
يشهد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، حدثًا هامًا، وهو نقل ألواح مركب خوفو الثانية من موقع ترميمها بالمتحف المصري الكبير، إلى مكان عرضها المخصص في متحف مراكب خوفو، وذلك يوم الثلاثاء المقبل، إيذانًا ببدء عملية إعادة تركيبها أمام الزوار.
مركب خوفو الثانية: رحلة الترميم المعقدة
تضمنت عملية استخراج مركب خوفو الثانية، اكتشاف 1650 لوحًا خشبيًا، كانت في حالة بالغة التدهور، الأمر الذي استلزم تنفيذ عمليات ترميم دقيقة ومعقدة، بهدف إعادة تأهيل كل قطعة على حدة، مما جعلها واحدة من أصعب مشاريع الترميم العضوي، التي تمت بالتعاون الوثيق بين فريق من الخبراء المصريين، والشركاء اليابانيين.
تجربة تفاعلية فريدة للزوار
لأول مرة، سيحظى الزائر بفرصة مشاهدة المرممين، وهم يقومون بتجميع المركب الثانية خطوة بخطوة، داخل قاعة العرض المخصصة، مما يوفر تجربة فريدة من نوعها، حيث سيشاهد الزائر مراحل ترميم المركب، إلى أن تكتمل صورتها النهائية.
متحف مراكب خوفو: تحفة فنية عالمية
يُعد هذا المتحف، من أبرز المتاحف المتخصصة في العالم، حيث يضم قطعتين أثريتين نادرتين، تُعتبران من أقدم وأضخم الآثار العضوية، التي وصلت إلينا عبر آلاف السنين، وهما مركب خوفو الأولى والثانية.
عرض تاريخي: المركبين الملكيين جنبًا إلى جنب
لأول مرة في التاريخ، سيتم عرض المركبين الملكيين، جنبًا إلى جنب في موقع واحد داخل المتحف الكبير، حيث تم بالفعل نقل مركب خوفو الأولى، من منطقة أهرامات الجيزة إلى المتحف، واستُكملت أعمال تأهيلها، وتجهيزها للعرض المتحفي، وفق أعلى المعايير العلمية.
إعادة تركيب مركب خوفو الثانية: تجربة مشاهدة مباشرة
أما مركب خوفو الثانية، فقد تم الانتهاء من استخراج ألواحها الخشبية، وجميع أجزائها من موقعها الأصلي، بجوار الهرم الأكبر، حيث خضعت لمرحلة أولى من الترميم، ثم تم نقلها إلى المتحف الكبير، ويجري حاليًا استكمال أعمال ترميمها، بالتعاون مع الجانب الياباني، وسيُتاح للزوار مشاهدة عملية إعادة تركيب المركب الثانية مباشرة، حيث تُعرض الألواح الخشبية، وهي يتم تجميعها وتركيبها تدريجيًا، في تجربة تفاعلية فريدة.
رحلة بصرية: سيناريو العرض في متحف مراكب خوفو
سيناريو العرض في متحف مراكب خوفو، هو رحلة بصرية تبدأ من خارج المتحف، حيث تم إعداد منطقة عرض خارجية، قبل دخول المتحف، لتمهيد الزائرين لما سيشاهدونه في الداخل، من خلال عرض محاكاة لتدفق نهر النيل، وعلاقته بالمراكب في الفكر المصري القديم، وتتضمن هذه المنطقة تمثالاً للإله “حابي”، إله الفيضان والنيل، يقف عند مجرى مائي يرمز للنيل، محاطًا بعشرة تماثيل للإلهة “سخمت”، كرمز للحماية.
محاكاة موقع الاكتشاف الأصلي
كما تشمل المحاكاة نموذجًا مطابقًا لإحدى الحفر الأصلية، التي اكتُشفت فيها المراكب، بنفس الأبعاد والمقاييس، مع عرض 18 كتلة حجرية أثرية، كانت تُستخدم لتغطية الحفرتين، وتحمل نقوشًا أصلية، تضم رسوم الجرافيتي، التي سجلها العمال المصريون القدماء، إلى جانب مقاسات الأحجار، وخراطيش الملوك خوفو وجدف رع، لتمنح الزائر تصورًا واقعيًا ودقيقًا، لموقع الاكتشاف.
داخل المتحف: سرد متكامل لقصة المراكب والملك العظيم
داخل المتحف، ينتظر الزائر سرد متكامل لقصة المراكب، والملك العظيم، حيث تبدأ رحلته من منطقة الاستقبال، حيث تُعرض مجموعة من المعلومات التمهيدية، حول أهمية نهر النيل، ودوره في الحياة والمعتقدات المصرية القديمة، إلى جانب عرض لتاريخ منطقة أهرامات الجيزة، وسياق اكتشاف مركب خوفو الأولى، وحالتها الأصلية، والتقنيات التي استُخدمت في نقلها وترميمها، كما يتناول العرض مراحل استخراج مركب خوفو الثانية، وأعمال الترميم الجارية، إضافة إلى معلومات شاملة عن الملك خوفو، والمهندس الذي صمم الهرم الأكبر، والعمال الذين ساهموا في بناء هذا الصرح التاريخي الخالد.
متحف مراكب خوفو: إضافة قيمة للمتحف المصري الكبير
يُعد افتتاح متحف مراكب خوفو، إضافة قيمة للمتحف المصري الكبير، حيث يعزز من مكانته كوجهة سياحية عالمية، ويساهم في إثراء تجربة الزائر، من خلال تقديم عرض تفاعلي ومميز، للتراث المصري القديم، ويعكس هذا المشروع، حرص وزارة السياحة والآثار، على تطوير المتاحف المصرية، وتقديمها بأفضل صورة، للجمهور المحلي والعالمي.
