
أعلنت شركة “ميتا” يوم الاثنين عن تعيين دينا باول ماكورميك في منصبين قياديين بارزين، رئيسة ونائب رئيس مجلس الإدارة، لتصبح بذلك أحد أبرز صناع القرار في عالم التكنولوجيا، ويأتي هذا التعيين بعد انضمامها لمجلس الإدارة في أبريل الماضي واستقالتها في شهر ديسمبر، لتعود الآن بقوة أكبر إلى واجهة شركة عملاقة مثل ميتا. في دورها الجديد، ستنضم دينا باول إلى فريق الإدارة التنفيذي للشركة، حيث ستساهم بشكل فعال في توجيه استراتيجية ميتا وتنفيذ خططها الطموحة، وقد شاركت ماكورميك، خلال فترة عضويتها السابقة في مجلس الإدارة، في مشاريع الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حسبما أفادت الشركة.
من هي دينا باول؟
ولدت دينا باول في القاهرة عام 1973، ثم هاجرت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة عام 1977، حيث استقرت الأسرة في مدينة دالاس بولاية تكساس. نشأت في أسرة متواضعة، فوالدها كان يعمل سائق حافلة بينما أدارت والدتها متجر بقالة معه، قبل أن تواصل تعليمها وتتخرج بدرجة البكالوريوس من جامعة تكساس في أوستن.
بدأت باول مسيرتها المهنية في العمل السياسي على مستوى ولاية تكساس، ثم التحقت بإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عام 2003، لتصبح أصغر مساعد رئاسي في البيت الأبيض عن عمر 29 عامًا. تولت لاحقًا مناصب بارزة في وزارة الخارجية الأمريكية، من بينها مساعدة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وفي عام 2007، انتقلت باول إلى عالم المال والأعمال، فانضمت إلى جولدمان ساكس حيث أمضت 16 عامًا، ترأست خلالها قسم الاستثمار الاجتماعي وأشرفت على برامج تنموية وخيرية بمليارات الدولارات.
عادت باول لاحقًا إلى دائرة القرار السياسي مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث شغلت منصب مستشارة للمبادرات والنمو الاقتصادي ثم نائب مستشار الأمن القومي، قبل أن تعلن استقالتها نهاية عام 2017، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية الأمريكية.
ترتبط دينا باول ماكورميك أيضًا بالسياسة الأمريكية من خلال زوجها ديفيد ماكورميك، الجمهوري الذي فاز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا في 2024، وكان سابقًا مسؤولاً رفيعًا في وزارة الخزانة خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. يُعد كل من دينا باول ماكورميك وزوجها السيناتور الجمهوري ديفيد ماكورميك من بنسلفانيا حليفين مقربين من إدارة ترامب، ويمتلكان منزلًا في حي Squirrel Hill بمدينة بيتسبرغ.
القوة الجديدة خلف كواليس ميتا
ستعمل دينا باول تحت إشراف مباشر من الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا” مارك زوكربيرج، للمساعدة في توجيه استراتيجية الشركة، خاصة فيما يتعلق بالتعاون مع الحكومات والمستثمرين الكبار. أكد زوكربيرج أن تركيزها سيكون على الشراكة مع الحكومات والصناديق السيادية لدعم بناء وتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي للشركة. صرح مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا: “تجربة دينا في أعلى مستويات التمويل العالمي، بالإضافة إلى علاقاتها العميقة حول العالم، تجعلها مؤهلة بشكل فريد لمساعدة ميتا في إدارة هذه المرحلة التالية من النمو”.
تُعد باول ماكورميك ثاني شخص من إدارة ترامب يتم توظيفه في ميتا خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تعيين كورتيس جوزيف ماهوني كبيرًا للمستشارين القانونيين للشركة، الذي كان نائبًا لممثل التجارة الأمريكية في ولاية ترامب الأولى. وقد أشاد ترامب بتعيينها عبر منصته على Truth Social، قائلاً: “تهانينا لديناها باول ماكورميك، التي تم تعيينها رئيسة جديدة لميتا، اختيار رائع من مارك زوكربيرج، إنها شخصية مذهلة وموهوبة جدًا، وقد خدمت إدارة ترامب بجدارة وتميز”.
بعد ساعات من إعلان ميتا عن تعيينها، كشف زوكربيرج عن مبادرة جديدة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحت اسم Meta Compute، ضمن استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، في إطار المنافسة مع شركات مثل جوجل وOpenAI وAnthropic. تشمل خطط ميتا بناء مركز بيانات بقيمة 27 مليار دولار في لويزيانا، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مرتبطة بالطاقة النووية لتلبية احتياجات الحوسبة المتزايدة، وينظر إلى خبرة باول ماكورميك على أنها قيمة في تعزيز التعاون مع الحكومات والهيئات التنظيمية.
