
هل كنت تعتقد أن ليلة واحدة من الأرق لا تسبب سوى شعور بالإرهاق في صباح اليوم التالي؟ الحقيقة العلمية أعمق من ذلك بكثير، فالنوم لم يعد مجرد فترة للراحة، بل هو “عملية تنظيف” أساسية وحيوية للدماغ، وقد كشفت أحدث الأبحاث الأمريكية أن الحرمان من النوم ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو محرك خفي قد يدفع مئات الآلاف نحو الإصابة بالخرف، مما يجعل صحة النوم أولوية قصوى ضمن الإجراءات الوقائية لكبار السن.
الأرق بلغة الأرقام: عامل خطر رئيسي
كشفت دراسة أمريكية حديثة، نُشرت في مجلة The Journals of Gerontology، عن حقائق صادمة تربط بين جودة النوم وصحة القدرات العقلية، وذلك بعد تحليل بيانات آلاف الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا:
- **نصف مليون حالة:** يُقدر الباحثون أن الأرق يسهم في حوالي 12.5% من حالات الخرف، أي ما يعادل 449 ألف حالة كان من الممكن تجنبها سنويًا في الولايات المتحدة وحدها.
- **زيادة المخاطر:** تزيد احتمالات إصابة المصابين بالأرق بمرض الزهايمر بنحو 1.5 مرة مقارنةً بمن يتمتعون بنوم هادئ ومنتظم.
- **النساء وكبار السن:** أظهرت البيانات أن النساء يتأثرن بتبعات الأرق بشكل أكبر، كما سُجلت أعلى معدلات الإصابة ضمن الفئة العمرية التي تتجاوز 85 عامًا.
لغز “السبب والنتيجة”: علاقة معقدة وذات اتجاهين
أوضح الفريق البحثي أن العلاقة بين الأرق والخرف قد تكون “طريقًا ذا اتجاهين”، ففي حين أن الأرق يمكن أن يؤدي إلى تدهور خلايا الدماغ، قد تكون التغيرات الدماغية المبكرة المسببة للخرف هي نفسها التي تسبب اضطراب النوم في المقام الأول، ومع ذلك، يظل الأرق عامل خطر يمكن تعديله وعلاجه، مما يجعله أكثر أهمية من عوامل أخرى مثل ضعف السمع.
توصيات طبية: النوم ركيزة أساسية للوقاية من الخرف
شدد الباحثون على أن دمج “صحة النوم” ضمن برامج الرعاية الروتينية لكبار السن لم يعد مجرد أمر ثانوي، بل أصبح ضرورة طبية ملحة، وتتلخص الرسالة الختامية للدراسة في النقاط التالية:
- يعد النوم الجيد أداة فعالة لتقليص مخاطر التدهور المعرفي.
- يمكن أن يحمي التعامل المبكر مع اضطرابات النوم الدماغ من “الخرف المحتمل”.
- الاستثمار في “علاج الأرق” هو استثمار مباشر في الحفاظ على طول عمر القدرات العقلية.
نقلاً عن أقرأ نيوز 24.
يمكنك مشاركة الخبر على صفحات التواصل الاجتماعي.
