشديد بمجرد ملامسته لفرائها، ويكشف طبيب بيطري أن هذا السلوك الغريزي يعود إلى أصولها التاريخية، فقد انحدرت القطط من أسلاف عاشت في البيئات الصحراوية الجافة، حيث لم تكن المسطحات المائية متوفرة بكثرة، مما جعلها غير معتادة على التعامل مع الماء بسهولة، إضافة إلى ذلك، يسهم جهازها العصبي شديد الحساسية في شعورها بالتهديد وعدم الأمان عندما يبتل فرائها الكثيف، الذي يفقد خفته وعزله الحراري ليصبح ثقيلاً ومزعجًا، وهذا ما يدفعها بشكل حتمي للابتعاد عن أي مصدر للماء، سعيًا منها للحفاظ على راحتها الجسدية والنفسية واستقرارها.
الحواس الدقيقة وتأثيرها في حساسية القطط للماء
تمتلك القطط حواسًا فائقة الدقة، مما يجعلها شديدة التأثر بأي مؤثرات لمسية أو شمية، فالماء، خاصةً إذا كان يحتوي على روائح كيميائية مثل الكلور أو بقايا المطهرات، يثير لديها شعورًا عميقًا بالانزعاج والنفور، كما يتسبب الفراء المبتل في إحساس بالبرودة غير المستحبة، ويستغرق وقتًا طويلاً ليجف تمامًا، ما يزيد من حدة عدم ارتياحها، ومع تكرار هذه التجارب السلبية، تترسخ في ذاكرة القط، فيسعى جاهدًا لتجنب الماء، سواء أثناء محاولات الاستحمام أو مجرد الاقتراب من الأحواض، وبمرور الزمن، يتحول هذا الشعور إلى سلوك متأصل يصعب تغييره، إلا بتدريب مدروس وهادئ يعتمد على الطمأنينة والأمان.
خطوات فعالة لمساعدة القطط على التأقلم مع الماء
لحسن الحظ، يمكن لأصحاب القطط مساعدة رفاقهم الأليفين على تجاوز هذا الخوف الفطري من الماء، باتباع منهج تدريبي متدرج يهدف لغرس الاطمئنان، يبدأ هذا التدريب بتعريض القط لكميات ضئيلة من الماء، مع الحرص على عدم إجباره، وتقديم مكافآت محفزة عند إظهاره لأي تجاوب إيجابي، يُنصح أيضًا باستخدام ماء نقي خالٍ من أي روائح نفاذة، وتوفير أجواء هادئة ومريحة تمنحه الأمان، ومع تكرار هذه التجارب الإيجابية، يكتسب القط ثقة متزايدة، ويصبح أكثر قدرة على التعامل مع الماء بمرونة أكبر، مما ييسر عملية الاستحمام ويعزز علاقة مستقرة ومفعمة بالثقة بين القط وصاحبه.
