«فرص واعدة للاستثمار تتجلى مع تراجع تكاليف التمويل في قطاعات الصناعة والعقارات والتجزئة»

«فرص واعدة للاستثمار تتجلى مع تراجع تكاليف التمويل في قطاعات الصناعة والعقارات والتجزئة»

كتبت: مريم سمير

يفتح خفض أسعار الفائدة الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط الائتماني في السوق المصرية، مع توقعات بتوجه الشركات نحو الحصول على قروض لأهداف استثمارية تدعم خطط التوسع في الطاقات الإنتاجية وتحسين الكفاءة، بعد أن كانت تعتمد على الاقتراض الاضطراري لتغطية فجوات السيولة.

يرى مصرفيون وخبراء اقتصاد تحدثوا لـ”إيكونومي بلس” أن دورة التيسير النقدي ستؤثر بشكل إيجابي على عدة قطاعات، يأتي في مقدمتها الصناعة والعقار والتجزئة المصرفية، الذين سيستفيدون من تراجع تكلفة الأموال وتحسن مؤشرات التضخم.

التمويلات تفتح مرحلة جديدة بشروط

يؤكد ماجد فهمي، رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية سابقًا، أن أسعار الفائدة المنخفضة ستؤثر على مناخ الاستثمار في مصر، إلا أن الاستثمار يحتاج أيضًا إلى عوامل أخرى مثل إزالة العوائق الاقتصادية، ووجود نظام ضريبي مشجع، وعدم منافسة الدولة للقطاع الخاص، وهذه العوامل تسهم في تهيئة مناخ الاستثمار، لافتًا إلى أن هناك العديد من القطاعات التي ستستفيد من انخفاض الفائدة، متوقعًا تسجيل معدلات نمو كبيرة في التجزئة المصرفية نظرًا لارتفاع الطلب بسبب ارتفاع الأسعار.

توجد مؤشرات حيوية على النمو المرتقب لقطاع التجزئة المصرية، حيث أشار فهمي إلى أن ارتفاع القروض البنكية دفع البنك المركزي إلى إلزام البنوك بالحصول على موافقته المسبقة للمشاركة في إصدارات التوريق.

وفقًا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، فإن قيمة إصدارات سندات التوريق شهدت قفزة كبيرة، خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بلغت نحو 182% على أساس ربع سنوي، لتصل إلى 17.8 مليار جنيه، مقابل 6.3 مليار جنيه في نفس الفترة من العام السابق.

أبرز القطاعات الاقتصادية المرشح استفادتها

قال رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية سابقًا، إن قطاع السياحة سيحظى بنصيب من توسع التمويلات المصرفية، خاصة أن هذا القطاع شهد نموًا في الإيرادات، ما يشجع المستثمرين على الحصول على تمويلات بنكية لتنفيذ خطط توسعية. استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال العام الماضي، بمعدل نمو بلغ 21% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يشير إلى أداء إيجابي للقطاع السياحي.

فيما رشح الخبراء أن تكون الصناعة على رأس القطاعات الجاهزة للاستفادة من تراجع أسعار الفائدة، حيث عبر محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصري، عن ذلك بقوله: “الصناعة هي أولى القطاعات المتوقعة للتوسع في الاقتراض، خاصة إذا استمرت معدلات أسعار الفائدة في الانخفاض.”

وأشار البهي إلى أن الصناعة تتطلب استثمارات طويلة الأجل، حيث يحتاج بناء مصنع نحو ثلاث إلى أربع سنوات، وبالتالي فإن معدلات الفائدة المرتفعة تعيق الاستثمارات قبل أن تبدأ، مؤكدًا أن رجال الصناعة ينتظرون انخفاض أسعار الفائدة بما يتناسب مع التكاليف الاستثمارية. كما رشح البهي قطاع التجارة كأحد أكبر المستفيدين المحتملين من الاقتراض مع انخفاض أسعار الفائدة، نظرًا لاعتماد المعاملات التجارية بشكل كبير على التمويل البنكي والاستيراد.

أكد البهي أيضًا أن القطاع العقاري جاهز تمامًا لتنشيط خطوط الائتمان بالقطاع المصري، حيث يعد من بين الأنشطة الأكثر نشاطًا في السنوات السابقة، ومن المتوقع زيادة إقراض المطورين العقاريين.

الصناعات التحويلية الخفيفة والزراعة في الواجهة

على صعيد آخر، رأى أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، أن خفض الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس على مدار العام الماضي يعد بمثابة إشارة لانطلاقة القطاع الخاص لإعادة تفعيل خطط التوسع المؤجلة، خاصة في الصناعات التحويلية الخفيفة، مثل أنشطة التعبئة والتغليف وصناعة المكونات. كما أكد أحمد شوقي، عضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن هناك طلبًا متوقعًا على القروض في قطاع الصناعة التحويلية، وخاصة الصناعات كثيفة العمالة، لتمويل شراء آلات جديدة وتمويل سلسلة القيمة من التوريد والإنتاج والتوزيع.

ومن المرجح أيضًا أن يستفيد القطاع الزراعي والغذائي من تمويل مشروعات تطوير نظم الري وتوسيع سلاسل الإمداد، إضافة إلى قطاع التكنولوجيا المالية الذي يتطلب استثمارات مستمرة في الابتكار وتطوير الحلول الرقمية، وقد أشار شوقي أيضًا إلى أن القطاع السياحي يمر بمرحلة تعافٍ وقد يحفز انخفاض تكلفة التمويل تنفيذ التوسعات والتجديدات بسرعة. كما قد يتجه قطاع التجارة والتوزيع إلى تكوين مخزون أكبر والتوسع في الأسواق الإقليمية مع تحسين شروط الدفع لدى الموردين.

لا تقتصر الاستفادة من تراجع تكلفة التمويل على القطاعات السابقة فقط، بل يمكن أن يستفيد أيضًا قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مدفوعًا بارتفاع حجم التجارة الإلكترونية وزيادة حركة البضائع، فضلاً عن استفادة قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية، الذي يعد من أكثر القطاعات نموًا في الفترة الحالية. ومع ذلك، تبقى استدامة هذا النمو مرهونة باستقرار معدلات التضخم خلال عام 2026، لضمان استمرار السياسة النقدية التيسيرية والابتعاد عن العودة إلى نهج التشديد مرة أخرى، بحسب ما أكده الخبراء.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا