شحن الهاتف بوضع الطيران الأسطورة أم الحقيقة وراء السرعة المزعومة

شحن الهاتف بوضع الطيران الأسطورة أم الحقيقة وراء السرعة المزعومة

مع التطور المتسارع للهواتف الذكية وتزايد سعات بطارياتها، التي تتجاوز غالبًا 4000 وحتى 5000 مللي أمبير/ساعة، بات زمن شحن الهاتف عاملًا محوريًا للمستخدمين، بل وأصبح نقطة تسويقية رئيسية تتنافس عليها الشركات المصنعة.

على الرغم من التقدم الكبير في تقنيات الشحن السريع، لا يزال الكثيرون يبحثون عن حلول بسيطة لتقليل زمن الشحن، ومن أكثر هذه الطرق شيوعًا تفعيل وضع الطيران أثناء الشحن. تبدو هذه الفكرة منطقية للوهلة الأولى، فإيقاف الشبكات الخلوية، والواي فاي، والبلوتوث يقلل من استهلاك الطاقة في الخلفية، مما قد يؤدي نظريًا إلى شحن أسرع للبطارية، حسب تقرير نشره موقع SlashGear. لكن السؤال الأهم هنا هو: هل هذا الفارق يستحق هذا العناء حقًا؟

تجربة عملية تكشف الحقيقة

للوقوف على حقيقة الأمر، أُجريت اختبارات عملية دقيقة باستخدام هاتف Samsung Galaxy S24 Ultra، حيث تم تفريغ البطارية بالكامل ثم شحنها حتى 100%، وتم قياس زمن الشحن بدقة في سيناريوهين رئيسيين:

  • الشحن في الوضع الطبيعي، مع تفعيل جميع الشبكات.
  • الشحن مع تفعيل وضع الطيران.

وقد تم الاعتماد في هذه التجربة على شاحن Nothing CMF Power بقدرة 65 واط، مع التأكد من تقارب ظروف درجة الحرارة المحيطة أثناء الاختبارات. وقد جاءت النتائج على النحو التالي:

الوضعزمن الشحن من 0% إلى 100%
وضع الطيرانساعة ودقيقتان
الوضع الطبيعي (الشبكات مفعلة)ساعة و9 دقائق

يُظهر هذا أن الفارق الزمني لم يتجاوز 7 دقائق فقط، وهو ما يتوافق بشكل كبير مع نتائج دراسات سابقة لموقع CNET، التي رصدت فروقات تتراوح بين 4 و11 دقيقة.

هل يستحق وضع الطيران العناء؟

بالنظر إلى النتائج، ورغم أن الشحن في وضع الطيران قد يكون أسرع تقنيًا، فإن متوسط الفارق في زمن الشحن لا يتعدى 5 دقائق في أفضل الأحوال، وهو فارق يكاد لا يُذكر وغير مؤثر عمليًا لغالبية المستخدمين. يزداد الأمر تعقيدًا عندما ندرك أن تفعيل وضع الطيران يحجب عنك استقبال:

  • المكالمات الهاتفية.
  • الرسائل النصية.
  • الإشعارات الهامة.

خلاصة القول: نعم، الشحن في وضع الطيران أسرع من الناحية التقنية، لكن هذا التسريع شبه غير محسوس في الاستخدام اليومي المعتاد.

الحرارة.. العامل الأخطر في سرعة الشحن

كشفت التجربة عن عامل آخر أكثر تأثيرًا بكثير من وضع الطيران نفسه، وهو درجة الحرارة المحيطة بالجهاز. ففي بيئات ذات حرارة مرتفعة نسبيًا (تتراوح بين 89 و92 فهرنهايت)، لوحظ أن:

  • زمن الشحن تجاوز ساعة وعشرين دقيقة.
  • هذا التباطؤ حدث حتى مع تفعيل وضع الطيران.

على النقيض، تحسنت أزمنة الشحن بشكل ملحوظ عند إجراء التجربة في بيئة معتدلة ومستقرة، مما يؤكد بوضوح أن:

  • الحرارة المرتفعة تبطئ عملية الشحن بشكل كبير.
  • هذا التباطؤ قد يلغي تمامًا أي فائدة طفيفة يقدمها وضع الطيران.

الخلاصة النهائية

يمكن تلخيص نتائج هذه التجربة وما سبقها من دراسات في النقاط الرئيسية التالية:

  • وضع الطيران يقلل من زمن الشحن ببضع دقائق فقط.
  • هذا الفارق غالبًا ما يكون غير مؤثر في الاستخدام اليومي للمستخدم العادي.
  • تعتبر درجة الحرارة المحيطة وجودة الشاحن عوامل أهم بكثير وتأثيرها أكبر من تفعيل وضع الطيران.
  • الالتزام بشاحن أصلي ومعتمد، وتوفير ظروف شحن مناسبة (خاصة من حيث درجة الحرارة)، هو الحل الأمثل لشحن سريع وفعال.

إذا كنت في عجلة من أمرك وتحتاج لكل دقيقة، قد يقدم لك وضع الطيران فائدة طفيفة، أما في الظروف العادية، فالأمر أقرب إلى حيلة تقنية محدودة الأثر، ولا يقدم تأثيرًا عمليًا جوهريًا.