
سعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعزيز سيطرتها على قطاع الصناعات الدفاعية، بهدف أساسي هو ضمان زيادة إنتاج الأسلحة وتسليمها للجيش الأمريكي وحلفائه في المواعيد المحددة. في خطوة غير مسبوقة، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدف إلى دفع شركات الدفاع للاستثمار الكافي في منشآتها الإنتاجية، حيث يحظر عليها إعادة شراء الأسهم أو توزيع الأرباح ما لم تستوفِ هذا الشرط، كما يمنح وزير الدفاع صلاحيات واسعة لمراجعة التعويضات التنفيذية للشركات غير الممتثلة، مما يمثل تحولًا جذريًا في العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص.
آليات التنفيذ وتأثيرها على الصفقات الدولية
يتعين على وزير الدفاع إعداد قائمة بالشركات المعنية خلال 30 يومًا، وقد تفرض هذه القائمة قيودًا محتملة على رواتب كبار المديرين التنفيذيين، وقد يؤدي عدم الامتثال إلى فقدان دعم الإدارة في الصفقات الدولية، كما سترتبط مكافآت التنفيذيين في العقود المستقبلية بشكل مباشر بزيادة الإنتاج والالتزام بمواعيد التسليم، لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية للدفاع.
تستهدف هذه الإجراءات شركات الدفاع الكبرى الرائدة مثل «لوكهيد مارتن»، و«بوينغ»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان»، و«آر تي إكس». وقد سبق لشركة «لوكهيد مارتن» توقيع اتفاقية مع وزارة الدفاع لزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض «PAC-3» بأكثر من ثلاثة أضعاف على مدار سبع سنوات، وهو ما يُنظر إليه كنموذج فعّال للتعامل الجديد بين الحكومة والشركات، الذي يركز على الكفاءة والوفاء بالالتزامات.
ومع ذلك، لا تزال الأسس القانونية لهذا الأمر التنفيذي محل جدل واسع بين الخبراء، حيث أن مجالس إدارة الشركات هي الجهة المسؤولة تقليديًا عن اتخاذ قرارات تتعلق برواتب التنفيذيين وعمليات إعادة شراء الأسهم، لكن الحكومة تملك نفوذًا هائلاً من خلال العقود الفيدرالية التي تعد شريان الحياة لهذه الصناعات، مما يعقد المشهد القانوني والاقتصادي لهذه القرارات.
تحديات الإنتاج وأهمية الاستثمار المستقبلي
يشير خبراء الصناعة إلى أن تردد الشركات في توسيع قدراتها الإنتاجية يعود بالأساس إلى غياب القدرة على التنبؤ بالطلب الحكومي المستقبلي، مما يجعل عقود التوريد متعددة السنوات خيارًا أكثر فاعلية واستقرارًا من التدخل المباشر في التعويضات وعمليات إعادة شراء الأسهم، وذلك لتحفيز الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية.
في سياق متصل، شددت شخصيات سياسية بارزة مثل السيناتورة إليزابيث وارن على الضرورة الملحة لأن يعمل الرئيس ترامب مع الكونغرس، لضمان سن تشريعات قوية تعزز الأمن القومي وتضع مصلحته فوق أرباح الشركات ورواتب التنفيذيين الباهظة، مما يعكس تطلعات لوضع إطار عمل أكثر استدامة وشفافية.
وأكدت وارن بشكل خاص على أهمية توجيه الاستثمار نحو البحث والتطوير وبناء المصانع الجديدة، بدلًا من التركيز على إعادة توزيع الأموال على المساهمين، مما يضمن تطوير قدرات دفاعية مستقبلية متقدمة ويعزز القاعدة الصناعية للبلاد بشكل فعال ويخدم المصالح الوطنية العليا.
