
أثارت الهزيمة المفاجئة التي مُني بها نادي برشلونة أمام ريال سوسيداد على ملعب أنويتا موجة من القلق العارم داخل أروقة النادي الكتالوني، فالأمر لم يقتصر على ضياع ثلاث نقاط حاسمة في سباق الدوري الإسباني المحتدم، بل تخطاه إلى كون المباراة كشفت الستار عن مشكلات عميقة ومتجذرة، ظهرت بوضوح صارخ مع أول مواجهة حقيقية للفريق في غياب بعض ركائزه الأساسية.
تحدي عمق التشكيلة وغياب الحلول
برزت أولى إشارات الخطر في الفارق الشاسع بين التشكيلة الأساسية ودكة البدلاء، حيث بدا الفريق الكتالوني مفتقرًا للحلول الهجومية بمجرد تراجع مستوى الأجنحة المؤثرة، أو عند غياب العناصر الأساسية، ما وضع المدرب هانزي فليك أمام حقيقة قاسية تتعلق بضعف العمق الفني للفريق، وعدم جاهزية البدائل لتحمل ضغط المواجهات الكبرى، خاصة خارج الديار.
ارتباك الدفاع واستغلال سوسيداد
عانى برشلونة كذلك من ارتباك دفاعي بيّن، فمنظومة الدفاع المتقدم التي طالما اعتمد عليها الفريق في فترات سابقة، تحولت بشكل مفاجئ إلى نقطة ضعف واضحة، استغلها فريق سوسيداد بذكاء بالغ عبر الكرات الطولية المباغتة والهجمات المرتدة السريعة، في ظل بطء ملحوظ في الارتداد وسوء في التغطية، ما جعل كل هجمة للخصم تمثل تهديدًا حقيقيًا ووشيكًا للمرمى.
الضغط الذهني وفقدان التركيز
لم تتوقف الصعوبات عند الجوانب الفنية فحسب، بل امتدت لتطال الجانب الذهني للاعبين، حيث فقدوا تركيزهم سريعًا إثر بعض القرارات التحكيمية التي وُصفت بالمثيرة للجدل، وانشغلوا بالاعتراض المبالغ فيه بدلًا من السعي لاستعادة زمام المبادرة والسيطرة على مجريات المباراة، وهو مؤشر مقلق على غياب الثبات الانفعالي والافتقار للقائد الفعلي القادر على تهدئة الأجواء داخل الملعب.
بطء البناء الهجومي واعتماد على العرضيات
على الصعيد الهجومي، بدا برشلونة بطيئًا للغاية في بناء اللعب، مع اعتماد مفرط على التمريرات العرضية التي لم تحمل أي تأثير يذكر، بعد أن نجح فريق سوسيداد ببراعة في إغلاق الأطراف، وإجبار لاعبي الوسط على تدوير الكرة في مناطق بعيدة عن الخطر دون أي اختراق حقيقي، ما أفقد الفريق عنصر المفاجأة تمامًا وسهل مهمة الدفاع أمامهم.
التوجه للحلول الفردية وغياب الانضباط التكتيكي
ازداد المشهد تعقيدًا مع لجوء بعض اللاعبين إلى الحلول الفردية المباشرة في الثلث الأخير من الملعب، متناسين بذلك اللعب الجماعي المنظم الذي ميّز برشلونة في بداية الموسم الكروي، لتتحول الهجمات تدريجيًا إلى مجرد محاولات متوقعة افتقرت إلى الانضباط التكتيكي الفعال، وهو ما جعل الفريق عاجزًا عن العودة في النتيجة أو تغيير مسار المباراة.
تحدي فليك المقبل ومواجهة الثغرات
تضع هذه الخسارة الموجعة المدرب هانزي فليك أمام اختبار حقيقي ومبكر في مسيرته مع برشلونة، إذ أصبح مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه ومعالجة الثغرات التي اتضحت بشدة وبسرعة، قبل أن يستغل المنافسون القادمون هذا السيناريو، ويكرروا وصفة ريال سوسيداد الناجحة لإيقاف قطار برشلونة، وتجميد مسيرته في الجولات المقبلة من الدوري الإسباني.
