
يتجاوز الاكتئاب مجرد الشعور بالحزن أو تدهور المزاج، فقد يتخفى ببراعة وراء سلسلة واسعة من الأعراض الجسدية والسلوكية التي قد تبدو في البداية كـ”مشكلات صحية عادية”, للأسف، غالبًا ما يُساء تفسير هذه العلامات أو يُغفل تمامًا ارتباطها بالصحة النفسية، مما يؤدي إلى تأخير حاسم في التشخيص والعلاج اللازم.
يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذه الجوانب الخفية وغير التقليدية للاكتئاب، كاشفًا كيف أن التغيرات الطارئة في أنماط النوم، والشهية، ومستويات الطاقة، ووظائف الجهاز الهضمي، وحتى السلوكيات اليومية، يمكن أن تكون مؤشرات بالغة الأهمية لمعاناة نفسية عميقة تتطلب اهتمامًا ودعمًا متخصصًا.
تغيرات ملحوظة في الشهية والوزن
قد يلاحظ المصاب بالاكتئاب تغيرًا جذريًا في عاداته الغذائية، فبعضهم قد يتناول كميات مفرطة من الطعام بينما يقل آخرون من استهلاكهم بشكل كبير، وغالبًا ما ينجذبون نحو الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون كـ”أطعمة مريحة”, كما قد يفقدون الاهتمام بالأطعمة التي كانوا يفضلونها سابقًا، مما يؤدي إلى زيادة أو نقصان غير مبرر ومفاجئ في الوزن.
اضطرابات النوم: قلة أو فرط
يؤثر الاكتئاب بشكل كبير على نمط النوم، فقد يمنع الشخص من النوم تمامًا، أو يجعله سطحيًا ومتقطعًا، وقد يجد صعوبة بالغة في النهوض من السرير صباحًا, بعض المصابين يعانون من الأرق الشديد، بينما يميل آخرون إلى النوم لساعات طويلة جدًا خلال اليوم، وفي كلتا الحالتين، يستمر شعورهم بالخمول والنعاس المتواصل حتى في أوقات اليقظة.
فقدان الرغبة الجنسية
يعد انخفاض الرغبة الجنسية أحد الأعراض الشائعة للاكتئاب، ويعزى ذلك غالبًا إلى اختلال كيميائي في الدماغ، تحديدًا نقص في مستويات هرموني المتعة والسعادة، الدوبامين والسيروتونين.
التباطؤ النفسي الحركي
يُلاحظ على المصابين بالاكتئاب تباطؤ واضح في عمليات التفكير، والكلام، وحتى الحركة الجسدية مقارنة بوضعهم الطبيعي، مما يجعل إنجاز المهام اليومية البسيطة، مثل الاستحمام أو تنظيف الأسنان أو إعداد الطعام، أمرًا شاقًا وصعبًا, تُعرف هذه الحالة بـ”التباطؤ النفسي الحركي” وغالبًا ما ترتبط بانخفاض مستويات الدوبامين في الدماغ.
الهياج النفسي الحركي
على النقيض من التباطؤ، قد يزيد الاكتئاب في بعض الحالات من سرعة الحركة والتفكير بدلًا من إبطائها، فيتحرك الشخص ويتحدث بسرعة ملحوظة، وتتسارع أفكاره بشكل مضطرب، ويعاني من الأرق والقلق الشديدين، مع عدم القدرة على الاسترخاء، ويبقى في حالة توتر مستمرة, للأسف، يزيد هذا الهياج من خطر ظهور الأفكار الانتحارية.
صعوبة اتخاذ القرارات
يؤثر الاكتئاب سلبًا وبشكل ملحوظ على القدرات المعرفية والعقلية، حيث يجد المصاب صعوبة في التركيز، والتعبير عن أفكاره بوضوح، بل وقد يواجه تحديات كبيرة حتى في اتخاذ قرارات بسيطة تتعلق بمجريات الحياة اليومية.
اضطرابات الجهاز الهضمي: الإمساك أو الإسهال
يمكن أن يؤثر الاكتئاب بشكل مباشر على الوظيفة الطبيعية للأمعاء؛ فلدى بعض الأشخاص، يتباطأ الهضم بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى الإصابة بالإمساك، بينما يتسارع لدى آخرين، مسببًا نوبات من الإسهال.
آلام جسدية متفرقة وغير مبررة
من المثير للقلق أن آلامًا متفرقة في مناطق مثل الظهر، أو البطن، أو الساقين، أو الذراعين، والتي لا يمكن ربطها بأي سبب عضوي واضح، قد تكون إشارة خفية على الاكتئاب, غالبًا ما تنجم هذه الآلام عن تعرض الجسم لضغط نفسي مستمر، مما يؤدي إلى توتر عضلي مزمن في أنحاء مختلفة من الجسم.
فقدان الطاقة والإرهاق المزمن
يعتبر الشعور بالتعب الدائم ونقص الطاقة من الشكاوى الأكثر شيوعًا بين المصابين بالاكتئاب، حيث يشعرون بالإرهاق المستمر الذي لا يزول بالراحة الكافية.
تقلبات مزاجية حادة وغير متوقعة
لا يقتصر الاكتئاب بالضرورة على حالة الحزن المستمر، بل قد يمر المصاب بتقلبات مزاجية حادة تتناوب فيها مشاعر قوية ومتضاربة، مثل الانفعال الشديد، والغضب، والعصبية المفرطة، ونوبات الذعر، بالإضافة إلى الحزن العميق ونوبات البكاء غير المبررة، وقد يصبح أيضًا أقل تسامحًا وصبرًا مع الآخرين.
التبلد العاطفي وفقدان الشغف
يواجه بعض المصابين بالاكتئاب حالة من التبلد العاطفي، حيث يفقدون اهتمامهم بالهوايات والأنشطة التي كانت تجلب لهم السعادة سابقًا، ويشعرون بعدم القدرة على الإحساس بأي مشاعر قوية، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
الرغبة الشديدة في العزلة
غالبًا ما يدفع الاكتئاب المصاب إلى الانطواء وتجنب التفاعل مع الأصدقاء والعائلة، كما ينسحب من الأنشطة الاجتماعية التي كان يستمتع بها في السابق، مفضلًا البقاء وحيدًا.
الابتسامات المصطنعة والمظاهر الخادعة
في بعض الحالات، قد يلجأ المصاب بالاكتئاب إلى إخفاء معاناته خلف ابتسامة مبالغ فيها أو مظهر يوحي بأن كل شيء على ما يرام، بينما تكون حالته الداخلية مختلفة تمامًا، مليئة بالألم والمعاناة التي يحاول جاهدًا إخفاءها عن العالم الخارجي.
نقلاً عن أقرأ نيوز 24
لا تتردد في مشاركة هذا الخبر الهام على صفحات التواصل الاجتماعي لنشر الوعي.
