
المعاشات .. في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع الأسعار بوتيرة سريعة، عاد ملف المعاشات إلى ساحة النقاش في البرلمان مجددًا، بعد إجراء جديد يهدف إلى حماية ملايين المواطنين من ذوي الدخل المحدود، الذين شهدت قدرتهم الشرائية تراجعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
طلب إحاطة عاجل بسبب تآكل دخول أصحاب المعاشات
قدّم النائب رضا عبد السلام طلب إحاطة رسمي إلى مجلس النواب، ناشد فيه الحكومة بالتدخل الفوري لإنقاذ أصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، مشيرًا إلى أن التعويمات المتتالية وارتفاع معدلات التضخم أدت إلى انخفاض كبير في قيمة الدخل، مما جعل هذه الفئة غير قادرة على تلبية احتياجاتها اليومية الأساسية.
وأضاف النائب أن أصحاب المعاشات كانوا من أكثر الفئات التي تحملت كلفة برامج الإصلاح الاقتصادي، دون وجود حماية حقيقية لمداخيلهم أو تعويض مناسب عن الخسائر التي تعرضوا لها.
أرقام صادمة.. ملايين الأسر متأثرة بأزمة المعاشات
أوضح عبد السلام أن عدد أصحاب المعاشات في مصر يتراوح بين 12 و15 مليون مواطن، ومع احتساب متوسط عدد أفراد الأسرة، فإن ما يقرب من 50 إلى 60 مليون شخص يتأثرون بشكل مباشر بالأزمة الحالية، مما يجعل ملف المعاشات قضية مجتمعية، وليست فئوية.
وأكد أن معدلات التضخم المرتفعة، التي تجاوزت في بعض الفترات 100%، أدت إلى إفراغ أي زيادات سابقة في المعاشات من مضمونها، مما أعاد شريحة واسعة من المستفيدين إلى دائرة الفقر أو حافة الكفاف.
ظلم مزدوج وضياع للمدخرات
تحدث النائب عن ما وصفه بـ”الظلم المزدوج” الذي تعرض له أصحاب المعاشات، حيث لم تقتصر الأزمة على ضعف الدخل الشهري فقط، بل امتدت أيضًا إلى تآكل المدخرات بسبب سوء إدارة أموال التأمينات الاجتماعية والاعتماد على استثمارات غير آمنة، مما أثر سلبًا على العائد الحقيقي لهذه الأموال.
وأضاف أن هذه الأوضاع جعلت أصحاب المعاشات غير قادرين على مجابهة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الإيجارات والعقارات والسلع الأساسية والخدمات الصحية.
3 مسارات مقترحة لإنقاذ المعاشات
طالب النائب الحكومة بالتحرك عبر ثلاثة محاور رئيسية، تشمل:
- إقرار زيادة فورية في المعاشات بنسبة لا تقل عن 20% لمواجهة التضخم.
- إعادة تقييم طرق استثمار أموال المعاشات لضمان تحقيق أعلى عائد ممكن.
- دراسة آليات تعاون بين هيئة المعاشات ووزارة الأوقاف لتعزيز موارد الدعم الاجتماعي لهذه الفئة.
متى يتم تطبيق زيادة المعاشات 2026؟
بالتزامن مع هذه التحركات، ينتظر أصحاب المعاشات موعد الزيادة الجديدة المقررة لعام 2026، حيث ينص قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على تطبيق الزيادة السنوية رسميًا اعتبارًا من الأول من يوليو من كل عام.
ويتيح القانون إمكانية تبكير صرف زيادة المعاشات حال صدور قرار استثنائي من الحكومة واعتماده من مجلس النواب، كما حدث في الأعوام السابقة، في إطار تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
من يشملهم قرار زيادة المعاشات؟
ووفقًا لأحكام القانون رقم 148 لسنة 2019، يستفيد من زيادة المعاشات كل من استحق معاشًا حتى 30 يونيو من كل عام، سواء كان المستفيد أصليًا أو من الفئات المستحقة عن الغير، مثل الأرامل والمطلقات والأبناء.
نسبة الزيادة المتوقعة في معاشات 2026
تُحتسب زيادة المعاشات كنسبة مئوية من قيمة المعاش، وليس كمبلغ ثابت، على ألا تتجاوز 15% وفق النص القانوني الحالي، وهي النسبة التي تم تطبيقها في آخر زيادة رسمية.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الحكومة قد تدرس رفع نسبة زيادة المعاشات في 2026 إلى 20% بقرار استثنائي، حال الاستجابة للمطالب البرلمانية، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
