«صدمة رقمية تُشعل تحقيقاً واسعاً!» بريطانيا تُطلق تحقيقاً رسمياً معمقاً حول أزمة توليد “غروك” لصور فاضحة

«صدمة رقمية تُشعل تحقيقاً واسعاً!» بريطانيا تُطلق تحقيقاً رسمياً معمقاً حول أزمة توليد “غروك” لصور فاضحة

تجد منصة “إكس” (X)، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، نفسها في مواجهة قانونية واسعة مع السلطات البريطانية، وذلك بعد إعلان هيئة تنظيم الإعلام (أوفكوم) يوم الاثنين، عن فتح تحقيق رسمي. يهدف التحقيق إلى تقييم مدى التزام المنصة بقوانين حماية المستخدمين، خاصةً في ضوء التقارير التي تشير إلى قيام روبوت الدردشة “غروك” (Grok) بتوليد صور مفبركة ذات محتوى جنسي صريح.

في بيان شديد اللهجة، عبرت الهيئة البريطانية عن “قلق بالغ” بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي على منصة “إكس” لإنشاء ومشاركة صور عارية ومواد إباحية، محذرة من أن هذه الأفعال قد تصنف ضمن “إساءة استخدام الصور الحميمية” أو حتى “الاستغلال الجنسي للأطفال”.

يأتي هذا التحرك مدفوعًا بضغط سياسي مباشر، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الصور المولدة بأنها “مقززة وغير قانونية”، مطالبًا المنصة بفرض “سيطرة كاملة” على أداة الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ومؤكدًا دعم الحكومة لـ”أوفكوم” لاتخاذ أقصى الإجراءات العقابية الممكنة.

جبهة دولية موحدة

لا تقتصر هذه الأزمة على لندن فحسب، بل تجد “إكس” نفسها محاصرة بجبهات قانونية متعددة دوليًا، فقد أثار مسؤولون فرنسيون هذه القضية أمام الادعاء العام والجهات التنظيمية الأوروبية، واصفين محتوى “غروك” بأنه “غير قانوني بجلاء”.

تدرس المفوضية الأوروبية حاليًا مدى توافق هذه الخاصية مع “قانون الخدمات الرقمية” (DSA)، الذي يفرض قيودًا صارمة على المحتوى الذي يتم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي.

في السادس من يناير/كانون الثاني، دعا وزير الإعلام الألماني، ولفرام فايمر، المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية، مشيرًا إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي توفر الأدوات اللازمة لمكافحة المحتوى غير القانوني.

في الخميس الماضي، حذرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور مزيفة بدقة عالية و”فاضحة” لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، وقد يرقى في بعض الحالات إلى مستوى الجرائم الجنائية.

انضمت السلطات الهندية إلى خط المواجهة، مطالبةً المنصة بتقديم تفسيرات رسمية، إذ تخشى نيودلهي من إمكانية استغلال هذه التقنية لاستهداف الشخصيات العامة والنساء، وهي قضية تثير حساسية سياسية واجتماعية مفرطة في الهند، التي تُعد قوانين “التزييف العميق” (Deepfake) فيها من بين الأكثر تشددًا عالميًا.

بالإضافة إلى ذلك، حظرت إندونيسيا يوم السبت الماضي الوصول إلى “غروك” بهدف “حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي”، بينما أعلنت ماليزيا أمس الأحد، فرض حظر مؤقت على “غروك” بسبب “إساءة الاستخدام المتكرر” للأداة لتوليد “صور جنسية فاضحة وغير لائقة ومسيئة بشكل صارخ، وقد تم التلاعب بها ودون موافقة”.

دفاع منصة “إكس”

في محاولة للدفاع عن موقفها، صرحت “إكس” بأنها قصرت استخدام هذه الخاصية على المشتركين في الخدمة المدفوعة فقط، مؤكدة أنها تعمل على إزالة المحتوى المخالف وتعليق الحسابات المتورطة نهائيًا. كما أوضحت المنصة أن أي مستخدم يوجه “غروك” لإنشاء محتوى غير قانوني، سيعامل معاملة من يقوم برفع محتوى غير قانوني يدويًا.

لكن شركة “إكس إيه آي” (xAI)، المطورة لروبوت “غروك”، ردت على هذه الاتهامات الدولية بعبارة مقتضبة: “وسائل الإعلام التقليدية تكذب”.

عقوبات الحجب وسحب التمويل

من جانب آخر، يضع التحقيق البريطاني منصة “إكس” أمام احتمالات وخيمة، فوفقًا للصلاحيات الجديدة، يمكن لـ”أوفكوم” اللجوء إلى القضاء لإجبار المعلنين وشركات الدفع على سحب خدماتهم وتمويلهم من المنصة. كذلك، يمكن لمزودي خدمات الإنترنت حجب الوصول إلى موقع “إكس” وتطبيقاته بالكامل داخل المملكة المتحدة.

يرى مراقبون أن التحقيقات في الأسابيع القادمة ستتركز على نقطة جوهرية، تتعلق بمدى تقاعس “إكس” عن تقييم المخاطر بشكل كافٍ قبل إطلاق “غروك”، وتجاهلها لحماية الأطفال وعدم وضعها ضمن أولوياتها، وهو الأمر الذي سيحدد مستقبل المنصة في واحدة من أهم أسواقها العالمية.