«صفقة غامضة» أركينو تقتنص نفطًا بـ200 مليون دولار بـ”الدفع بالوكالة” متجاوزةً القنوات الرسمية

«صفقة غامضة» أركينو تقتنص نفطًا بـ200 مليون دولار بـ”الدفع بالوكالة” متجاوزةً القنوات الرسمية

كشفت وكالة «أرغوس» البريطانية، المتخصصة في معلومات أسواق الطاقة والسلع العالمية الاستخباراتية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن شركات تشغيل رئيسية في قطاع النفط الليبي لجأت مؤخرًا إلى تفعيل بند تعاقدي خاص، يسمح لها ببيع جزء من النفط الخام مباشرة لشركات دولية، متجاوزة بذلك الحكومة المركزية، بهدف تأمين التمويل بشكل مباشر.

آلية “الدفع بالوكالة” وحجم المبيعات

وفقًا للمصادر ذاتها، فقد قامت شركات مليتة للنفط والغاز، وأكاكوس، والزويتينة، وأجوكو، ببيع نفط خام تجاوزت قيمته 380 مليون دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة من مارس إلى أكتوبر الماضي، وذلك عبر ما يُعرف بآلية «الدفع بالوكالة»، حيث تم البيع لشركات عالمية كبرى مثل إيني الإيطالية، وريبسول الإسبانية، وأو إم في النمساوية، بالإضافة إلى شركة أركينو أويل الليبية.

الأساس القانوني والتحذيرات

أوضحت المصادر أن هذه الآلية تستند إلى بند قانوني قديم يعود إلى عقود اقتسام الإنتاج المبرمة خلال عهد النظام السابق، والذي يبيح بيع النفط مباشرة لتغطية الاحتياجات التمويلية الاستثنائية، ومع ذلك، فقد حذر محللون من أن الاستخدام الحالي لهذه الآلية يفتقر إلى الشفافية والرقابة الفعالة، مما يثير مخاوف جدية بشأن احتمالية استغلالها لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.

مخاوف وزارة المالية وتأثيرها على الإيرادات

نقلت وكالة «أرغوس» عن مسؤول في وزارة المالية قوله إن عمليات «الدفع بالوكالة» تتم بالكامل خارج نطاق الوزارة والمصرف المركزي، ولا تُسجل كإيرادات أو مصروفات رسمية للدولة، معتبرًا أن هذه الممارسات تُستخدم كأداة غير قانونية للسيطرة على عائدات النفط. في السياق الطبيعي، تقوم المؤسسة الوطنية للنفط ببيع حصتها من الخام لصالح الدولة عبر المصرف المركزي، إلا أن النفط المباع ضمن هذه الآلية يمثل حصة ليبيا من الإنتاج وليس حصص الشركات الأجنبية، مما يؤدي إلى تحويل هذه العائدات مباشرة بعيدًا عن الخزانة العامة للدولة.

الأسباب الجذرية والمخاطر المستقبلية

أرجعت المصادر التوسع في استخدام هذه الآلية إلى الانقسام السياسي الحاد في البلاد وغياب ميزانية موحدة، الأمر الذي أحدث نقصًا حادًا في التمويل المخصص لشركات التشغيل النفطية، محذرة من أن استمرار العمل بهذه الآلية قد يؤدي إلى استنزاف إضافي وخطير لإيرادات الدولة، خاصة وأن ليبيا تعتمد بشكل شبه كلي على صادرات النفط التي بلغت 28.7 مليار دولار في عام 2024، وفقًا لبيانات منظمة أوبك.

قضية شركة أركينو أويل

سلط التقرير الضوء بشكل خاص على شركة أركينو أويل، التي أشارت الأمم المتحدة إلى أنها تخضع لسيطرة صدام حفتر، حيث حصلت الشركة على نفط خام بقيمة تقارب 200 مليون دولار أمريكي ضمن هذه الآلية، مما يثير تساؤلات حول قدرتها الفنية الحقيقية على تنفيذ الأعمال الموكلة إليها.

اجتماع رفيع المستوى لمناقشة التداعيات

أشار التقرير إلى أن اجتماعًا مهمًا عُقد أواخر نوفمبر الماضي، وجمع رؤساء المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي، وديوان المحاسبة، والنائب العام، حيث ناقش الاجتماع، من بين ملفات أخرى حيوية، تداعيات آلية الدفع بالوكالة على الميزانية العامة للدولة واستقرارها المالي.