عوامل محلية تتحكم بسعر الذهب في مصر بعيدًا عن المؤشرات العالمية

عوامل محلية تتحكم بسعر الذهب في مصر بعيدًا عن المؤشرات العالمية

يخضع تسعير الذهب في مصر لمنظومة اقتصادية متكاملة ومحددة، وليس لتقديرات عشوائية، وهو ما أكده لطفي منيب، نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، حيث فسر أسباب الفجوة الملحوظة بين سعر الذهب المحلي والأسعار المتداولة في البورصات العالمية.

أسعار الذهب محليًا وعالميًا

سجلت أسعار الذهب في مصر اليوم حوالي 7782 جنيهًا مصريًا لجرام الذهب عيار 24، بينما تباينت أسعار الأوقية عالميًا، لتتراوح بين 4892 و4894 دولارًا أمريكيًا في بورصات المعادن العالمية.

عند احتساب السعر العالمي النظري لجرام الذهب عيار 24، بقسمة سعر الأوقية على 31.1 جرامًا، يتبين وجود فارق ملحوظ بين السعر المحلي والسعر العالمي النظري، يمكن توضيحه في الجدول التالي:

الوصفالقيمة
سعر جرام الذهب عيار 24 محليًا7782 جنيهًا مصريًا
سعر الأوقية عالميًا4892 – 4894 دولارًا أمريكيًا
سعر جرام الذهب عيار 24 عالميًا (نظري)157.36 دولارًا أمريكيًا
السعر النظري لجرام الذهب عيار 24 بالجنيه المصري7427 جنيهًا مصريًا
الفارق بين السعر المحلي والسعر العالمي (نظري)حوالي 355 جنيهًا مصريًا للجرام

تجدر الإشارة إلى أن سعر صرف الدولار الأمريكي قد احتسب عند مستوى 47.2 جنيه مصري، وذلك بناءً على السعر المعلن من البنك الأهلي المصري وقت إعداد هذا التقرير.

السعر العالمي للذهب

أفاد لطفي منيب بأن العامل الأساسي الأول في تحديد سعر الذهب هو السعر العالمي للأوقية ضمن البورصات الدولية، حيث يتم الإعلان عن هذا السعر بالدولار الأمريكي، ويتميز بوجود سعرين دائمًا، أحدهما للشراء والآخر للبيع، ويُعرف هذا بالفارق السعري أو الهامش التداولي داخل البورصات، مشددًا على أن وجود سعرين للأوقية يعد أمرًا طبيعيًا في الأسواق العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على آلية التسعير عند تحويل السعر العالمي إلى سعر محلي.

سعر الدولار في مصر

يمثل سعر الدولار داخل السوق المصرية العامل الثاني المؤثر بشكل كبير في تسعير الذهب، حيث أوضح نائب رئيس شعبة الذهب أن سعر الدولار نفسه يتضمن سعرين، سعر للشراء وسعر للبيع، ضمن المعاملات البنكية.

وأردف أن طريقة احتساب سعر الذهب تعتمد على اختيار السعر الأنسب للدولار، وذلك بحسب طبيعة العملية، سواء كانت تتعلق بالاستيراد أو التصدير، مما يؤثر مباشرة على تحديد السعر النهائي للجرام في السوق المصري.

العرض والطلب في السوق المحلي

وأشار منيب إلى أن العامل الثالث والأكثر حسمًا في تسعير الذهب هو توازن العرض والطلب داخل السوق المصري، موضحًا أن السوق يشهد ثلاثة سيناريوهات رئيسية تؤثر في تحديد الأسعار:

في حالة توازن العرض والطلب، لا تكون هناك حاجة للاستيراد أو التصدير، ويتم احتساب السعر بناءً على متوسط أسعار الشراء والبيع عالميًا ومحليًا.

أما عند زيادة الطلب عن المعروض المتاح، يتم اللجوء إلى استيراد الذهب من الأسواق الخارجية، ويتم في هذه الحالة احتساب السعر بناءً على أعلى سعر عالمي وأعلى سعر للدولار، مع إضافة كافة تكاليف الشحن والتأمين والتحويلات البنكية ذات الصلة.

وعلى العكس، في حالة زيادة المعروض المحلي عن الطلب، يتم تصدير الذهب إلى الخارج، ويتم احتساب السعر في هذه الحالة بناءً على القيم الأقل، مع خصم جميع المصروفات المرتبطة بعملية التصدير.

لماذا قد يكون سعر الذهب في مصر أعلى من العالمي؟

أكد نائب رئيس شعبة الذهب أن ارتفاع سعر الذهب في مصر مقارنة بالسعر العالمي يعد أمرًا طبيعيًا ومنطقيًا، وذلك لأن السعر العالمي هو سعر نظري يتم تداوله داخل البورصات، بينما يتم استيراد الذهب إلى مصر كسلعة مادية خام.

وأوضح أن الذهب المستورد تضاف إليه مجموعة من التكاليف الأساسية، تشمل مصاريف الشحن والتأمين، وعمولات التحويلات البنكية، ورسوم الاعتمادات المستندية، بالإضافة إلى رسوم الفحص والتأكد من العيار، إلى جانب مصروفات التشغيل وهوامش الربح التي تحصل عليها الشركات المستوردة، والتي عادة ما تتراوح بين 2% و4% بناءً على ظروف السوق السائدة.

فهم الفجوة السعرية في سوق الذهب

تُبرز هذه المعادلة الشاملة أن تسعير الذهب في مصر لا ينفصل عن السعر العالمي، بل يتأثر بجملة من العوامل المحلية المرتبطة بسعر الدولار وحركة العرض والطلب داخل السوق، وهذا ما يفسر الفجوة السعرية التي يلاحظها المستهلكون بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي المعلن في البورصات.

معلومات هامة حول تسعير الذهب في مصر

يعتمد تسعير الذهب في مصر بشكل رئيسي على السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار محليًا، إضافة إلى حالة العرض والطلب في السوق، مع الأخذ في الاعتبار إضافة أو خصم المصروفات المترتبة على عمليات الاستيراد أو التصدير، تمامًا كما هو الحال مع أي سلعة تخضع لقواعد التجارة الدولية.

خلاصة القول

إن الفارق بين تسعير الذهب في مصر والسعر العالمي لا يعكس أي خلل في السوق، بل هو نتيجة طبيعية لتكاليف استيراد الذهب كسلعة مادية فعلية، وتأثره المباشر بسعر الدولار وحركة العرض والطلب، وتظل البورصات العالمية هي المرجعية الأساسية، مع تعديل السعر ليواكب المتغيرات الاقتصادية المحلية.