
في مسعى حثيث لنيل الاعتراف الدولي كدولة ذات سيادة، عرضت “أرض الصومال” على الولايات المتحدة إمكانية إقامة قاعدة عسكرية على أراضيها، بالإضافة إلى فرص لعقد صفقات استراتيجية في قطاع المعادن، تأتي هذه المبادرة في ظل سعي “أرض الصومال” لتأمين مكانتها على الساحة العالمية.
على الرغم من أن الولايات المتحدة تعترف حاليًا بسيادة الصومال على هذا الإقليم، يسعى رئيس “أرض الصومال”، عبد الرحمن محمد عبد الله، جاهدًا لإقناع واشنطن بدعم تطلعات كيانه شبه المستقل نحو الاعتراف الرسمي، تتزامن هذه الجهود مع احتدام المنافسة على اهتمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ومع تسارع وتيرة التنافس بين واشنطن وبكين على الموارد الاستراتيجية في القارة الأفريقية.
وأشار عبد الله، الذي تسلم مقاليد السلطة في هذا الإقليم الواقع بمنطقة القرن الأفريقي عام 2024، إلى أن المفاوضات الجارية مع السفارة الأمريكية في الصومال ووزارة الدفاع الأمريكية تهدف إلى بناء شراكة جديدة ومتينة تشمل جوانب التعاون الاقتصادي والأمني، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الإرهاب.
خلال مقابلة أجريت معه يوم الاثنين الماضي، أوضح الرئيس أن المحادثات تناولت “سبل وآليات التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستقرار الإقليمي”، لافتًا إلى أن السفير الأمريكي لدى الصومال قد زار “أرض الصومال” عدة مرات خلال الأشهر القليلة الماضية، كما قام مسؤولون رفيعو المستوى من وزارة الدفاع الأمريكية بزيارة للإقليم في ديسمبر الماضي.
على الرغم من عدم حصول “أرض الصومال” على اعتراف دولي كامل كدولة ذات سيادة منذ إعلان انفصالها عام 1991، إلا أنها حافظت على استقرار نسبي ملحوظ، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه الصومال المجاور ثلاثة عقود من الصراعات الأهلية والتمردات التي قادتها جماعات إسلامية مسلحة، مما يؤكد قدرة الإقليم على حفظ الأمن الداخلي في بيئة إقليمية مضطربة.
إن الاعتراف بـ”أرض الصومال”، التي تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي بالغ الأهمية، قد يشكل خطوة محورية لتعزيز الوجود الأمريكي في منطقة تتزايد أهميتها الجيوسياسية، خصوصًا في ظل استهداف الحوثيين في اليمن للسفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة والدول الأخرى الداعمة للعمليات العسكرية في غزة.
من الجدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي حليف وثيق للولايات المتحدة، تدير حاليًا ميناءً حيويًا في مدينة بربرة بـ”أرض الصومال”، كما تسيطر على مهبط جوي مجاور تُستخدمه الطائرات العسكرية، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة.
غير أن واشنطن مطالبة أيضًا بتقييم التداعيات المحتملة للاعتراف بـ”أرض الصومال”، لا سيما فيما يتعلق بالتأثير على التعاون الأمني المستمر مع الصومال، حيث اضطلعت الولايات المتحدة بدور محوري في دعم الحكومة الصومالية لمواجهة تهديدات تنظيمي “داعش” و”القاعدة” الإرهابيين.
على الرغم من لقاء السفير الأمريكي ريتشارد رايلي ومسؤولين آخرين بالرئيس عبد الله ومسؤولي “أرض الصومال” لمناقشة المصالح المشتركة في منطقة القرن الأفريقي، فقد أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا حاسمًا أكدت فيه أن واشنطن لا تجري محادثات فعلية مع ممثلي “أرض الصومال” بشأن اتفاق يقضي بالاعتراف بها كدولة مستقلة.
وأوضحت الوزارة أن الولايات المتحدة تلتزم بالاعتراف بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، بما في ذلك “أرض الصومال”، وهو الموقف الذي أكدته بدورها وزارة الخارجية الصومالية.
تصريحات وزير الدفاع البريطاني الأسبق بشأن اعتزام ترامب الاعتراف باستقلال أرض الصومال
صرح وزير الدفاع البريطاني الأسبق، غافين ويليامسون، بأن الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، يعتزم الاعتراف باستقلال “أرض الصومال” (صوماليلاند)، وهو الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991.
وأوضح ويليامسون، في تصريحات لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أنه أجرى مناقشات معمقة مع فريق ترامب بخصوص الاعتراف الرسمي بهذا الكيان.
كما أعرب عن قناعته الراسخة بأن ترامب سيولي هذا الملف اهتمامًا خاصًا فور عودته إلى البيت الأبيض في يناير المقبل.
يُذكر أن ويليامسون، وهو عضو في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، وشغل منصب وزير الدفاع في حكومة تيريزا ماي (2017-2019)، ووزيرًا للتعليم في حكومة بوريس جونسون (2019-2021)، يعد من أبرز الداعمين للاعتراف باستقلال “أرض الصومال”، نظرًا لموقعها الاستراتيجي الحيوي في منطقة القرن الأفريقي.
لقد زار ويليامسون “أرض الصومال” خلال فترة توليه حقيبة الدفاع، ومنذ ذلك الحين أصبح من أقوى المدافعين عن استقلال الإقليم داخل البرلمان البريطاني، كما أجرى زيارات متعددة لاحقًا وحصل على “جنسية شرفية” من “أرض الصومال”.
لا تزال الروابط بين بريطانيا و”أرض الصومال” وثيقة، حيث كانت الأخيرة مستعمرة بريطانية حتى عام 1960، قبل أن تتوحد مع باقي أراضي الصومال وتُعلن جمهورية مستقلة.
أعلنت “أرض الصومال” (المعروفة أيضًا باسم صوماليلاند) انفصالها عن الصومال عام 1991، في أعقاب حرب أهلية مدمرة في الصومال، لكنها ظلت حتى الآن غير معترف بها دوليًا بشكل كامل.
وقد أبرمت “أرض الصومال” في السنوات الأخيرة مذكرات تفاهم ثنائية مع سلطات تايوان وإثيوبيا، وتعهدت إثيوبيا بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في الأول من يناير 2024 بالاعتراف باستقلال “أرض الصومال” مقابل حصولها على حق استخدام ميناء بربرة الاستراتيجي الواقع على ساحل خليج عدن، مما يجعل إثيوبيا مرشحة لتكون أول دولة تعترف رسميًا باستقلال الإقليم.
