رسوم أمريكا على الحديد المصري بنسبة 29.51% وتأثيرها على الصادرات

رسوم أمريكا على الحديد المصري بنسبة 29.51% وتأثيرها على الصادرات

يستعد مصنعو الحديد في مصر، خلال الساعات القليلة المقبلة، لعقد اجتماع مع ممثلي وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية من أجل مناقشة تداعيات القرار الأمريكي الأخير الذي يقضي بفرض رسوم على الحديد المصري بنسبة 29.51%، ويأتي هذا الاجتماع في ظل حالة من الغموض التي تكتنف تفاصيل القرار وآليات تطبيقه، مما يبرز الحاجة الملحة لقيام الحكومة بالتنسيق السريع مع القطاع الخاص من أجل معالجة الأزمة.

القطاع يصف القرار بأنه “ضربة قوية” للصادرات

قال أيمن عشري، عضو لجنة الصادرات وأحد مصنعي الحديد في مصر، لـ”إيجبتك”، إن القطاع لم يتضح له تفاصيل القرار حتى الآن، ولكنه يلاحظ بالفعل تأثيره السلبي على صادرات الحديد المصرية، متوقعًا أن يتعرض القطاع لأضرار تتراوح بين 15% و20%، وأكد عشري أن المصنعين يسعون لإيجاد حلول سريعة بالتعاون مع الحكومة المصرية في الفترة المقبلة.

الحديد المصري خارج السوق الأمريكية رسميًا

أوضح حسن المراكبي، وكيل غرفة الصناعات المعدنية لـ”إيجبتك”، أن الحديد المصري أصبح خارج السوق الأمريكية بشكل رسمي، بعد أن فرضت وزارة التجارة الأمريكية رسومًا تعويضية مبدئية بنسبة 29.51% على واردات حديد التسليح المصري، بحجة أن الشركات المحلية تتلقى دعمًا حكوميًا غير عادل، حيث يضاف هذا القرار إلى قرار إدارة ترامب في يونيو الماضي الذي مضاعف رسوم الأمن القومي (Section 232) إلى 50%، مما يرفع إجمالي الرسوم الجمركية على الحديد المصري إلى نحو 80%، وهو ما يجعل المنتج المصري أغلى بكثير من نظيره الأمريكي، كما أشار المراكبي إلى أن التحقيقات الجارية في مكافحة الإغراق قد ترفع إجمالي الرسوم إلى أكثر من 100% إذا تم إضافة ما بين 20% و30% أخرى خلال مايو المقبل.

مصر كانت أكبر مصدر لحديد التسليح لأمريكا في 2024

تأتي هذه الإجراءات الأمريكية بعد أن تصدرت مصر قائمة الدول المصدرة لحديد التسليح إلى الولايات المتحدة خلال عام 2024 بصادرات بلغت 175 مليون دولار، وقد ساهمت هذه الصادرات الكبيرة في سد فجوة المعروض في السوق الأمريكية بعد العقوبات على بعض الدول، لكن هذه الضخامة نفسها كانت السبب وراء الرد التنظيمي الأمريكي القوي، مما يعني عمليًا إغلاق المنفذ التصديري الوحيد للشركات المصرية في هذا القطاع.

اختبار جديد لحديد عز بعد خروجها من البورصة

يعد هذا القرار أول اختبار جيوسياسي حقيقي لشركة حديد عز منذ قرار شطب أسهمها اختياريًا من البورصة المصرية في مارس 2025، حيث تم تبرير شطب الأسهم بأنه يمنح الشركة مرونة أكبر لمواجهة مخاطر الصناعة العالمية وتقلبات الأسواق، ومع تحول الشركة إلى ملكية خاصة، لن تكون مضطرة لتفسير التراجع الحاد المتوقع في صادرات الربع الأول أمام مساهمي الأقلية، لكن يبقى السؤال الأكبر: أين ستذهب الكميات الفائضة من الإنتاج الآن؟

ماذا بعد إغلاق السوق الأمريكية؟

من المتوقع أن تتوقف الشحنات تمامًا بدءًا من الآن، حيث لا يمكن لأي شركة المخاطرة بشحن بضاعة قد تُفرض عليها رسوم إضافية بأثر رجعي عند وصولها، وفق ما صرح به المراكبي، ومع إغلاق السوق الأمريكية وتطبيق الاتحاد الأوروبي لضرائب الكربون الحدودية (CBAM)، تظهر سيناريوهان محتملان للمصنعين المصريين، هما تسريع الاستثمارات الخضراء لتجاوز العقبات البيئية الأوروبية والتمكن من المنافسة في الأسواق العالمية، والتوجه نحو مشروعات إعادة الإعمار الإقليمية في دول مثل ليبيا، أو محاولة توسيع الحصة في السوق المحلية، رغم وجود تخمة في المعروض بالفعل.