«دعوات الغضب تتصاعد… هل ينتفض الشارع؟» دعوات مكثفة لإضراب وتظاهر واسعين الأسبوع المقبل رفضاً لزيادات الضرائب

«دعوات الغضب تتصاعد… هل ينتفض الشارع؟» دعوات مكثفة لإضراب وتظاهر واسعين الأسبوع المقبل رفضاً لزيادات الضرائب

تتصاعد الدعوات للإضراب والتظاهر الأسبوع المقبل، تعبيرًا عن رفضٍ شعبيٍ لقرار رفع ضريبة القيمة المضافة وفرض رسوم إضافية باهظة على البنزين ومستوعبات البضائع. وقد أعلنت النقابة العامة لموظفي وعمال المواصلات السلكية واللاسلكية الدولية في لبنان (أوجيرو) أن يوم الثلاثاء القادم سيشهد “يوم الغضب والرفض”، مؤكدةً على التمسك بالمطالب الرامية لحماية التعويضات، وتثبيت المياومين، وتحقيق حلٍ شامل ونهائي للأمن الصحي.

قرارات حكومية مثيرة للجدل وتداعياتها الاقتصادية

في سياق الملف المعيشي المتأزم، كشفت جلسة مجلس الوزراء الأخيرة عن تباين واضح في التعاطي الحكومي، حيث تقرر فرض ضريبة جديدة على سعر البنزين، بينما أُلغيت الزيادة المقترحة على المازوت، كما تم رفع الضريبة على القيمة المضافة (VAT) بنسبة 1% لتصل إلى 12%، هذه الإجراءات تهدف إلى تمويل ستة رواتب إضافية للموظفين الإداريين والمتعاقدين بكافة فئاتهم، بالإضافة إلى متممات كاملة للعسكريين، بتكلفة إجمالية تُقدر بنحو 800 مليون دولار.

تباين المواقف السياسية ودلالاتها الداخلية

يتجلى هذا التباين بشكل لافت بين شخصيات محسوبة على الرئيس بري، حيث كان وزير المال، ياسين جابر، الداعم الأبرز لإقرار هذه الإجراءات تلبيةً لشروط صندوق النقد الدولي، في حين رفضها رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان، بسام طليس، رفضًا قاطعًا، وهو أيضًا محسوب على الرئيس بري. هذه المشهدية تعيد إلى الأذهان التباين السابق الذي سُجل خلال جلسات مجلس النواب لمناقشة موازنة عام 2026، والذي تمحور حول تصحيح أجور القطاع العام، هذا التضارب داخل “حركة أمل” يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعته، هل هو تباين حقيقي في الرؤى أم مجرد توزيع للأدوار بين متطلبات السلطة وضغوط الشارع، خاصة مع اقتراب الاستحقاق النيابي؟ فكثيرون يتذكرون جيدًا المعركة الشرسة التي خاضها الرئيس بري لفرض جابر وزيرًا للمالية، مما يجعل من الصعب تصديق وجود تباين جوهري تحت مظلة “الحركة” الواحدة.

تأثير الزيادات الضريبية على أسعار السلع

أفادت نقابة مستوردي المواد الغذائية، برئاسة هاني بحصلي، في بيان لها، أن التأثير المباشر لزيادة أسعار البنزين على أسعار السلع سيكون محدودًا، وذلك لاختلاف حجم استهلاك البنزين بين المؤسسات، مما يجعل تحديد نسبة دقيقة أمرًا صعبًا في الوقت الراهن، وأشار بحصلي إلى أن الزيادة لن تتجاوز 2% كحد أقصى، خلافًا لما يشاع عن نسب تتراوح بين 10% و15%. أما بخصوص رفع الضريبة على القيمة المضافة (VAT) من 11% إلى 12%، فإنها ستؤدي نظريًا إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة 1%، لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الزيادة بحد ذاتها، بل في فرض الضرائب بصورة عشوائية على المصاريف التشغيلية للمؤسسات، مما يجعل الزيادة الفعلية أعلى عند احتساب انعكاساتها على مجمل تلك المصاريف.

أبرز الأرقام والتفاصيل المتعلقة بالقرارات الاقتصادية

القرار/البيانالتفاصيل/القيمة
ضريبة البنزين الجديدة300 ألف ليرة لبنانية على سعر البنزين.
إلغاء الزيادة علىالمازوت.
رفع ضريبة القيمة المضافة (VAT)من 11% إلى 12% (بزيادة 1%).
تكلفة الرواتب الإضافية للقطاع العام6 رواتب إضافية، تُقدر بنحو 800 مليون دولار.
التأثير المتوقع لزيادة البنزين على أسعار السلعيُقدر بحد أقصى 2% (وليس 10-15% كما يشاع).
التأثير النظري لرفع VAT على أسعار السلع1% زيادة.
قيمة التهرب من ضريبة القيمة المضافة (تقديري)نحو مليار دولار أمريكي.

أخطاء الحكومة وتأثيرها السياسي على الانتخابات

يرى غاصب المختار في مقالته بـ “اللواء” أن قرارات الحكومة برفع الرسوم والضرائب تشكل خطأً جسيمًا مضاعفًا، فبالإضافة إلى زيادة الأعباء على كاهل المواطنين، وضعت الحكومة نفسها في مواجهة مع كل من النواب الموالين والمعارضين لها في توقيتٍ حرجٍ يسبق الانتخابات، وهو ما يستدعي تبني خطابٍ شعبويٍ من قبل المرشحين من أحزاب ومستقلين، ومن الطبيعي أن يتسارع النواب الحاليون والطامحون الجدد للترشح لرفض هذه الزيادات وتقديم الطعون، بل والتلويح بعدم إقرار مشروع قانون الحكومة المتعلق برفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة.

خيارات اقتصادية بديلة وعوائق سياسية

يشير الخبراء الاقتصاديون إلى وجود العديد من الخيارات البديلة لزيادة الضرائب والرسوم على المواطنين، والتي بات معظمها معروفًا، وتشمل هذه الخيارات تطبيق الضريبة التصاعدية على الأغنياء، ومكافحة التهرب الضريبي بشتى أشكاله، لا سيما التهرب من ضريبة القيمة المضافة التي يستوفيها التجار ولا يصرحون بكاملها، حيث يُقدر حجم هذا التهرب وحده بنحو مليار دولار أمريكي، إضافة إلى تحصيل كامل رسوم المخالفات البحرية والنهرية، ومع ذلك، دأبت الحكومات المتعاقبة منذ التسعينيات على التحاذر من اتخاذ مثل هذه الإجراءات، كونها قد تطال بعض المنضوين فيها وحلفائها وأتباعها، إضافة إلى الأسباب الشعبوية التي تدفع النواب للدفاع عن المخالفات تحت ذريعة أنها تشكل مصدر رزق للفقراء.

تداعيات الارتباك الحكومي والنيابي على المشهد اللبناني

من المتوقع أن يترتب على هذا الارتباك والتعثر في الأداء النيابي والحكومي انعكاسات سلبية واسعة النطاق، فنتائجه الضارة لن تقتصر على العهد والحكومة الجديدة والمجلس النيابي فحسب، بل ستمتد لتشمل المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة أزمات متلاحقة، وتضر بصورة البلد وقطاعاته الاقتصادية والإنتاجية، كما أنها تقوض عامل الثقة الأساسي لتحقيق النهوض الاقتصادي المنشود.