في مؤتمر صحافي استمر لأكثر من نصف ساعة، سعى رئيس الحكومة نواف سلام لتبرير فرض ضرائب جديدة تشمل زيادة تفوق 20% على سعر صفيحة البنزين، بالإضافة إلى رسوم على مستوعبات نقل البضائع في المرفأ والضريبة على القيمة المضافة، مؤكداً أن الهدف الأسمى لحكومته هو تأمين الزيادات المستحقة لموظفي القطاع العام، بما في ذلك الأساتذة والعسكريون، وأن تحصيل الإيرادات من خلال هذه الضرائب هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك. وقد أشار سلام إلى أن الرؤية المستقبلية تتمثل في ترسيخ سياسة ضريبية أكثر عدالة، تستهدف الأثرياء قبل الفقراء، وذلك عبر فرض رسوم وضرائب على المتعدين على الأملاك البحرية، وأصحاب المرامل والكسارات وبعض المصانع.
تأثيرات الضرائب الجديدة وشكوك المواطنين
إلا أن تأكيدات رئيس الحكومة، ووزير الاقتصاد عامر البساط، ووزير المال ياسين جابر، بأن أسعار السلع لن تتأثر بهذه الزيادات، قوبلت بتشكيك واسع من قبل المواطنين والخبراء الاقتصاديين. وفي هذا الصدد، يوضح الخبير الاقتصادي محمد فحيلي لجريدة “النهار” أن هذه الضرائب تحمل طابعاً تضخمياً، فزيادة سعر البنزين تعني بالضرورة ارتفاعاً في تكاليف النقل وتوزيع الغذاء وكافة السلع الأخرى. أما رفع الضريبة على القيمة المضافة، فهو بطبيعته ضريبة تضخمية تُفرض على الاستهلاك النهائي، مما يؤثر على الغني والفقير على حد سواء، لكنه يثقل كاهل الفقير بشكل أكبر لأنه ينفق نسبة أعلى من دخله على الاستهلاك.
ويضيف فحيلي أن المحال التجارية قد سارعت إلى تعديل أسعارها بما يضمن ثبات هوامش ربحها، مستغلة غياب الرقابة الفعالة على الأسواق.
| البند الضريبي | نسبة الزيادة المقترحة |
|---|---|
| صفيحة البنزين | أكثر من 20% |
الإطار القانوني والتحديات البرلمانية
بدأ تحصيل هذه الضرائب فعلياً فيما يتعلق بالبنزين ومستوعبات المرفأ، استناداً إلى المادة 55 من قانون الموازنة للعام 2026. هذه المادة تمنح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، ويسري هذا الحق حتى تاريخ 31/12/2028، ويُعد هذا البند استثناءً من القاعدة القانونية التي تفرض ألا تفرض ضريبة إلا بسن قانون داخل مجلس النواب. لكن، بما أن الضريبة على القيمة المضافة لا تندرج تحت مفهوم الضريبة الجمركية، على عكس البنزين ومستوعبات المرفأ، فإنها تتطلب تصويت الكتل والنواب عليها في أقرب جلسة برلمانية مقبلة. وقد أكدت أوساط نيابية من كتل مختلفة لجريدة “النهار” أن هذه الزيادة على القيمة المضافة لن تحظى بموافقة المجلس النيابي.
الطعن الدستوري على المادة 55
تجدر الإشارة إلى أن المادة 55 من قانون الموازنة قد تعرضت لطعن دستوري من قبل عشرة نواب، وهم: حليمة قعقور، بولا يعقوبيان، ملحم خلف، ميشال الدويهي، سينتيا زرازير، نجاة عون، إبراهيم منيمنة، ياسين ياسين، شربل مسعد، ومارك ضو. وقد تضمن الطعن طلباً لتعليق مفعول هذه المادة، ومن المقرر أن يبت المجلس الدستوري في هذا الطعن خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ تقديمه.
