
شهدت محافظة البحيرة واقعة مؤسفة أدت إلى استبعاد 32 معلمًا من مسابقة الـ30 ألف معلم، حيث لم يتمكنوا من الحصول على قرارات التعيين، بالرغم من استيفائهم كافة الشروط واجتيازهم جميع مراحل المسابقة بنجاح منذ انطلاقها، ويعزو المعلمون هذا الإقصاء إلى خطأ إداري ارتكبه موظف بالإدارة التعليمية بمركز كفر الدوار.
صرح المعلمون المستبعدون، خلال بث مباشر مع “تليجراف مصر”، بأنهم ينتمون إلى الدفعة الأولى من المسابقة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم قبل سنوات، مشيرين إلى أن فرحتهم العارمة بصدور قرار التثبيت والتعيين تحولت سريعًا إلى صدمة عميقة عند اكتشاف غياب أسمائهم عن القرار النهائي.
الموظف المختص يرفض استلام الملفات
وفقًا لروايات المعلمين، طُلب منهم تجهيز ملفاتهم وتسليمها خلال فترة زمنية محددة امتدت لشهرين، بدأت في أبريل 2025، وبالفعل قاموا بتجهيز جميع الأوراق المطلوبة وتوجهوا إلى الجهات المعنية لتسليمها في المواعيد المحددة، غير أنهم تفاجأوا برفض الموظف المختص استلام الملفات منهم، مع إعطائهم مواعيد متضاربة وغير واضحة، الأمر الذي أدى إلى انقضاء المهلة القانونية المخصصة للتسليم دون إتمام المهمة.
عذر “الموقع مقفول” يعيق المعلمين
أكد المعلمون المتضررون أن عددهم في محافظة البحيرة وحدها يناهز 1300 معلم، يتبعون لإدارات بندر ومركز كفر الدوار، وجميعهم يعملون بنظام الحصة أو التعاقد ضمن المسابقة ذاتها، موضحين أن الرد الذي تلقوه كان دائمًا: “الموقع مقفول وتعالوا بعدين”، مما زاد من تعقيد موقفهم.
دوامة المواعيد الوهمية
روى أحد المعلمين، وهو مدرس لغة إنجليزية بالمرحلة الابتدائية بإدارة كفر الدوار، تفاصيل المعاناة، مشيرًا إلى أن الموظف أبلغهم مرارًا بأن باب التقديم مغلق، وطلب منهم العودة في موعد لاحق، وتحديدًا في مطلع يوليو 2025، مؤكدًا أن هذا التوجيه صادر عن الأكاديمية المهنية بدمنهور، وعند عودتهم في الموعد المحدد، تفاجأوا مجددًا بأن الموقع لم يُفتح، لتستمر سلسلة المواعيد الوهمية، حتى صدور قرار التعيين، الذي خلا من أسمائهم، بذريعة عدم تسليم الملفات في الموعد الرسمي.
غياب تحمل المسؤولية وتناقل القضايا
لجأ هؤلاء المعلمون إلى كافة الجهات المعنية، بدءًا من الإدارة التعليمية، مرورًا بالمديرية، وصولًا إلى الأكاديمية المهنية للمعلمين، سعيًا لإيجاد حل، إلا أنهم واجهوا حلقة مفرغة من الإحالات المتبادلة بين الجهات، دون حسم لموقفهم.
وأوضحوا أن مدير الأكاديمية رفض استلام شكاواهم، مبررًا ذلك بعدم وجود “صفة رسمية” لديهم للتعامل المباشر، وطالب بخطاب رسمي من مديرية التربية والتعليم بالبحيرة، يكون موجهًا إلى الأكاديمية بالقاهرة، للحصول على موافقة مكتوبة قبل قبول ملفاتهم.
إقصاء بلا ذنب ومعاناة وظيفية
أفادت مجموعة من المعلمات المتضررات بأنهن يواجهن معاناة كبيرة، فبعد قبولهن العمل في مدارس بعيدة عن أماكن إقامتهن، واضطرارهن للاستيقاظ في الخامسة فجرًا يوميًا لضمان الالتزام بعملهن، كل ذلك كان على أمل التثبيت وتحقيق الاستقرار الوظيفي.
وعبرت إحدى المعلمات عن أسفها قائلة: “بعد كل مراحل المسابقة والنجاح فيها، وبعد سنوات طويلة من العمل الجاد والالتزام، نجد أنفسنا فجأة خارج قرار التعيين، وذلك بسبب خطأ لم نرتكبه إطلاقًا”.
مطالب عادلة ورسالة قوية
أكد المعلمون المستبعدون أن مطلبهم الأساسي والوحيد هو التعيين، أسوة بزملائهم الذين شملهم القرار، لا سيما أنهم ينتمون إلى الدفعة الأولى، وقد استوفوا جميع الشروط اللازمة، ولم يتخلفوا عن تسليم ملفاتهم بإرادتهم أبدًا.
وطالبوا بفتح تحقيق شامل وعاجل في ملابسات ما حدث معهم، واستثناء جميع معلمي المرحلة الأولى من شروط المرحلة الثانية، وقبولهم بنفس الشروط التي قُبل بها زملاؤهم في المرحلة الأولى.
وتساءل المعلمون بحسرة: “ما مصيرنا الوظيفي؟ ولماذا يتم فتح باب التقديم للدفعة الثانية، في حين لم تُحل بعد أزمة الدفعة الأولى؟ ولماذا يُعاقب المعلم على خطأ إداري لا ذنب له فيه؟”، مطالبين بسرعة التدخل لإنهاء هذه الحالة من التخبط الإداري، وتحقيق الاستقرار الوظيفي لهم، مؤكدين أنهم لن يتوقفوا عن المطالبة بحقهم المشروع والعادل.
