
تلقت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية بالفيسبوك، سؤالاً هاماً من سيدة حديثة الترمل تستفسر فيه عن جواز أداء العمرة أثناء فترة العدة، رغبةً منها في التخفيف عن حزنها الشديد بفراق زوجها والدعاء له في الأراضي المقدسة، حيث نصحها البعض بذلك، مما دفعها للتساؤل عن الحكم الشرعي لهذا الأمر.
حكم العمرة للمعتدة بعد وفاة الزوج
أجابت لجنة الفتوى بوضوح قائلةً، إنه لا يجوز للمرأة المعتدة بعد وفاة زوجها الذهاب لأداء العمرة في هذه الفترة، مؤكدة على ضرورة إتمام فترة العدة الشرعية التي تبلغ أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت المرأة حاملاً، فإن عدتها تنتهي بوضع مولودها. وأوضحت الدار أن الخروج من المنزل خلال فترة العدة مقيد بالضرورة القصوى فقط، مثل الذهاب للطبيب لتلقي العلاج، أو الذهاب للعمل الذي يمثل مصدر رزقها الوحيد، أو غيرها من الاحتياجات الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
وأضافت دار الإفتاء أن العمرة تُعد سنة مؤكدة وليست فرضاً، وبالتالي، يمكن تأجيلها حتى بعد انقضاء فترة العدة التي تُعتبر فرضاً شرعياً لا يجوز التهاون فيه، مؤكدة على أولوية الالتزام بأحكام العدة الشرعية.
تلقّت الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية على فيسبوك استفساراً من أحد المتابعين حول حكم التحدث أثناء سماع الأذان، وعليه قامت لجنة الفتوى بتوضيح الموقف الشرعي. فالأذان شُرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، ويُستحب للمسلم عند سماعه أن يُنصت له بانتباه شديد، وأن ينشغل بترديد كلماته خلف المؤذن، مع ترك الكلام والانصراف عن أي أعمال أخرى قد تشغله عنه.
هل يجوز الكلام أثناء الأذان؟
وشرحت لجنة الفتوى أن استحباب الإنصات للأذان وترديده يعود إلى كونه عبادة مؤقتة، حيث يفوت أجرها بانتهائه، على عكس الأعمال الأخرى التي يمكن تداركها والعودة إليها بعد انتهاء الأذان، مؤكدة على أن الأفضل للمسلم هو ترك أي حديث أو انشغال والانشغال بمتابعة المؤذن وترديد الأذان خلفه بنية خالصة.
ومع ذلك، أضافت اللجنة أن الكلام أثناء الأذان يجوز عند وجود حاجة ماسة تدعو إليه، ولا يُعد ذلك فيه حرج أو كراهة شرعية، مشيرة إلى أن السنة النبوية الشريفة قد دلت على استحباب متابعة المؤذن وإجابته لكل من يسمع الأذان بقلبه ولسانه.
واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتفق عليه: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، مؤكدة على أن هذا هو الهدي النبوي الشريف الذي يُستحب لكل مسلم الالتزام به وتطبيقه عند سماع الأذان، للحصول على الأجر والثواب العظيم.
أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية حكماً شرعياً مهماً يتعلق بالصيام، وذلك رداً على سؤال تلقته عبر صفحتها الرسمية بخصوص شخص نوى صيام الأيام القمرية (البيض)، ثم شرب ناسياً في صباح اليوم الثالث عشر قبل أن يتذكر نيته للصيام. وقد استفسر السائل عن صحة صيامه في هذه الحالة.
حكم الأكل والشرب نسياناً أثناء الصيام
أجابت لجنة الفتوى مؤكدة أن من تناول طعاماً أو شراباً نسياناً أثناء فترة الصيام، فلا حرج عليه في ذلك، ويجب عليه أن يستمر في صومه، حيث إن صيامه يُعد صحيحاً ومقبولاً. وينطبق هذا الحكم سواء كان الصوم فريضة، مثل صيام شهر رمضان، أو نافلة، كصيام الأيام البيض أو يوم عرفة أو عاشوراء، مستندةً في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه».
وشددت اللجنة على أن الصيام يكون صحيحاً في حال كان الأكل أو الشرب عن نسيان تام، أما إذا كان ذلك الفعل متعمداً، ثم تذكر الصائم نيته، فإن الصوم في هذه الحالة لا يصح ويجب قضاؤه.
وقد اتفق العلماء على أن من أكل أو شرب نسياناً وهو صائم، فلا يترتب عليه قضاء ولا كفارة، وصيامه صحيح ومقبول بإذن الله. وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}، وقوله سبحانه: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. كما أضافت اللجنة أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره أنه أكل وشرب ناسياً وهو صائم، فقال له النبي: «أطعمك الله وسقاك»، وهو دليل واضح على أن الصيام لا يُفسد بالنسيان، بل يؤجر عليه الصائم على صبره ونيته الصادقة.
