
أكد منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن سرقات التيار الكهربائي تمثل استنزافًا مباشرًا للمال العام وضغطًا كبيرًا على الشبكة الكهربائية والمواطنين الملتزمين بسداد قيمة الاستهلاك، مشيرًا إلى أن حجم الخسائر المالية الناتجة عنها تتجاوز 22 مليار جنيه سنويًا.
وأوضح عبد الغني، خلال مداخلة إعلامية، أن الدولة تضم نحو 43 مليون مشترك رسمي، في مقابل انتشار واسع للتوصيلات غير القانونية، لافتًا إلى أن نسبة الفقد في الكهرباء بلغت نحو 20% من إجمالي الإنتاج، منها 10% ناتجة عن سرقات التيار الكهربائي.
ضبط محاضر بمبالغ ضخمة
وكشف المتحدث الرسمي أن حملات الضبط أسفرت عن تحرير محاضر سرقة تيار كهربائي بمبالغ كبيرة، من بينها محضر واحد لمصنع بلغت قيمته 211 مليون جنيه، ما يؤكد أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على مخالفات فردية، بل تحولت إلى ممارسات متعمدة ذات أبعاد اقتصادية خطيرة.
تشديد العقوبات وتعديل قانون الكهرباء
وأشار عبد الغني إلى أن مجلس الشيوخ وافق نهائيًا على تعديلات قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، والتي شددت العقوبات في حالات سرقة التيار والتوصيل المخالف، لتصل في بعض الحالات إلى الحبس، خاصة عند العبث المتعمد بالمعدات أو التسبب في انقطاع التيار الكهربائي.
العدادات الكودية والذكية
وأوضح أن الوزارة اتخذت قرارًا في يوليو 2024 بتركيب عدادات كودية دون قيد أو شرط لكل من يطلبها، وتم بالفعل تركيب نحو 2 مليون عداد كودي خلال عام واحد، بهدف احتساب الاستهلاك الفعلي ومنع الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي، مع التأكيد على أن هذه العدادات لا تمنح أي وضع قانوني للمنشآت المخالفة.
وأضاف أن الوزارة تتوسع أيضًا في العدادات الذكية كأحد الحلول الأساسية للحد من سرقات التيار وتحقيق العدالة في المحاسبة، بما يضمن استدامة قطاع الكهرباء الذي تجاوز حجم الاستثمارات فيه 2 تريليون جنيه خلال السنوات الماضية.
حماية المال العام وجودة الخدمة
واختتم المتحدث الرسمي تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة سرقات التيار الكهربائي تأتي في إطار الحفاظ على المال العام، وضمان استقرار التغذية الكهربائية، وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
جهود إضافية لمكافحة سرقة الكهرباء
بالإضافة إلى ما سبق، تتبنى وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة استراتيجيات متكاملة لمكافحة سرقة التيار الكهربائي، تشمل تفعيل دور لجان التفتيش المفاجئ، وتكثيف الحملات الإعلامية لتوعية المواطنين بمخاطر هذه الممارسات وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني، كما يتم التعاون مع الأجهزة الأمنية لضبط المخالفين وتقديمهم للعدالة، وتطبيق العقوبات الرادعة عليهم.
أثر سرقة الكهرباء على المواطنين
إن سرقة التيار الكهربائي لا تؤثر فقط على المال العام والشبكة الكهربائية، بل تمتد آثارها السلبية لتطال المواطنين الملتزمين، حيث تتسبب في:
- زيادة الأحمال على الشبكة، مما يؤدي إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
- ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء للمستهلكين الشرفاء لتعويض الخسائر الناتجة عن السرقات.
- تقليل كفاءة الأجهزة الكهربائية نتيجة لعدم استقرار التيار.
- زيادة المخاطر المرتبطة بالحرائق والحوادث الكهربائية نتيجة للتوصيلات العشوائية وغير الآمنة.
