
تُعتبر رحلة الإسراء والمعراج معجزة إلهية عظيمة، لم تكن مجرد وسيلة لتهدئة نفس النبي ﷺ بعد سنوات من الصبر، بل كانت تجربة استثنائية استعرضت عظيم ملكوت الله، حيث مُنح النبي ﷺ رؤية ما وراء حجاب الغيب، ليشهد مصير العباد، ولتكون له الشهادة بالحق على ثواب الطائعين وعقاب العاصين.
رحلة الإسراء والمعراج
1. مشاهد عذاب أهل المعاصي: عبرة للمعتبرين.
خلال رحلته، رأى النبي ﷺ صورًا مروعة تعكس نتائج الذنوب التي يستخف بها البعض في الدنيا، ومن أبرزها:
عذاب الزناة: حيث رأى النبي ﷺ رجالًا ونساءً يقفون أمام لحم طيب وآخر خبيث، وكانوا يتركون الطيب ويقبلون على المنتن.
وفي روايات أخرى، شاهدوهم في “تنور” يأتيهم لهب النار من أسفلهم، مما جعلهم يصرخون من شدة حرها كعقوبة لتركهم الحلال ووقوعهم في الحرام.
رحلة الإسراء والمعراج
كما شاهد النبي في المعراج: أهل الغيبة والنميمة.
مرّ النبي ﷺ بقوم لهم أظفار من نحاس، يخدشون بها وجوههم وصدورهم، وعندما استفسر جبريل -عليه السلام- عنهم، قال: “هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويتحدثون عن أعراض الآخرين”.
كذلك رأى خطباء الفتنة:
رأى أناسًا تُقص لسانهم وشفاههم بمقاريض من نار، وهم الذين ينطقون بما لا يفعلون ويشعلون الفتن بكلماتهم.
كما رأى رسول الله ﷺ أكلة الربا:
رأى رجالًا بطونهم كالبيوت العظيمة، كلما حاول أحدهم القيام سقط، وهم على طريق آل فرعون يُعرضون على النار غدوًا وعشيًا.
2. لقاء الأنبياء والرفقة المباركة.
في كل سماء من السماوات السبع، التقى النبي ﷺ بإخوته من الأنبياء، في مشهد يجسد وحدة الرسالة:
آدم (الأولى)، يحيى وعيسى (الثانية)، يوسف (الثالثة)، إدريس (الرابعة)، هارون (الخامسة)، موسى (السادسة)، وإبراهيم (السابعة)، وقد كان هذا الاستقبال تأكيدًا على إمامة النبي ﷺ ومكانته الرفيعة عند الله تعالى.
3. آيات الله الكبرى: سدرة المنتهى وجبريل.
انتقل النبي ﷺ إلى مقامات لم يصل إليها بشر أو ملك مقرب:
جبريل عليه السلام: حيث رآه النبي ﷺ في هيئته الأصلية، له ستمائة جناح تسد الأفق، في مشهد يُظهر عظمة خلق الله وقوة ملائكته.
ماهى سدرة المنتهى
سدرة المنتهى: شجرة ضخمة في السماء السابعة، أوراقها كآذان الفيلة وثمارها كالقلال، يغشاها من نور الله وأمره ما لا يُستطيع بشر وصفه، وعندها نال النبي ﷺ شرف القرب الإلهي.
4. صوت جهنم وحقيقة المصير.
لم تكن الرحلة لمشاهدة فقط، بل كانت لسماع الحقيقة؛ فقد سمع النبي ﷺ صوت جهنم وهي تطلب من الله المزيد من الكفار والمشركين، مما يملأ القلب بالخوف من عذاب الله ويدفع لطلب الفوز برضوانه وجنته.
خلاصة رحلة الإسراء والمعراج: إن ما رآه النبي ﷺ من عذاب الزناة والمغتابين ليس مجرد أخبار، بل هو إنذار رحيم للأمة ليتجهوا نحو الطاعة ويتجنبوا الكبائر التي تؤذي صاحبها.
هانم داود
