
الوساطة ليست مجرد حل للخلافات، بل هي محفز للابتكار واستدامة الشركات الناشئة، هذا ما أكدته ندوة متخصصة نظمتها الهيئة العامة للاستثمار من خلال وحدة ريادة الأعمال تحت عنوان: “أهمية الوساطة في دعم الشركات الناشئة والمشروعات الابتكارية والمتوسطة والصغيرة، وتشجيع ثقافة الحوار والتفاوض البنّاء بين جميع الأطراف”.
الندوة جمعت خبراء وشركاء المنظومة الداعمة لريادة الأعمال في مصر، وشهدت جلسة تفاعلية ثرية بالإجابات والاستفسارات، مما عزز تبادل الخبرات والفهم العملي لأهمية الوساطة في عالم الأعمال.
الوساطة: أداة محورية لاستدامة الشركات الناشئة
افتتح حسام عبد القادر، رئيس الإدارة المركزية لريادة الأعمال، الندوة مرحبًا بالحضور، وأكد أن النمو السريع للشركات الناشئة غالبًا ما يصاحبه تحديات قد تتحول إلى نزاعات تهدد بقاءها وتؤثر على علاقاتها بالمستثمرين، وأوضح أن الوساطة أصبحت ضرورة لضمان استدامة الأعمال وحماية الابتكار، كما استعرض الخدمات التي يقدمها المركز لدعم رواد الأعمال، مثل التوجيه والإرشاد، والبرامج التدريبية المتخصصة، وربط الشركات بالمستثمرين والشركاء الاستراتيجيين، لتعزيز فرص نجاحهم واستمرارهم.
كيف تحمي الوساطة المشروعات الابتكارية من التعثر؟
قدمت د. إيمان منصور، مدير مركز تسوية منازعات الاستثمار، عرضًا تفصيليًا حول الإطار المفاهيمي لتسوية المنازعات، وأكدت الدور الحيوي للوساطة في دعم ريادة الأعمال وحماية المشروعات الابتكارية من التعثر أو التصفية، وذلك من خلال توفير بيئة سرية وآمنة تسهل الوصول إلى حلول ودية وفعالة من حيث التكلفة.
لماذا تعتبر الوساطة ضرورة استراتيجية للاقتصاد المصري؟
أوضحت إيمان منصور أن تعزيز ثقافة الوساطة أصبح ضرورة استراتيجية، وليس مجرد أداة لحل النزاعات، خاصة مع الدور المتزايد الذي تلعبه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المصري، فهي تمثل العمود الفقري للنمو وتوفر الجزء الأكبر من فرص العمل والقيمة المضافة محليًا، وأضافت أن الخبرة العملية أثبتت أن اللجوء المبكر للوساطة هو أسلوب فعال لإدارة المخاطر، بفضل كفاءتها وسرعتها ومرونتها، وقدرتها على الحفاظ على العلاقات التجارية وتقليل التكاليف مقارنة بالطرق التقليدية.
الملكية الفكرية والابتكار: الأصول الأكثر قيمة التي تحميها الوساطة
أشارت د. منصور إلى أن القطاعات الأكثر استخدامًا للوساطة، بدءًا من شركات التكنولوجيا وريادة الأعمال وصولًا إلى القطاعات الصناعية والخدمية، تدرك أهميتها المتزايدة كوسيلة لحماية الأصول القيمة، وعلى رأسها الملكية الفكرية والابتكار، وأكدت أن نسب النجاح المرتفعة للوساطة على المستويين العالمي والمحلي تؤكد فعاليتها كخيار مفضل لحل النزاعات، خاصة بالنسبة للشركات الناشئة التي قد تتأثر بشكل كبير بالخلافات الداخلية، وشددت على أن ترسيخ الوساطة في بيئة الأعمال هو أساس لبناء ثقافة مؤسسية صحية ومستدامة، وأن المستقبل سيشهد توسعًا أكبر لدور الوساطة كحل متوازن وواقعي لإدارة الخلافات وضمان استمرارية الشركات.
الممارسات الدولية الناجحة في الوساطة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
قدمت فاطمة إبراهيم، الخبيرة بالبنك الدولي والوسيط المعتمد لدى مؤسسة “سيدر”، شرحًا مفصلًا حول دور الوساطة في دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة، مع التركيز على أفضل الممارسات الدولية التي تساعد هذه المشروعات على تجنب النزاعات وتعزيز ثقة المستثمرين وضمان استدامة الأعمال، كما عرضت أمثلة عملية وقصص نجاح من خبرتها الدولية، لتوضيح كيفية تطبيق الوساطة بفاعلية في بيئة ريادة الأعمال المحلية.
ترسيخ ثقافة الحوار: خاتمة الندوة
اختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة الحوار والتفاوض البنّاء داخل مجتمع ريادة الأعمال، وتوفير أدوات عملية تساعد الشركات الناشئة والصغيرة على النمو والمنافسة بفاعلية في بيئة استثمارية ديناميكية.
