«خطوة جريئة أم تردد استراتيجي؟» فولكسفاغن ID. Era 9X بين نقاء الكهرباء ومرونة البنزين رهان على التوازن

«خطوة جريئة أم تردد استراتيجي؟» فولكسفاغن ID. Era 9X بين نقاء الكهرباء ومرونة البنزين رهان على التوازن

بعد سنوات من المراهنة الكاملة على السيارات الكهربائية الخالصة، قررت أخيرًا الاعتراف بالحقيقة المزعجة: المدى ما زال مشكلة. إلا أن الحل جاء على شكل SUV عملاقة تعمل بالكهرباء وتستعين بمحرك بنزين في الخفاء.

إعادة صياغة الاستراتيجية الكهربائية

تمثل فولكسفاغن ID. Era 9X الحلقة المفقودة في استراتيجية فولكسفاغن الكهربائية، بتقديمها سيارة كهربائية بمدى ممتد، تعتمد على محرك بنزين يعمل كمولّد للطاقة فقط دون أي اتصال مباشر بالعجلات، وقد خُصص هذا النموذج للسوق الصينية تحديدًا، كثمرة لشراكة VW-SAIC، وهو في الأساس إنتاج واقعي لمفهوم عُرض العام الماضي، من حيث الحجم، تعد ID. Era 9X واحدة من أضخم سيارات فولكسفاغن على الإطلاق، حيث يتجاوز طولها 5.2 أمتار، وتفوق قاعدة عجلاتها معظم سيارات المجموعة، ويصل وزنها إلى 2.7 طن، كما يميل تصميمها الخارجي إلى الخطوط العصرية والقوية، مع لغة تصميم جديدة خُصصت للسوق الصينية، مما يعكس بوضوح الأولويات الحالية للشركة.

الكهرباء أولًا، والبنزين كخطة احتياطية

مع فولكسفاغن ID. Era 9X، لا يكمن الابتكار الحقيقي في التصميم أو الحجم، بل في نظام الدفع المتطور، فقد زُوّدت هذه المركبة بمحرك بنزين توربو بسعة 1.5 لتر يولد نحو 141 حصانًا، لكنه يعمل حصريًا لتوليد الكهرباء، مدعومًا بمحرك كهربائي واحد بقوة 295 حصانًا، أو بخيار محركين كهربائيين بقوة إجمالية تصل إلى 510 أحصنة مع نظام دفع رباعي، ويتجاوز مدى البطارية الكهربائي (بسعات 51.1 أو 65.2 كيلوواط/ساعة) 400 كيلومتر، بينما يقترب المدى الإجمالي للسيارة من 1000 كيلومتر، مما يوفر حلاً جذريًا لمشكلة قلق المدى.

حل لقلق المدى، ولكن مع تحديات استراتيجية أكبر

مما لا شك فيه أن ID. Era 9X تمثل حلاً تقنيًا وعمليًا فعّالًا لمشكلة قلق المدى الذي يواجه مستخدمي السيارات الكهربائية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن ارتباك فولكسفاغن الاستراتيجي وتسرعها في إعلان القطيعة الكاملة مع محركات الاحتراق قبل نضوج البنية التحتية والتقنيات اللازمة بشكل كافٍ.

على الورق، تبدو المعادلة مغرية لما تقدمه من مزايا:

الميزة
أداء قوي.
لا قلق بشأن المدى المقطوع.
بطارية أصغر حجمًا وتكلفةً من السيارات الكهربائية الخالصة بنفس المدى.
مرونة استخدام يومية أعلى.

لكن برأيي، الصورة ليست وردية بالكامل، حيث تثير بعض التساؤلات والنقاط الجوهرية:

  • هذا الحل يكشف ضمنيًا أن فولكسفاغن استعجلت بإعلان نهاية محركات الاحتراق، والآن تمثل العودة لمحرك بنزين، حتى كمولد، اعترافًا تقنيًا بأن البنية التحتية والبطاريات لم تنضج بعد بشكل كامل.
  • الوزن الضخم للسيارة يضر بالكفاءة الديناميكية ويجعلها أقرب إلى محطة طاقة متحركة منها إلى SUV رياضية.
  • حصر هذا الابتكار في السوق الصينية يؤكد أن فولكسفاغن أصبحت تتبع السوق بدلًا من قيادته، بينما المنافسون الصينيون سبقوها فعليًا في هذه التقنية منذ سنوات.
  • التعقيد الميكانيكي الناتج عن الجمع بين محرك الاحتراق ونظام كهربائي كامل يعني تكاليف أعلى، وصيانة أعقد على المدى الطويل.

مع ذلك، لا يمكن إنكار منطق ونجاح هذه الفكرة، حتى أن بي إم دبليو تفكر جديًا بإحياء هذه التقنية، وتكشف مصادر متابعة أن فولكسفاغن تفكر في استخدامها في أسواق أخرى حول العالم.

باختصار، ID. Era 9X ليست ثورة تكنولوجية، بل هي حل وسط ذكي لكنه جاء متأخرًا، إنها سيارة تعالج قلق المدى بواقعية وفعالية، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن الانتقال إلى الكهرباء الكاملة لم يكن مدروسًا بعمق كما رُوّج له في السابق، إنها خطوة عملية مفيدة، لكنها ليست شجاعة أو قيادية للمستقبل، بل هي محاولة للحاق به.