سي إن إن تكشف خطة مصر لسداد 750 مليون دولار لشركات النفط بحلول مارس

سي إن إن تكشف خطة مصر لسداد 750 مليون دولار لشركات النفط بحلول مارس

كشفت تقارير صادرة عن أقرأ نيوز 24، المتخصصة في تحليلات الطاقة، أن الحكومة المصرية قد وضعت خطة منظمة لسداد ما يقرب من 750 مليون دولار من المتأخرات المستحقة لشركات النفط العالمية العاملة في السوق المصري، وذلك بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026.

تُنفذ هذه الخطة المصرية على مرحلتين أساسيتين، حيث سيتم سداد مبلغ يتراوح بين 400 و500 مليون دولار قبل نهاية عام 2025، يليه دفع ما بين 250 و350 مليون دولار في مطلع عام 2026، ومن شأن هذه الخطوة أن تخفف الضغوط المالية الكبيرة عن الشركات المشغلة، مما يدعم استئناف برامج الحفر، ويساعد على الحفاظ على مستويات إنتاج الغاز الحالية أو زيادتها مستقبلاً، ويذكر التقرير أن المتأخرات المستحقة كانت قد بلغت حوالي 6.5 مليار دولار في بداية عام 2025، وهو ما يعكس التحديات المستمرة المتعلقة بنقص العملة الأجنبية والقيود المالية التي واجهتها البلاد.

جهود سداد المتأخرات خلال عام 2025

في إطار جهودها المستمرة لسداد الديون المتأخرة، قامت الحكومة المصرية منذ بداية عام 2025 بسداد المبالغ التالية:

الشهرالمبلغ المسدد (مليار دولار)
مايو1.2
يوليو1.0
سبتمبر0.5

إجراءات تحفيزية لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي

في نهاية أغسطس 2024، استعرض رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مجموعة من الإجراءات التحفيزية الرامية إلى زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وقد شملت هذه الإجراءات ما يلي:

  • الالتزام بدفع الفاتورة الشهرية للشركاء، لضمان استئناف وزيادة أعمال الاستكشافات والإنتاج.
  • ضمان استدامة سداد مبلغ شهري للشركاء الأجانب، بهدف الحفاظ على معدلات الإنتاج واستمرارية الاستكشافات.
  • السماح بتصدير حصة معينة من الإنتاج الجديد من الغاز، مع استخدام عائدات التصدير لسداد المستحقات المطلوبة.
  • رفع سعر حصة الشريك الأجنبي من الإنتاج الجديد من الغاز، بما يتوافق مع النموذج الاقتصادي المعتمد.

تحديات الإنتاج المحلي ونقص الغاز الطبيعي

واجهت مصر أزمة حقيقية في نقص الغاز الطبيعي، بسبب التراجع المستمر في الإنتاج المحلي، مما دفع وزارة البترول المصرية في أبريل 2024 إلى البدء باستيراد شحنات من الغاز المسال، بهدف تلبية الطلب المتزايد من قطاع الكهرباء والحد من انقطاعات التيار الكهربائي خلال الفترة الماضية، ومع بداية العام الحالي، وسعت الوزارة نطاق عمليات استيراد الغاز المسال، حيث أبرمت تعاقدات لاستئجار خمس وحدات لتغويز الغاز، لضمان استمرارية الإمداد.

إعادة ضبط هيكلي في قطاع البترول المصري

وقد استعرض وزير البترول المصري تقرير أقرأ نيوز 24 خلال اجتماع له مع رئيس الوزراء، حيث أشار إلى أن التقرير وصف قطاع البترول المصري بأنه يمر بمرحلة “إعادة ضبط هيكلي مهمة”، مدفوعة بتدخلات حكومية غير مسبوقة وإصلاحات سياسية وعملية فعّالة.

ويوضح التقرير أنه في الوقت الذي تواصل فيه مصر استيراد الغاز الطبيعي المسال، فإنها تعمل في ذات الوقت على تقليل الطلب المحلي على الغاز، وذلك من خلال التوسع السريع في محفظة الطاقة المتجددة، بهدف توفير كميات أكبر للقطاعات ذات الأولوية وتقليل الاعتماد على الواردات، وعلى صعيد الإمدادات، تُبذل جهود حثيثة لإنعاش الإنتاج، وقد نجحت مصر خلال الربع الأخير في تثبيت مستوى الإنتاج عند حوالي 3.5 مليار متر مكعب.

