«عام التحدي المنتظر».. 2026 سيكشف عن إمكانيات سيري في شركة أبل

«عام التحدي المنتظر».. 2026 سيكشف عن إمكانيات سيري في شركة أبل

رغم أن “أبل” تُحضر لإحدى أكبر الإطلاقات في تاريخها، فإن الحدث المرتقب العام المقبل لن يكون متعلقًا بجهاز جديد، بل سيكون عبارة عن نسخة جديدة كليًا من المساعد الصوتي سيري، وهذه الخطوة قد تحدد موقع الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي المتسارع.

وعدت “أبل” المستثمرين بإطلاق جيل جديد من سيري “الأكثر شخصية وذكاءً”، بعد سنوات من الغياب شبه الكامل عن المنافسة التي اشتعلت منذ ظهور شات جي بي تي في أواخر 2022.

لكن المفارقة هي أن الشركة، المعروفة بتكتمها الشديد حول خارطة منتجاتها، اضطرت إلى الاعتراف علنًا بتأجيل المشروع، حيث كان من المفترض أن يتم إطلاق سيري الجديد في 2025، لكنها أعلنت في مارس الماضي تأجيله إلى “العام المقبل”، رغم الترويج له إعلانيًا، وفقًا لتقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي” واطلعت عليه “العربية Business”.

ضغط المنافسين يزداد

بينما أصبح المستخدمون معتادين على محادثات طبيعية وسلسة مع شات جي بي تي وكلود وجيميني، تزداد الضغوط على “أبل” للحاق بالركب، وقد أكد الرئيس التنفيذي تيم كوك للمستثمرين أن العمل على سيري يحقق تقدمًا جيدًا، معتبرًا أن التوقعات لما ستقدمه الشركة ارتفعت بشكل كبير.

ورغم أن سهم “أبل” شهد ارتفاعًا بنحو 12% منذ بداية 2025، مدفوعًا بنجاح إطلاق آيفون 17، فإن الفجوة في الذكاء الاصطناعي تبقى واضحة مقارنة بشركة غوغل، التي حققت نمواً كبيرًا يعود لفضل نماذجها ورقائقها المتخصصة، مما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 60% هذا العام.

وادي السيليكون يتقدم و”أبل” تتأنى

خلال 2025، أطلقت “OpenAI” نموذج Sora 2 لتوليد الفيديو، ووسعت “أنثروبيك” عائلة كلود، وجددت “أمازون” مساعد “إليكسا”، بينما دفعت “مايكروسوفت” بمفهوم وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على العمل لساعات طويلة، حتى “ميتا” أعادت ترتيب أوراقها استعدادًا لنموذجها الجديد.

في المقابل، لم تشهد “أبل” أي إطلاق ضخم في مجال الذكاء الاصطناعي منذ الكشف عن Apple Intelligence في 2024، وهي حزمة تضمنت أدوات لتوليد الصور وإعادة كتابة النصوص وتلخيص الإشعارات، مع دمج محدود لـ شات جي بي تي.

ورغم الإشادة ببعض الميزات، مثل تحسين الإشعارات وتحرير الصور، فقد واجهت أدوات أخرى انتقادات، أبرزها أخطاء في إعادة صياغة إشعارات الأخبار، مما دفع “أبل” لتعطيل الميزة مؤقتًا.

أما تحديثات سيري المنتظرة، فتم تأجيلها بدعوى الحاجة إلى مزيد من التطوير لتجنب خيبة أمل المستخدمين.

تغييرات إدارية ورسائل للمستثمرين

في إشارة واضحة إلى حساسية الملف، قامت “أبل” بإعادة ترتيب قيادة الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، حيث أعلنت عن تقاعد جون جياناندريا، رئيس استراتيجية الذكاء الاصطناعي، في 2026، مع توزيع صلاحياته بين عدد من كبار التنفيذيين، إضافة إلى تعيين أمار سبرامانيا، أحد أبرز مهندسي جيميني سابقًا.

ويرى مراقبون أن الإعلان العلني عن هذا التعيين غير المعتاد يعكس رغبة “أبل” في طمأنة المستثمرين بأنها جادة في إعادة ضبط بوصلتها في هذا المجال.

استراتيجية مختلفة

بخلاف منافسيها الذين أنفقوا مجتمعين نحو 380 مليار دولار هذا العام على مراكز بيانات ورقائق “إنفيديا”، تواصل “أبل” نهجها المحافظ، معتمدة على رقائق من تصميمها الخاص لأسباب تتعلق بالخصوصية.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستعتمد “أبل” على شريك خارجي لتشغيل سيري الجديد؟ حاليًا، يحيل سيري الأسئلة المعقدة إلى شات جي بي تي، مع تلميحات سابقة إلى إمكانية دمج نماذج أخرى مثل جيميني في المستقبل.

ورغم أن كوك أبدى انفتاحًا على صفقات استحواذ كبيرة، فإن التقييمات الفلكية لشركات الذكاء الاصطناعي تجعل هذا الخيار شبه مستحيل، خاصة إذا ما قورن بأكبر صفقة في تاريخ “أبل”، وهي شراء “Beats” مقابل 3 مليارات دولار.

الوقت لا يزال في صالح “أبل”

حتى الآن، لم تؤثر محدودية الذكاء الاصطناعي على مبيعات آيفون، إذ تتوقع “أبل” نموًا قويًا في الإيرادات، مع استمرار هيمنتها على سوق الهواتف الذكية، لكن داخل الشركة، يدرك التنفيذيون أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل مستقبل الأجهزة بالكامل.

الخطر الأكبر ربما يأتي من شريكها نفسه؛ إذ تعمل “OpenAI”، بالتعاون مع المصمم الأسطوري جوني آيف، على أجهزة جديدة قد تعيد تعريف تجربة المستخدم بعيدًا عن الهاتف الذكي.

ورغم ذلك، يرى محللون أن أمام “أبل” نافذة زمنية محدودة، لكنها كافية، بشرط واحد: عند وصول سيري الجديد، يجب أن يكون أداءه مثاليًا بلا أعذار.