
تواجه الولايات المتحدة اليوم، الأحد 25 يناير 2026، واحدة من أعنف العواصف الشتوية في تاريخها الحديث، والمعروفة باسم العاصفة “فيرن” (Winter Storm Fern)، وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حالة الطوارئ الفيدرالية في عشرات الولايات لتسهيل وصول المساعدات العاجلة، وسط توقعات بأن تؤثر هذه الموجة القطبية على حياة أكثر من 230 مليون شخص، أي ما يعادل ثلثي سكان البلاد تقريبًا، وتمتد العاصفة على مساحة شاسعة تزيد عن 2000 ميل، بدءًا من السهول الجنوبية والجنوب العميق وصولاً إلى منطقة نيو إنغلاند في الشمال الشرقي، مخلفة وراءها شللاً تامًا في المرافق الحيوية.
شلل تام في قطاع الطيران وانقطاعات واسعة للكهرباء
تسببت العاصفة في اضطرابات واسعة النطاق في قطاع النقل، حيث تم إلغاء أكثر من 9000 رحلة جوية اليوم الأحد وحده، مع توقف حركة القطارات في ممرات حيوية مثل مسار “أمتراك” بين واشنطن ونيويورك، وتراكمت الثلوج في بعض المناطق لتتجاوز 20 بوصة، بينما شهدت ولايات مثل جورجيا وتكساس تراكمات جليدية خطيرة أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل، وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أن مزيج الرياح العاتية والثلوج الكثيفة قد خلق ظروفًا “منعدمة الرؤية”، مما يجعل السفر على الطرق السريعة انتحارًا تقنيًا، خاصة مع هبوط درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تحت الصفر في ولايات الوسط.
تحركات عاجلة للحرس الوطني
على الصعيد الميداني، استنفرت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) فرق البحث والإنقاذ، فيما نشرت عدة ولايات قوات الحرس الوطني للمساعدة في تأمين الطرق وتقديم الإغاثة للمناطق المعزولة، وقد سجلت السلطات بالفعل عددًا من الوفيات المرتبطة بالطقس نتيجة حوادث الطرق والبرد القارس، ومع زحف العاصفة نحو الشمال الشرقي اليوم، يتوقع الخبراء أن تبلغ ذروتها في مدن كبرى مثل نيويورك وبوسطن، حيث صدرت أوامر بإغلاق المدارس والمباني الحكومية غدًا الاثنين، مع استمرار التحذيرات من “قبضة جليدية” قد تستمر لعدة أيام وتمنع أي محاولات فورية لإعادة فتح الطرق أو إصلاح خطوط الطاقة المتضررة.
تداعيات اقتصادية حادة وسباق مع الزمن لإعادة الخدمات الأساسية
على الصعيد الاقتصادي، حذر المحللون من أن العاصفة “فيرن” قد تكبد الاقتصاد الأمريكي خسائر بمليارات الدولارات نتيجة توقف سلاسل التوريد وتعطل الإنتاج في قطاعات حيوية، خاصة مع تزامنها مع عطلة نهاية الأسبوع التي تشهد عادةً نشاطًا تجاريًا كثيفًا، وفي ظل استمرار هطول الثلوج، بدأت أطقم البلديات وشركات المرافق سباقًا مع الزمن لإصلاح المحولات الكهربائية المنفجرة وإعادة فتح الشرايين الرئيسية للمدن، إلا أن برودة الطقس الشديدة التي أعقبت العاصفة تسببت في تجمد الأدوات والآليات، مما أدى إلى تباطؤ عمليات الإصلاح.