تحديات إمدادات الغاز وثقة المستثمرين

عانت مصر من تحديات في إمدادات الغاز لسنوات عديدة، نجمت عن ضعف أداء حقل ظهر، إلى جانب الانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، وقد تفاقمت هذه الأزمة بشكل خاص منذ عام 2024، عندما علقت شركتا كابريكورن إنرجي وإيني حملات الحفر الخاصة بهما، بسبب تراكم المستحقات غير المسددة، مما أدى إلى زيادة حدة تراجع الإنتاج، ومع ذلك، بدأت الصورة تتغير اليوم، حيث أصبحت الحكومة أكثر فاعلية في سداد المتأخرات، وقد شهد عام 2025 انخفاضًا في المستحقات المستحقة لشركات النفط الدولية، بفضل المدفوعات المنتظمة والخطة المنظمة التي تمتد حتى مطلع عام 2026، وهذا يشير إلى التزام متجدد من جانب الحكومة باستعادة ثقة المستثمرين في القطاع.

تحديات تسعير الغاز واستجابة الحكومة

يشير التقرير إلى أن قطاع النفط في مصر يواجه تحديات مزمنة عدة، من أبرزها عدم رضا شركات النفط العاملة في المناطق البرية عن نظام تسعير الغاز الثابت، الذي لم يأخذ في الحسبان معدلات التضخم، مما أدى إلى تآكل الإيرادات وساهم في خروج شركة SDX Energy من السوق، في المقابل، ضغطت شركات أخرى مثل كابريكورن إنرجي، ودانة غاز، وAPA Corporation لاعتماد تسعير أكثر واقعية يعكس ارتفاع التكاليف ومخاطر الاستثمار، وقد استجابت الحكومة لهذه المطالب من خلال دمج عدة امتيازات لتحسين الحجم التشغيلي، وإدخال آلية تسعير تصاعدية للغاز، مما يعكس مرونة في التعامل مع متطلبات السوق.

ويرى التقرير أيضًا أن قطاع النفط يشهد حاليًا استمرارًا في زخم عمليات الحفر لدى شركات النفط العاملة في المناطق البرية، وهو ما يسهم تدريجيًا في إضافة كميات جديدة ومهمة للإنتاج الوطني.

آفاق تعافي إنتاج الغاز

حتى مع موجة الإصلاحات السياسية والتدخل الحكومي النشط، يشير التقرير إلى أن التعافي الملموس في إنتاج الغاز سيستغرق وقتًا، وذلك لأن أي زيادات إنتاجية جديدة تُقابل بتراجعات حادة في الحقول القديمة، وتوضح التوقعات التالية مستويات الإنتاج المتوقعة:

العاممتوسط الإنتاج المتوقع (مليار متر مكعب)
202449
2025 (متوقع)42 (بانخفاض)
الذروة الأخيرة70 (فارق كبير)

ومع تعرض الإنتاج المحلي لضغوط كبيرة، اضطرت مصر إلى زيادة اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال والغاز الوارد عبر الأنابيب من إسرائيل، ومع ذلك، يشير التقرير إلى أنه مع توافر واردات الغاز من إسرائيل، وكميات الغاز من حقل أفروديت التي تدعم الاحتياجات المحلية، وغاز حقل كرونوس المخصص للتصدير، بالإضافة إلى تراجع الطلب المتوقع خلال العقد المقبل، ستظل مصر بحاجة إلى الغاز الطبيعي المسال والغاز الإسرائيلي عبر الأنابيب، ولكن بكميات أقل بكثير مما هي عليه الآن.

توقعات واردات الغاز المسال

تتوقع أقرأ نيوز 24 أن تشهد واردات الغاز الطبيعي المسال انخفاضًا ملحوظًا في السنوات القادمة، وذلك على النحو التالي:

الفترةواردات الغاز المسال (مليار متر مكعب)
اليومنحو 13
بحلول 20324

وبعد عام 2032، قد تتمتع مصر بفترة قصيرة من الاستغناء عن واردات الغاز الطبيعي المسال حتى عام 2035، ومع ذلك، يحذر التقرير من أنه بدون اكتشاف كميات جديدة من الغاز وربطها بالإنتاج بسرعة، سيعود الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال للارتفاع مجددًا بعد هذه الفترة.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أنه في حال نجاح مصر في إقناع قبرص بإعادة توجيه غاز حقل كرونوس للاستخدام المحلي بدلاً من التصدير، فإن هذا سيؤدي إلى تحسن كبير في ميزان الإمدادات، مما سيوفر فترة أطول من الاستغناء عن واردات الغاز الطبيعي المسال، ومع ذلك، يشدد التقرير على أنه بدون اكتشاف كبير جديد في حقول الغاز، ستظل طموحات مصر في استعادة دورها كمصدر صاف للغاز بعيدة المنال.