فقاعة الذكاء الاصطناعي دليل المستثمر لتأمين أموالك قبل انهيار أسهم التكنولوجيا

فقاعة الذكاء الاصطناعي دليل المستثمر لتأمين أموالك قبل انهيار أسهم التكنولوجيا

يُنبّه تقرير حديث إلى أن الارتفاع الصاروخي في أسهم قطاع التكنولوجيا، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي، يثير قلقًا متناميًا بشأن احتمالية تشكّل “فقاعة AI” قد تنفجر فجأة، مما قد يؤثر سلبًا على المدخرات الشخصية ومعاشات التقاعد، هذا التحذير لم يأتِ من فراغ، بل صدر عن شخصيات بارزة مثل محافظ بنك إنجلترا ورئيس شركة جوجل (ألفابت)، الذين أشاروا إلى مخاطر التقييمات المبالغ فيها لشركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ليس المستثمرون المباشرون فقط هم المعرضون للخطر، فالتقرير يوضح أن التأثير قد يمتد بشكل غير مباشر ليشمل الأفراد الذين لم يستثمروا في أسهم التكنولوجيا، وذلك لأن العديد من صناديق التقاعد وصناديق المؤشرات العالمية تتضمن حصصًا كبيرة من أسهم شركات التقنية الأميركية ضمن محافظها الاستثمارية.

الفقاعات صعبة التنبؤ

يشير التقرير إلى حقيقة راسخة في عالم المال، وهي أن الفقاعات لا تُعرف بكونها “فقاعة” إلا بعد انفجارها، وهذا ما يؤكده دانيال كاسالي، كبير خبراء الاستثمار في شركة Evelyn Partners، حيث يرى أن محاولات تحديد ذروة السوق غالبًا ما تبوء بالفشل، وفي ظل هذا الغموض، تتضارب آراء المحللين، ففريق يرى أن المستثمرين يدفعون أسعارًا مبالغًا فيها لأسهم الذكاء الاصطناعي بناءً على توقعات أرباح مستقبلية قد تكون غير واقعية، بينما يرى فريق آخر أن الحجم الهائل للإنفاق المتوقع على هذه التقنيات قد يبرر استمرار ارتفاع الأسعار حتى عام 2026 وما بعده، ويُشدد التقرير على أن اتخاذ قرارات استثمارية تستند فقط إلى افتراض “انفجار وشيك للفقاعة” يعد خطوة غير حصيفة، خاصة مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، إذ قد تُتبع كل انتكاسة بابتكار جديد يدفع السوق نحو مستويات أعلى من جديد.

انهيار أسهم الذكاء الاصطناعي: عدوى قد تجتاح السوق بأكمله

يُحذّر دانيال كاسالي من أن أي انهيار محتمل في أسهم الذكاء الاصطناعي لن يقتصر تأثيره على قطاع التكنولوجيا وحده، بل من الممكن أن تنتقل عدوى فقدان الثقة إلى باقي الأصول والأسواق، مما سيؤدي إلى تراجع أوسع في أسعار الأسهم، ويُشير التقرير إلى أن هبوطًا حادًا في أسهم الشركات التي ارتكز نموها على وعود الذكاء الاصطناعي سيفرض ضغطًا كبيرًا على معنويات السوق ككل، بما في ذلك الشركات التي لا ترتبط مباشرة بالتقنية، هذا السيناريو قد يترك بصماته على العديد من الجوانب، مثل الوظائف واستقرار القطاع المصرفي، مع الأخذ في الاعتبار تحذير بنك إنجلترا السابق بشأن مخاطر على الاستقرار المالي، كما سيؤثر على قيمة استثمارات الأفراد في حسابات الأسهم وصناديق التقاعد وما في حكمها، حتى لو لم يكونوا من المتابعين اليوميين لأداء هذه الاستثمارات.

الاستثمارات طويلة الأجل: الخسائر لا تتحقق إلا عند البيع

يُذكر التقرير المستثمرين بأن الخسائر الاستثمارية لا تُصبح “حقيقية” وملموسة إلا عند بيع الأصول بعد انخفاض أسعارها، ويُشدد على أن استثمارات التقاعد على وجه الخصوص تتطلب إدارة بمنظور طويل الأجل، يمتد لسنوات لا مجرد أشهر أو أسابيع، فكما توضح هيلين موريسي من Hargreaves Lansdown، المعاشات التقاعدية هي بطبيعتها استثمار طويل المدى، وأي ردود فعل سريعة أو عاطفية تجاه تقلبات السوق قد تقود إلى قرارات يندم عليها المستثمر لاحقًا، وتلفت موريسي الانتباه إلى أن العديد من خطط التقاعد في بيئات العمل توظف ما يُعرف بـ “صناديق تدرج نمط الحياة” (lifestyling)، التي تعمل تلقائيًا على تقليل نسبة الأسهم وزيادة حصة السندات والأصول الأقل تقلبًا كلما اقترب الفرد من سن التقاعد، وهذا بدوره قد يحد من التأثير السلبي لهبوط أسهم التقنية على هذه الفئة من المستثمرين، وفي ختام هذا القسم، يوصي الخبراء الأفراد الذين يقتربون من سن التقاعد بالنظر في تأجيله قليلًا أو طلب استشارة مالية متخصصة إذا ما تزامن ذلك مع تصحيح حاد في السوق.

جني الأرباح: متى يكون التوقيت الأمثل؟

مع اقتراب المؤشرات المالية من مستويات قياسية، قد يُغري هذا الوضع بعض المستثمرين “بقفل الأرباح” عن طريق بيع جزء من محافظهم للاستفادة من المكاسب المحققة حاليًا، خاصة لمن يستعدون لاستخدام مدخراتهم لشراء معاش تقاعدي (Annuity)، وينقل التقرير عن ستيف ويب من شركة LCP أن هذه الاستراتيجية قد تبدو منطقية في بعض السيناريوهات، لكنها لا تخلو من مخاطرة استمرار الأسواق في الارتفاع بعد عملية البيع، مما قد يحرم المستثمر من تحقيق جزء إضافي من المكاسب المستقبلية، ويُشدد الخبر على أن مسألة اختيار توقيت الخروج من السوق بدقة متناهية تُعد تحديًا كبيرًا حتى بالنسبة للمستشارين الماليين، ومع ذلك، يمكن لهؤلاء المستشارين تقديم العون للمستثمرين في الموازنة بين مخاطر تفويت ارتفاعات إضافية ومخاطر التعرض لانهيار مفاجئ في قيم الأصول.

التنويع: خط الدفاع الأساسي ضد مخاطر السوق

يخلص التقرير إلى أن التنويع يمثل الاستراتيجية الأكثر فعالية لمواجهة المخاطر الاستثمارية، بما في ذلك الاحتمال الوارد لانفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، وينصح مات بريتزمان من Hargreaves Lansdown بتوزيع الاستثمارات على قطاعات وأصول متنوعة، تتضمن أسهمًا من القطاعات الدفاعية كالتأمين والمرافق والمواد الغذائية والسلع المنزلية والاتصالات، والتي غالبًا ما توفر أرباحًا نقدية (dividends) وإيرادات أكثر استقرارًا خلال فترات التقلب، كما يُشير كاسالي إلى أن الذهب أثبت عبر التاريخ أنه أصل ملاذ آمن قادر على الحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات، ويلفت الانتباه كذلك إلى السندات الحكومية القصيرة الأجل (gilts) كخيار جذاب، نظرًا لأن عائداتها ترتبط بسعر الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا، والذي يميل إلى الانخفاض في حالات الأزمات، مما يزيد من جاذبية هذه السندات، ويُقدم التقرير أمثلة على صناديق استثمارية توفر انكشافًا لهذه الفئات، منها Trojan Fund الذي يجمع بين الذهب وأسهم شركات عالمية كبرى مثل Unilever وVisa وNestlé، وصندوق Royal London Short-Term Money Market Fund الذي يمنح المستثمرين تعرضًا لسندات حكومية قصيرة الأجل، بالإضافة إلى ذلك، يُمكن استخدام صناديق المؤشرات العالمية التي تستبعد الأسهم الأميركية، مثل Xtrackers MSCI World ex USA، لتقليل الاعتماد على شركات التقنية الأميركية ضمن المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.