
لمئات السنين، تشهد منطقة جازان طقساً مميزاً يحول الفتيات الصغيرات إلى ملكات في رمضان، بفخرهن بنقشة حناء رائعة واحدة.
يبدأ هذا التحول السحري عندما ترفع الطفلة يديها الصغيرتين لتستقبل نقوش الحناء المشرقة، فتتحول ملامحها من الخجل إلى الفخر، ومن التردد في الصيام إلى الحماس الطفولي الجارف، ويتكرر هذا المشهد المؤثر في بيوت جازان مع حلول كل رمضان، حيث تحتفل الأسر بأولى تجارب الصيام لفتياتها عبر طقوس الحناء المتوارثة.
قد يعجبك أيضا :
فن النقش الذي يربط الأجيال
تتألق الأيادي الصغيرة بألوان طبيعية ساحرة تحمل معاني رمزية عميقة، فكل خط يُرسم يُذكِّر الطفلة بقيمة الامتناع عن الطعام والشراب في إطار احتفالي دافئ، وتكشف مريم عواجي، نقاشة الحناء الماهرة، أن هذا التقليد الأصيل يمثل مبادرة اجتماعية ذات أبعاد تربوية وثقافية عميقة، تغرس حب العبادة في نفوس الفتيات منذ نعومة أظفارهن.
قد يعجبك أيضا :
لوحات فنية تحكي قصص التراث
تتنوع النقوش بين الهلال والنجوم اللامعة والورود الجميلة، وصولاً إلى الزخارف الهندسية المعقدة، التي تُنفذ جميعها بأسلوب فني متقن متوارث عبر الأجيال، وتؤكد عواجي أن كل رسمة تتجاوز كونها مجرد مظهر احتفالي، إذ تعزز الصبر والانضباط لدى الفتيات، وتنمي فيهن الإحساس بالمسؤولية والاعتزاز بالتراث المحلي الأصيل.
قد يعجبك أيضا :
روحانية تملأ البيوت
تضفي رسومات الحناء لمسة جمالية آسرة وروحانية عميقة على أجواء المنزل، مما يعزز طابع الألفة والتلاحم الأسري خلال الليالي الرمضانية المباركة، وهكذا تخلق ممارسة نقش الحناء تجربة رمضانية فريدة لا تُنسى لكل أسرة، وتسهم بفعالية في نقل العادات والتقاليد العريقة بين الأجيال المتعاقبة، مع المحافظة على رونق التراث وبهائه.
