«رغم الصعود في السوق، لماذا واجهت الفضة خسائر أكبر من الذهب؟ تحليل الخبراء»

«رغم الصعود في السوق، لماذا واجهت الفضة خسائر أكبر من الذهب؟ تحليل الخبراء»

كتب : أحمد الخطيب


04:20 م


04/02/2026

أفاد خبراء المعادن واقتصاديون أن الانخفاض الأخير في أسعار الفضة حدث بسرعة أكبر مقارنة بالذهب، وذلك بسبب تقلبات الفضة العالية وزيادة المضاربة عليها خلال الفترة السابقة، بالإضافة إلى ارتباطها القوي بحركة الأسواق العالمية والطلب الصناعي، مما جعلها عرضة لانخفاضات حادة مع أي تصحيح سعري.

تعرضت أسعار الفضة لضغوط بيعية كبيرة خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي، مما أدى إلى كسر حاجز الدعم عند مستوى 80 دولارًا، لتتواصل الانخفاضات مسجلةً نحو 71 دولارًا للأوقية.

يأتي هذا التراجع كرد فعل مباشر على موجة الانخفاض الشديدة التي شهدتها الأسواق يوم الجمعة الماضي، حيث تكبد المعدن الأبيض خسائر قياسية بلغت حوالي 21% خلال جلسة واحدة.

في سياق مشابه، انخفضت أسعار الذهب بنسبة تزيد عن 8% خلال تعاملات الجمعة أيضًا، وتمتد التأثيرات السلبية إلى بداية تعاملات الأحد، بحيث تراجع سعر الأوقية ليقترب من مستوى 4402 دولار.

على صعيد حركة التداولات اليوم، ارتفعت أسعار الفضة بقوة لتعوض جزءًا من خسائرها، إذ قفزت بنسبة تصل إلى 6.17%، ليستقر سعر الأوقية عند حدود 90.2 دولار.

في الوقت نفسه، سجلت أسعار الذهب أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت هي الأخرى بنسبة 1.70%، لتصل قيمة الأوقية إلى 5031 دولارًا، وفقًا لأحدث البيانات من وكالة “بلومبرج”.

تأثير البورصات العالمية

أوضح جورج ميشيل، رئيس اللجنة النقابية للمصوغات والمجوهرات، أن التراجع لم يكن مقصورًا على الفضة فقط، بل جاء متزامنًا مع هبوط البورصات العالمية، مما أثر على أسعار الذهب والفضة معًا، إلا أن الفضة شهدت نسبة انخفاض أكبر نظرًا لمكاسبها السابقة الكبيرة.

أضاف ميشيل أن الارتفاع الكبير في أسعار الفضة، مع الفارق الكبير بينها وبين الذهب، أدى إلى تسارع انخفاضها مقارنة بالذهب، مشيرًا إلى أن المعدن الأبيض حقق مكاسب مضاعفة خلال عام 2025 ومطلع 2026، قبل فترة التصحيح الأخيرة.

لفت إلى أن السوق تعاني حاليًا من نقص واضح في خام الفضة، ليس فقط في مصر بل على المستوى العالمي أيضًا، مؤكدًا أن اتجاه أسعار الفضة لا يزال نحو الارتفاع بعد تجاوز فترة التصحيح التي أدت إلى تراجع مؤقت في أسعارها.

تقلبات أسرع ومكاسب أعلى

أشار كريم حمدان، تاجر الفضة وخبير المعادن، إلى أن الفضة حققت مكاسب كبيرة خلال عام 2025 وحتى يناير 2026، حيث تجاوزت نمو الذهب بعدة أضعاف، مما جعلها أكثر عرضة للتراجعات الحادة خلال التصحيح الأخير.

أوضح حمدان أن الفضة تتمتع بطبيعة أكثر عنفًا وسرعة في حركتها السعرية مقارنة بالذهب، سواء في الصعود أو الهبوط، مشيرًا إلى أن الذهب يتمتع بمرونة أكبر نسبيًا في تحركاته، في حين تميل الفضة للقفز السريع عند الارتفاع والانخفاض الحاد عند التراجع.

أضاف أن سرعة حركة الفضة لا تقتصر على فارق السعر فقط، بل تعود أيضًا إلى طبيعة المعدن ذاته، حيث تجمع الفضة بين كونها أداة ادخار واستثمار، وفي الوقت نفسه، تُستخدم بكثافة في المجال الصناعي، مما يزيد من حساسيتها تجاه المتغيرات الاقتصادية.

دور المضاربات والطلب الصناعي

من جهته، أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى أن السبب الرئيسي لسرعة هبوط الفضة مقارنة بالذهب يعود إلى زيادة نسبة المضاربة عليها، خاصة من الأفراد، نظرًا لأسعارها المنخفضة وجاذبيتها للمضاربة السريعة.

أوضح أن الفضة ارتفعت بنسبة تزيد عن 150% خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 70% للذهب، مما جعلها عرضة لجني الأرباح الشديد عند خروج المضاربين من السوق، وذلك بسبب تشديد متطلبات الهامش في البورصات العالمية، مما دفع العديد من المتعاملين للبيع القسري.

أضاف أن الذهب يعتمد بشكل أكبر على الاستثمار طويل الأجل واحتياطيات البنوك المركزية، بينما تعتمد الفضة بشكل ملحوظ على الطلب الصناعي، مما يزيد من تقلباتها السعرية.

اقرأ أيضًا:

أسعار الفضة تقفز بأكثر من 9% عالميًا خلال تعاملات اليوم.

بعد هبوط الذهب من قمته التاريخية.. من الرابح والخاسر؟ خبراء يوضحون.

بعد الهبوط الكبير.. لماذا عادت أسعار الذهب والفضة للارتفاع مجددًا؟