
تلقّت باكستان دعمًا ماليًا جديدًا من صندوق النقد الدولي، حيث أعلن البنك المركزي الباكستاني عن استلام 1.2 مليار دولار أمريكي، وذلك في إطار برنامجي تعاون متوازيين، يهدفان إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
وأوضح البنك المركزي في بيان رسمي أن هذا التحويل يأتي ضمن التسهيلات المالية المتفق عليها بين الحكومة الباكستانية وصندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز استقرار الاقتصاد المحلي، ورفع قدرته على التعامل مع ضغوط الديون، وتخفيف آثار التباطؤ الاقتصادي العالمي، وأشار البيان إلى أن هذه الدفعة المالية تمثل خطوة مهمة في مسار برامج التعاون القائمة، وتأتي بعد سلسلة من المباحثات الفنية والمراجعات الدورية التي أجراها فريق خبراء الصندوق خلال الأشهر الماضية.
###
دعم للإصلاحات الاقتصادية
أكد البنك المركزي أن جزءًا من التمويل المقدم سيُوجَّه إلى تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وتحسين قدرة الدولة على إدارة التزاماتها الخارجية، وخاصة في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الباكستاني بفعل ارتفاع التضخم وتراجع قيمة الروبية خلال الفترة الماضية، كما سيسهم الدعم المالي في تعزيز جهود الحكومة الرامية إلى ضبط المالية العامة، وتقليص العجز، وإجراء إصلاحات هيكلية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والضرائب والخدمات العامة.
ويرى خبراء الاقتصاد في باكستان أن هذه الدفعة من شأنها منح الحكومة متنفسًا إضافيًا لتنفيذ خططها الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتقليص فجوة التمويل وتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي، وهو ما يعد عنصرًا محوريًا في استعادة الاستقرار المالي خلال الفترة المقبلة.
###
مواجهة التغير المناخي
أوضح البنك المركزي أنه بجانب المسار الاقتصادي، سيوجَّه جزء من المبلغ مباشرة إلى برامج مواجهة التغير المناخي، وهي قضية تكتسب أهمية خاصة في باكستان بعد سلسلة من الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، وفي مقدمتها الفيضانات الواسعة عام 2022 التي خلفت خسائر اقتصادية وبشرية كبيرة.
ويهدف التمويل إلى دعم مشاريع تتعلق بإدارة الموارد المائية، والبنية التحتية المقاومة للمناخ، وتحسين قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة، كما يتضمن البرنامج تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية لحشد تمويلات إضافية مخصصة لمشاريع الاستدامة البيئية.
###
خطوة إيجابية رغم التحديات
يرى محللون اقتصاديون أنه رغم أن التمويل الجديد يمثل دفعة قوية للاقتصاد الباكستاني، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بضرورة التزام الحكومة بمسار الإصلاحات المتفق عليها مع الصندوق، والتي تشمل تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتوسيع قاعدة الإيرادات، وتعزيز الشفافية المالية.
تأمل الحكومة الباكستانية أن يسهم الدعم الدولي في تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، والحد من الضغوط التضخمية، وبناء اقتصاد أكثر مرونة وقادر على مواجهة الصدمات الداخلية والخارجية، سواء كانت اقتصادية أو بيئية.
