خطيب المسجد الحرام يصف رمضان بموسم للمحاسبة والتنافس على الخيرات

<p><strong>خطيب المسجد الحرام يصف رمضان بموسم للمحاسبة والتنافس على الخيرات</strong></p>

في دعوة إيمانية جامعة، حثّ فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام، جموع المسلمين على التحلي بتقوى الله عز وجل، مؤكدًا أن هذه التقوى هي السبيل الأوحد للنجاة والسلامة، والطريق الممهد للفوز والكرامة في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بالآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.

شهر رمضان: طريق التقوى

وفي خطبة الجمعة المباركة التي ألقاها فضيلته بالمسجد الحرام، بيّن الشيخ المعيقلي أن الله تعالى، بحكمته البالغة وعلمه المحيط، قد فضّل بعض الأزمنة على بعض، ومنحها منزلة عظيمة وفضلًا جزيلًا، ويأتي في مقدمة هذه الأزمان شهر رمضان المبارك، الذي اختصه الله بإنزال القرآن الكريم فيه، وفرض صيامه على عباده المؤمنين، وذلك تحقيقًا للغاية السامية والعظمى من هذه الفريضة الجليلة، ألا وهي بلوغ مرتبة التقوى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

جوهر التقوى ومقوماتها

وأوضح فضيلته أن حقيقة التقوى تتجلى في الامتثال التام لأوامر الله سبحانه واجتناب نواهيه، فالمتقي هو من يعمل بطاعته تعالى مستنيرًا بهدي الله، راجيًا رحمته الواسعة، ويترك معصيته كذلك مستضيئًا بنور من الله، خوفًا من عقابه الأليم، مؤكدًا أن التقوى هي خير زادٍ يتزود به الإنسان لرحلته في الحياة والآخرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، وقوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

الصيام: إخلاص وأجر عظيم

وبين الشيخ أن من أسمى معاني الصيام وأجلّ مقاصده، هو تحقيق الإخلاص المطلق لله تعالى، حيث يمتنع الصائم عن شهواته من الطعام والشراب، متجردًا من حظوظ النفس، قاصدًا بذلك وجه الله وابتغاء مرضاته، موضحًا أن أجر الصيام وثوابه جزيل لا يُقاس بغيره من العبادات، كما ورد في الحديث القدسي الشريف: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، لافتًا إلى أن للصائم فرحتين عظيمتين، الأولى عند إفطاره، والثانية الأجمل عند لقاء ربه جل وعلا.

رمضان: موسم القرآن والخيرات

وتابع الشيخ ماهر المعيقلي مؤكدًا أن شهر رمضان يمثل موسمًا إيمانيًا عظيمًا مباركًا، تتضاعف فيه الأجور والحسنات، وتُفتح أبواب الجنان على مصراعيها، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفد مردة الشياطين، وهو بحق شهر القرآن الكريم، الذي أنزل فيه الله هداية للناس، كما ورد في قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، مستذكرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدارس القرآن مع جبريل عليه السلام كل ليلة من ليالي رمضان، داعيًا المسلمين إلى اغتنام هذا الشهر الفضيل بالإكثار من تلاوة القرآن وتدبر آياته، والحرص الشديد على فعل البر والإحسان.

الصيام الحقيقي: حفظ الجوارح

ولم يغفل فضيلته الإشارة إلى أن حقيقة الصيام لا تتوقف عند مجرد الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل تمتد لتشمل حفظ جميع الجوارح وصيانة اللسان عن قول الزور واللغو وكل ما يسيء إلى الأخلاق، مؤكدًا أن الصيام بمفهومه الشامل هو درع واقٍ للمسلم، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ»، ومضيفًا إلى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام الذي يبرز المعنى العميق للصيام: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

رمضان: شهر المغفرة والعتق من النيران

وأوضح الشيخ المعيقلي أن شهر رمضان هو بحد ذاته فرصة ذهبية للمغفرة والعتق من نيران جهنم، فمن أعظم فضائله أنه يغفر الذنوب لمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا للأجر من الله، محذرًا من أن الخاسر حقًا هو من أدركه هذا الشهر الفضيل ولم يستثمر أيامه ولياليه في الطاعات والقربات، ولم يسعَ لنيل المغفرة والرحمة، مستشهدًا بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ».

دعوة لاستقبال رمضان بقلوب نقية

وفي ختام خطبته، دعا الشيخ ماهر المعيقلي المسلمين إلى استقبال هذا الموسم العظيم المبارك بتطهير القلوب من كل شحناء وبغضاء، والتزين بفضائل العفو والصفح، والمبادرة الجادة إلى التوبة النصوح الصادقة، والمداومة المستمرة على العمل الصالح، مؤكدًا على مبدأ عظيم في الإسلام، وهو أن أحب الأعمال إلى الله تعالى ما كان أدومها وإن قلّ، لما فيه من استمرارية في الطاعة والتقرب.

قد يهمّك أيضاً