عودة أسعار الذهب والفضة للارتفاع بعد الانخفاض الحاد واحتدام التساؤلات حول الأسباب وراء ذلك

عودة أسعار الذهب والفضة للارتفاع بعد الانخفاض الحاد واحتدام التساؤلات حول الأسباب وراء ذلك

كتب- أحمد الخطيب:

أكد خبراء اقتصاديون لموقع “مصراوي”، أن تراجع أسعار المعادن النفيسة، مثل الذهب والفضة، يُعتبر تصحيحًا مؤقتًا عقب الضغوط البيعية الاستثنائية التي تعرضت لها الأسواق العالمية، وأوضح الخبراء أن العوامل الداعمة للاتجاه الصاعد لا تزال قائمة، في ظل عودة الطلب الاستثماري عند المستويات السعرية المنخفضة، وقد شهدت الأسعار ارتداداً سريعاً خلال تعاملات اليوم، إذ عادت أسعار المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب والفضة، للصعود مرة أخرى، حيث ارتفعت أسعار الذهب في البورصات العالمية بنسبة 5.93%، مسجلة 4937 دولارًا للأوقية، وفقًا لأحدث بيانات وكالة بلومبرج.

كان الذهب قد شهد تراجعاً حاداً في ختام تداولات يوم الجمعة الماضي، حيث انخفضت الأونصة إلى ما دون مستوى 5000 دولار، وتراوحت أسعار الإغلاق في البورصات العالمية بين 4713 و4895 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت مستويات قياسية قرب 5600 دولار في وقت سابق من نفس الأسبوع، إذ تجاوزت نسبة التراجع 9% في جلسة واحدة، ومع بداية تعاملات الأسبوع الجاري، استمرت الأسعار في الانخفاض حتى سجلت مستوى 4402 دولار للأوقية، قبل أن تعود للصعود سريعًا وتتجاوز 4700 دولار في منتصف الجلسة، مدعومة بعمليات شراء مكثفة عند الأسعار المنخفضة.

فيما يتعلق ببقية المعادن، فقد تصدرت الفضة مكاسب السوق، مسجلة قفزة قوية بنسبة 13.01% لتصل إلى 87.28 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع سعر النحاس بنسبة 4.65% ليصل إلى 6.0965 دولارًا، وقد تراجعت الفضة خلال تعاملات أمس لكسر مستوى 80 دولارًا، مسجلة نحو 71 دولارًا للأوقية، بعد موجة هبوط حادة شهدتها بداية الأسبوع الماضي، إذ تكبدت خسائر قوية بنسبة 21%.

كذلك شهدت أسعار النحاس تراجعًا بنسبة 2.7%، لتسجل قرابة 6.02 دولار، قبل أن يعود للسير نحو الارتفاع مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.

العوامل الداعمة للاتجاه الصاعد ما زالت قائمة

أفاد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن المعادن عادت للارتفاع بعد موجة هبوط قصيرة الأجل استمرت يومين فقط، مشيرًا إلى أن ما حدث يشكل تصحيحًا مؤقتًا وليس تغييرًا في الاتجاه العام، وبيّن أن الارتفاعات السابقة للذهب كانت مدفوعة بأسباب جوهرية لا تزال قائمة، منها الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، وضعف الدولار، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية، والخلافات المتكررة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الاحتياطي الفيدرالي، مما عزز الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

وأشار نجلة إلى أن موجة الهبوط الأخيرة لم تكن مرتبطة بعوامل تخص الذهب أو الفضة بشكل مباشر، بل جاءت نتيجة تطورات في أسواق الأسهم العالمية، خاصة بعد تراجع أرباح بعض الشركات التكنولوجية الكبرى، مما أثر سلبًا على مؤشر “ناسداك”، وظهر تزايد نداءات الهامش على محافظ المستثمرين، وتسبب هذا في ضغوط بيعية مفاجئة على المعادن النفيسة.

شرح أن بعض المستثمرين والمضاربين اضطروا لبيع الأصول الرابحة، مثل الذهب والفضة، لتغطية نداءات الهامش في أسهم التكنولوجيا، مما أدّى إلى ضغوط بيعية متتابعة، موضحًا أن تلك الضغوط امتدت إلى سوق العقود الآجلة للذهب والفضة، حيث دفعت التراجعات السريعة لتفعيل أوامر وقف الخسارة ونداءات الهامش الجديدة، ما زاد من حدة الهبوط خلال تعاملات يوم الجمعة، وأكد نجلة أن هذه التحركات تعود للطبيعة المضاربية فقط، وليس لتراجع في أساسيات السوق، مشيرًا إلى أن عودة الأسعار للارتفاع جاءت مع تراجع الضغوط البيعية وعودة المتعاملين لقناعتهم بأن أسباب الصعود الأساسية لا تزال موجودة.

أضاف أن الأسواق تلقّت إشارات متباينة بعد الإعلان عن ترشيحات جديدة لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي كانت تحمل توجهات أكثر تشددًا تجاه مكافحة التضخم، ما أدى لحدوث ارتباك مؤقت قبل أن تعود الأمور إلى التوازن، وأكد أن الاتجاه العام للذهب والفضة لا يزال إيجابيًا على المدى المتوسط والطويل، بفضل استمرار الطلب الاستثماري وتوجه البنوك المركزية عالميًا لزيادة احتياطاتها من الذهب.

ارتداداً صعوديًا بعد موجة بيع عنيفة

قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن المعادن شهدت ارتداداً صعوديًا نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها انتهاء موجة البيع العنيفة التي سيطرت على الأسواق، وبدء المتعاملين في إعادة تقييم المستويات السعرية الحالية، وأوضح معطي أن التراجعات الحادة جاءت لتساهم في تهدئة السوق وفتح المجال أمام دخول كبار المستثمرين، بعد خروج شريحة واسعة من المضاربين الذين كانوا يسعون لتحقيق أرباح سريعة.

لفت إلى أن الهبوط العنيف يعود جزئيًا إلى قرارات اتخذتها بعض البورصات العالمية، مثل بورصة شيكاغو، برفع متطلبات الهامش لتداول الذهب والفضة، مما تسبب في تعرض العديد من المضاربين لنداءات هامش وإجبارهم على الخروج السريع من السوق، نظرًا لهذا أثر هذه التطورات على عودة السوق لمستوى طبيعي حيث باتت حركة الأسعار تعتمد أكثر على قوى العرض والطلب الحقيقية.

أشار معطي إلى أن الصعود السريع للذهب من مستويات قريبة من 4500 دولار إلى ما فوق 4900 دولار يعكس وجود طلب قوي عند هذه المستويات، معتبرًا ذلك إشارة على تكوين قاع سعري وبداية محتملة لموجة صعود جديدة، وأيضًا أن التصريحات الصينية الأخيرة بشأن تعزيز دور العملة الصينية كعملة احتياطية دعمت الطلب على الذهب باعتباره عنصرًا أساسيًا في دعم العملات والاحتياطيات النقدية، وأكد أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعدًا على المدى الطويل، وأن ما شهدته الأسواق يعتبر تصحيحًا صحيًا وليس نهاية لموجة الصعود.

اقرأ أيضًا:

بعد هبوط الذهب من قمته التاريخية.. من الرابح والخاسر؟ خبراء يوضحون.

أسعار الفضة تقفز بأكثر من 9% عالميًا خلال تعاملات اليوم.