«صيفٌ لبنانيٌّ حارقٌ بانتظار الحلول» هل لبنان على أعتاب جولة جديدة من أزمة المحروقات وما هي خيارات تجنب الانهيار

«صيفٌ لبنانيٌّ حارقٌ بانتظار الحلول» هل لبنان على أعتاب جولة جديدة من أزمة المحروقات وما هي خيارات تجنب الانهيار

عاش اللّبنانيّون منذ عام 2019 أزماتٍ خانقةً لم يشهدوا مثلها، فمن منّا ينسى مشهد الطّوابير الطّويلة المنهكة على محطّات الوقود، التي كانت تستنزف الأعصاب والوقت؟ قد يتخيّل البعض أنّه من المستحيل أن نعود لتلك الأيّام العصيبة، لكن في “بلد العجائب” لبنان، لا شيء مستحيل. ففي الأيّام القليلة الماضية، رفع أصحاب محطّات المحروقات صوتهم عاليًا، مطالبين بحقوقهم الأساسيّة، وهدّدوا باتّخاذ خطوات تصعيديّة في حال لم تُلبَّ مطالبهم العادلة.

تفاصيل العمولة الحالية ومطالب النقابة

يشرح نقيب أصحاب المحطّات، جورج البراكس، أنّ “العمولة” أو “الجعالة” المحدّدة من قِبل وزارة الطّاقة والمياه على 20 ليتراً من المازوت ثابتة، بينما تبلغ العمولة على 20 ليتراً من البنزين 1.26 دولار أميركي، وهو ما يعادل تقريبًا 113 ألف ليرة لبنانيّة، في حين أنّ العمولة على المازوت هي 70 سنتًا، أي حوالي 72 ألف ليرة لبنانيّة. ويُشير البراكس، في حديثٍ خاصٍّ لموقع mtv، إلى أنّ هذه العمولات لم تتغيّر مطلقًا منذ عام 2019، أي منذ بداية الأزمة الاقتصاديّة الطّاحنة في البلاد، لافتًا إلى أنّ نقابة أصحاب المحطّات قد تواصلت مرارًا وتكرارًا مع وزارة الطّاقة بهذا الشّأن، وقدّمت كتابًا رسميًّا يوضح عدم صلاحيّة هذه العمولات لتغطية تكاليف التّشغيل في الظّروف الرّاهنة.

نوع الوقودالعمولة (لكل 20 ليتراً)التقدير بالليرة اللبنانية
البنزين1.26 دولار أميركيحوالي 113,000 ليرة لبنانية
المازوت0.70 دولار أميركيحوالي 72,000 ليرة لبنانية

تحذيرات من عودة الطوابير

يؤكّد البراكس قائلاً: “طالبنا بتعديل الجعالة وتوحيدها بين البنزين والمازوت”، مُحذّرًا من “مواقف سلبيّة” قد تُتّخذ في حال لم يتمّ تعديل هذه العمولات، موضحًا أنّ الامتناع عن تعديل العمولة سيؤدّي حتمًا إلى توقّف المحطّات عن العمل، وهو ما يعني عودة مشاهد الطّوابير المأساويّة على محطّات الوقود، التي لا يزال اللّبنانيّون يتذكّرون كابوسها جيدًا.

مفاوضات واتفاق مبدئي مع وزارة الطاقة

يُضيف البراكس أنّ اجتماعًا قد عُقد في وزارة الطّاقة والمياه، حيث قدّمت النّقابة دراساتٍ شاملةً تتعلّق بالحدّ الأدنى للأجور وغلاء المعيشة المتزايد، وقد تمّ الاتّفاق مع الوزارة على تعديل الجعالة كحدّ أقصى خلال الأسبوع الأوّل من شهر شباط، وبناءً على هذا الاتّفاق، أوقفت النّقابة الخطوات التّصعيديّة مؤقّتًا بانتظار هذا الموعد، لنبنيَ على الشّيء مقتضاه، ونتّخذ المواقف اللازمة، ويُتابع البراكس بتفاؤل: “لكن يبدو أنّ الوزارة ستُنفّذ وعدها”.

تأثير تعديل العمولة على المستهلك وسعر البنزين

وفي ردّه على سؤال حول ما إذا كان تعديل الجعالة سيؤثّر على سعر البنزين للمستهلك، يتساءل البراكس: “كيف يمكن لصاحب المحطّة أن يدفع كلّ ما يتوجّب عليه من مصاريف تشغيليّة ورواتب وغيرها، بـ 113 ألف ليرة فقط لكلّ تنكة بنزين، خاصّةً أنّ سعر البنزين قد تراجع بنحو 900 ألف ليرة لبنانيّة منذ شهر تشرين الثّاني؟”. هذا التّساؤل يُبرز حجم الضّغوط الماليّة التي يواجهها أصحاب المحطّات.

الدولة والمسؤولية تجاه المواطنين

ويختتم نقيب أصحاب المحطّات، جورج البراكس، حديثه بالقول: “الدّولة تأكل شعبها، وما نطالب به هو حقٌّ مُكتسَب لنا كأصحاب محطّات، لا سيّما أنّنا جزءٌ لا يتجزّأ من هذا الشّعب ومواطنون لبنانيّون”.