
أكدت هيئة الرقابة المالية المصرية على وجود إطار حوكمة متين وواضح داخل شركات التأمين التكافلي، بهدف ضمان الالتزام التام بأحكام الشريعة الإسلامية. ويتمثل هذا الإطار في هيئة رقابة شرعية متخصصة، تتولى التحقق من توافق كافة جوانب العمليات التأمينية مع المبادئ الشرعية، مما يرسخ الثقة في هذا القطاع. وقد شهد السوق المصري نموًا ملحوظًا في قطاع التأمين التكافلي خلال عام 2025، حيث بلغت الأقساط المحصلة 64.7 مليار جنيه مصري، مقارنة بـ 12.5 مليار جنيه في الفترة المماثلة من العام السابق، مسجلة بذلك معدل نمو استثنائي بلغ 415.4%. كما ارتفعت التعويضات المسددة للمشتركين في العمليات التكافلية لتصل إلى 7.8 مليار جنيه، مقارنة بـ 5.1 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، مما يعكس زيادة في حجم العمليات وتلبية احتياجات المشتركين.
نموذج التأمين التكافلي: مفهومه وآلياته
يُعرف نموذج التأمين التكافلي بأنه نظام تعاوني قائم على التكافل والتضامن، حيث يدفع المشتركون مبالغ محددة على شكل مساهمات تهدف إلى تكوين صندوق مشترك لمواجهة الأضرار والخسائر المحتملة عند وقوع الخطر، بدلًا من أن تكون العملية ربحية بحتة. تتولى مجموعة المؤمن عليهم، وهم المشاركون في الصندوق، تقاسم المخاطر فيما بينهم، وتكون الشركة المنظمة لهذه العملية بمثابة منسق أو مدير للصندوق، لا مالكة للأرباح المحققة منه. الهدف الجوهري من هذا النموذج هو تقليل حدة المخاطر على الأفراد وتوزيعها على مجتمع المشتركين بأكمله، بدلاً من سعي كل طرف لتحقيق ربح فردي من عملية التأمين. وفي حال تحقيق فائض مالي بعد سداد جميع التعويضات والمصروفات، يتم استثمار هذا الفائض ثم إعادة توزيعه على المشتركين وفقاً لآليات محددة.
مزايا التأمين التكافلي للمشتركين
يقدم نظام التأمين التكافلي العديد من المزايا الفريدة التي تميزه عن التأمين التقليدي، فهو يعتمد على عقد جماعي يضمن التزام كل مشترك بدفع مساهمات تعاونية، مما يخلق شبكة أمان جماعية. من أبرز هذه المزايا أنه لا يسعى للربح من خلال الاشتراكات ذاتها، بل يهدف بشكل أساسي إلى توزيع المخاطر بين جميع المشتركين، مما يقلل العبء على أي فرد عند وقوع الخطر. تكون الشركة في هذا النظام مجرد طرف تنظيمي أو إداري، ولا تعتبر مالكة للأرباح المتولدة من أموال المشتركين، بل هي وكيل أو مضارب. كما يتميز النظام التكافلي بآلية إعادة الفائض؛ فالفائض المالي المتحقق بعد تغطية التعويضات والمصروفات يُستثمر بطرق شرعية ثم يعاد توزيعه على المشتركين، ما يضيف بعدًا استثماريًا لمساهماتهم. وفي حالات استثنائية قد يواجه فيها الصندوق عجزًا، يمكن للشركة أن تقدم له قرضًا حسنًا (بدون فائدة)، يتم سداده لاحقًا من الفوائض المستقبلية، مما يوفر استمرارية واستقرارًا للصندوق.
مقارنة الأداء بين التأمين التجاري والتكافلي (2024-2025)
تُظهر البيانات الإحصائية الأخيرة الصادرة عن الهيئة تفاصيل مهمة حول أداء قطاعي التأمين التجاري والتكافلي في السوق المصري، مما يكشف عن تحولات واضحة في توجهات السوق.
| البيان | القطاع | عام 2025 (مليار جنيه) | عام 2024 (مليار جنيه) | معدل التغير |
|---|---|---|---|---|
| إجمالي الأقساط | التجاري | 56.6 | 82.2 | انخفاض 31.2% |
| التكافلي | 64.7 | 12.5 | نمو 415.4% | |
| التعويضات المسددة | التجاري | 53.7 | 39.8 | ارتفاع 34.9% |
| التكافلي | 7.8 | 5.1 | نمو 52% |
يُلاحظ بوضوح أن قطاع التأمين التكافلي يحقق نموًا قياسيًا على صعيد الأقساط والتعويضات، مما يعكس تزايد ثقة المتعاملين به، بينما شهد قطاع التأمين التجاري تراجعًا في الأقساط المحصلة، مع ارتفاع في التعويضات المسددة.
