يفضل الكثيرون النوم في هدوء تام، لدرجة أنهم يحرصون على إغلاق جميع مصادر الضوضاء في منازلهم وخاصة غرف نومهم، بينما يجد آخرون صعوبة في الخلود إلى النوم إلا بوجود ضوضاء، وهو ما يثير استغراب البعض، لكن هناك أسباب متعددة تفسر هذه الظاهرة الغريبة، والتي نستعرضها لكم في هذا التقرير، بالاعتماد على ما نشره موقع “yourtango”.
لماذا يفضل البعض النوم في الأجواء الصاخبة؟
يرتبط السبب النفسي وراء حاجة البعض للنوم في ضوضاء بالصدمات النفسية غير المعالجة ومشاكل الصحة العقلية، فغالباً ما يكون العديد من المصابين بمثل هذه المشاكل يستجيبون لصدمات ناتجة عن الشعور بالهجر، حيث تعمل الضوضاء على خداع العقل، فيتوهم الشخص بأنه ليس وحيدًا.
دور الضوضاء في تجنب المشاعر السلبية
من ناحية أخرى، أشار علماء النفس إلى أن الضوضاء الخلفية غالبًا ما تكون مرتبطة بتجنب المشاعر السلبية على مدار اليوم بأكمله، وليس فقط أثناء النوم، فالأشخاص الذين يحتاجون إلى تشغيل الموسيقى أو التلفاز في الخلفية عند القيام بأي نشاط تقريبًا، ربما يكونون في الواقع يتجنبون بعض المشاعر. وقد علّقت المعالجة النفسية جوليا كارلستيدت على هذا الأمر قائلة: “في الواقع، نحن نملأ قدرتنا على التركيز إلى أقصى حد ممكن بمحفزات أخرى، في محاولة لعدم ترك أي مجال للأمور التي نحاول تجنبها”.
ووفقًا لعالمة النفس جينا كارل، فإن “تشتيت الانتباه عن الأفكار المزعجة أو تجنبها باستمرار قد يعزز القلق الكامن وراءها”.
فوائد غير متوقعة للنوم مع ضوضاء الخلفية
أوضح عالم الأعصاب الدكتور بن رين أن النوم مع وجود ضوضاء في الخلفية ليس خاليًا تمامًا من الفوائد، فمن الناحية البيولوجية، يُعد النوم في صمت تام هو السيناريو الأمثل، ولكن المشكلة تكمن في أننا جميعًا تقريبًا لا نعيش في مكان يتيح لنا حتى مجرد التفكير في الصمت التام، وهنا تبرز فوائد النوم مع وجود ضوضاء في الخلفية، فالأصوات الخارجية غير المتوقعة مثل السيارات المارة، والجيران الصاخبين، والطائرات يمكن أن تتغير مستوياتها فجأة وتفزع النائم وتوقظه، لذلك، إذا كان الشخص يعاني من هذه الأصوات المزعجة ليلاً، فقد يساعده الضجيج المستمر، كالضوضاء البيضاء، على النوم بشكل أفضل عن طريق حجب تلك الأصوات.
ونصح الدكتور بن رين بإطفاء التلفاز، وتشغيل صوت هادئ ومريح مثل الموسيقى، لمساعدة العقل على الاسترخاء والراحة.
