
أكدت الولايات المتحدة الأمريكية خططها الطموحة لبناء أول محطة طاقة نووية على سطح القمر بحلول عام 2030، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم البعثات الدائمة وتعزيز التواجد البشري على القمر، وتمهيد الطريق لمهام بشرية مستقبلية نحو كوكب المريخ. يأتي هذا الإعلان بعد توقيع وكالة ناسا ووزارة الطاقة الأميركية مذكرة تفاهم مشتركة في 13 يناير، للعمل على تطوير ما يُعرف بـ “مفاعل سطح القمر النووي”.
لماذا الطاقة النووية ضرورية على القمر؟
تُشكل الكهرباء تحديًا كبيرًا على سطح القمر، نظرًا لطول الليالي القمرية التي تصل مدتها إلى حوالي 14 يومًا أرضيًا، بالإضافة إلى وجود مناطق تظل في ظل دائم، مما يجعل الاعتماد على الطاقة الشمسية غير عملي أو موثوق به، وفقًا لتقرير نشره موقع “gizmochina” واطلعت عليه “العربية Business”. يوفر المفاعل النووي طاقة مستمرة وموثوقة بغض النظر عن ظروف الإضاءة، أو تقلبات درجات الحرارة، أو الموقع الجغرافي، وهو أمر بالغ الأهمية لدعم أنظمة الحياة والمعدات العلمية اللازمة للبعثات طويلة الأمد، لا سيما في المناطق الغنية بالموارد مثل القطب الجنوبي للقمر.
التكنولوجيا والرؤية الاستراتيجية
يركز مشروع “NASA Fission Surface Power” على تطوير مفاعل نووي صغير الحجم، قادر على العمل لسنوات عديدة دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود. وصف جاريد إيزاكسون، مدير ناسا، الطاقة النووية بأنها “مفتاح لعصر ذهبي جديد في استكشاف الفضاء”، مؤكدًا أنها ستمكن من وجود بشري مستمر على القمر، وتفتح الباب أمام مهام مستقبلية إلى كوكب المريخ. من جانبه، أشار كريس رايت، وزير الطاقة الأميركي، إلى أن هذا المشروع يحمل أهمية تاريخية تضاهي إنجازات بعثات أبولو، ما يعزز مكانة أمريكا وريادتها العلمية على الساحة العالمية.
التحديات والمخاطر
على الرغم من الدعم الحكومي القوي لهذا المشروع، يحذر العلماء من أن الجدول الزمني الطموح، المقرر لعام 2030، قد يواجه تحديات جمة تتمثل في مشكلات تقنية لم تُحل بعد، ومخاطر محتملة مرتبطة بعمليات الإطلاق الفضائي، فضلاً عن تساؤلات قانونية تتعلق بـ “معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967″، التي تنص على أن القمر هو تراث مشترك للبشرية وتحظر السيطرة الوطنية عليه أو تلويثه بأي شكل ضار.
مخاوف السلامة
تشمل قائمة المخاطر أيضًا احتمالية انبعاث مواد مشعة خلال عملية الإطلاق، وحدوث أعطال في المفاعل ضمن بيئة القمر القاسية، بالإضافة إلى خطر تعرض رواد الفضاء للإشعاع الضار، وغياب خطة واضحة ومحددة للتخلص الآمن من المفاعل بعد انتهاء عمره الافتراضي. هذه المخاطر المتعددة تجعل المشروع حساسًا من الناحية القانونية وعالي المخاطر تقنيًا، خصوصًا مع الجدول الزمني الطموح، مما يضع تحديات كبيرة أمام الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق وجود مستدام على سطح القمر.
