
في خطوة استراتيجية جريئة، تعزز طموحات المملكة العربية السعودية لتصدر المشهد الصناعي العالمي، كشف الدكتور عبدالله الأحمري، مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، عن خطة شاملة لأتمتة حوالي 4 آلاف مصنع بالكامل. تأتي هذه المبادرة الطموحة ضمن إطار برنامج “مصانع المستقبل”، الذي يهدف إلى إحداث تحول نوعي غير مسبوق في القطاع الصناعي، من خلال الارتقاء بمستويات الكفاءة والإنتاجية.
الرؤية الشاملة: دعامة من دعائم رؤية 2030
لا ينفصل هذا الإعلان المحوري عن الرؤية الوطنية الأوسع للمملكة 2030، التي ترتكز على تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليص الاعتماد على النفط. ويُعد البرنامج الوطني لتنمية الصناعة والخدمات اللوجستية (ندلب) ركيزة أساسية لتحقيق هذه الرؤية الطموحة، حيث يسعى إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة صناعية عالمية رائدة ومركز لوجستي حيوي. وفي هذا السياق، يمثل برنامج “مصانع المستقبل” تجسيدًا عمليًا لهذه الاستراتيجية، إذ يستهدف دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق المحلية والعالمية، مما يضمن لها مكانة مرموقة.
ملامح التحول نحو التصنيع الذكي
أوضح الدكتور الأحمري، خلال مشاركته الفاعلة في مؤتمر التعدين الدولي الذي استضافته الرياض مؤخرًا، أن هذا التحول التقني يجري بالتعاون الوثيق مع شركاء استراتيجيين بارزين، منهم الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، والهيئة الملكية للجبيل وينبع. ويتمثل الهدف الأسمى في تطوير المدن الصناعية القائمة وتحويلها إلى نماذج ذكية ومتكاملة، تعتمد بشكل جوهري على التقنيات المتقدمة كالذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، مما يسهم في تسريع وتيرة الإنتاج، والحد من الهدر، ورفع جودة المخرجات الصناعية إلى مستويات غير مسبوقة.
الآثار المتوقعة: دفع عجلة الاقتصاد وتنمية الموارد البشرية
يُتوقع أن يكون لهذا التحول الجذري تأثير عميق وإيجابي على الاقتصاد الوطني. فزيادة مستويات الأتمتة لا تعني فقط تعزيز الإنتاج، بل تفتح آفاقًا واسعة لخلق فرص عمل نوعية وجديدة تتطلب مهارات متقدمة في مجالات التكنولوجيا، والهندسة، وإدارة البيانات. وإدراكًا لهذا التحدي المستقبلي، أكد الأحمري وجود خطة استراتيجية محكمة لإعادة تأهيل وتطوير مهارات 370 ألف موظف خلال العقد القادم، مشيرًا إلى أن “التحدي الأبرز يكمن في سرعة تطور التكنولوجيا مقارنة بمرونة المناهج التعليمية القائمة”.
لمواجهة هذا التحدي الحيوي، تعمل الوزارة بشكل دؤوب على بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات أكاديمية عريقة مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبد العزيز، بالإضافة إلى تأسيس كيانات متخصصة كالأكاديمية الوطنية للصناعة. تهدف هذه الجهود المتكاملة إلى ضمان جاهزية الشباب السعودي لقيادة دفة هذا التحول الصناعي الكبير، وتوفير الكوادر الفنية المتخصصة القادرة على دعم وإدارة العمليات الميدانية في المصانع الحديثة بفاعلية وكفاءة.
إن المملكة العربية السعودية لا تكتفي ببناء قطاع صناعي حديث، بل ترسم ملامح المستقبل من خلال استراتيجية متكاملة ترتكز على توظيف التكنولوجيا المتقدمة، وتحقيق الاستدامة، والاستثمار الأمثل في رأس المال البشري.
وفي ختام حديثه، شدد الأحمري على أن نجاح هذه الرؤية الطموحة يتوقف على تكامل الجهود المشتركة بين الشركاء الحكوميين، والمستثمرين من القطاع الخاص، وشركات التكنولوجيا العالمية، بهدف بناء قطاع صناعي مستدام وذو قدرة تنافسية عالية على الصعيد الدولي، مؤكدًا أن قطاعي التعدين والصناعات التحويلية يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وذلك وفق ما نشرته “أقرأ نيوز 24”.
