
في توقيت وُصف بالقاسي والمفاجئ، أعلنت شركتا فورد (Ford) وBlueOval SK عن تسريح جماعي طال جميع الموظفين في مصنع بطاريات السيارات الكهربائية الجديد بمدينة غلينديل بولاية كنتاكي. جاء هذا القرار الصادم عبر “رسالة فيديو” مسجلة أُرسلت للموظفين في منتصف شهر ديسمبر 2025، لينهي آمال 1600 عامل كانوا يعقدون آمالًا كبيرة على هذا المشروع الضخم، الذي وُصف سابقًا بأنه حجر الزاوية في مستقبل التنقل الكهربائي.
صدمة غلينديل: قرار التسريح عبر شاشات الفيديو يثير الاستياء
تلقى الموظفون الخبر يوم الاثنين الماضي، 15 ديسمبر 2025، عبر مقطع فيديو للمدير التنفيذي لشركة BlueOval SK، مايكل آدامز، أعلن فيه نهاية جميع وظائف الشركة في ولاية كنتاكي. أعرب العمال عن استيائهم الشديد من الطريقة “الباردة” التي أُبلغوا بها بالقرار، خاصة مع اقتراب عطلات أعياد الميلاد، حيث وصف بعضهم الأمر بأنه “انفجار مسيطر عليه” للاقتصاد المحلي في بلدة صغيرة يعتمد 21% من سكانها على هذا المصنع. ورغم أن الشركة تعهدت بصرف الرواتب والمزايا لمدة 60 يومًا إضافيًا، إلا أن القلق من المستقبل المجهول طغى على مشاعر الجميع.
وداعًا F-150 Lightning: تحول استراتيجي مؤلم لشركة فورد
يأتي هذا التسريح كجزء من قرار تاريخي لشركة فورد بوقف إنتاج شاحنتها الكهربائية الرائدة F-150 Lightning بالكامل. أوضحت فورد أن “الواقع التشغيلي قد تغير”، مشيرة إلى ضعف الطلب على الشاحنات الكهربائية الكبيرة وتكاليف الإنتاج الباهظة التي كبدت الشركة خسائر بمليارات الدولارات. وبدلًا من الاستمرار في إنتاج البطاريات للسيارات، قررت فورد تحويل مسار المصنع في غلينديل ليصبح منشأة لتصنيع أنظمة تخزين الطاقة للشبكات الكهربائية ومراكز البيانات (Battery Energy Storage Systems).
على الرغم من مرارة الخبر، أعلنت فورد عن خطة استثمارية بقيمة 2 مليار دولار لإعادة تهيئة مصنع غلينديل خلال الـ 18 شهرًا القادمة، بهدف تحويله جذريًا.
- تغيير النشاط: تحويل المصنع لإنتاج حاويات طاقة ضخمة بسعة 5 ميجاوات ساعة، مخصصة لخدمة مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- التوظيف المستقبلي: تعهدت فورد بخلق حوالي 2,100 وظيفة جديدة بمجرد اكتمال عملية التحويل في عام 2027.
- الأولوية للمسرحين: أكد متحدث باسم فورد أن جميع الموظفين الـ 1600 الذين تم تسريحهم سيكون لهم الحق في التقديم مرة أخرى لشغل الوظائف الجديدة في المنشأة المطورة.
أثار القرار ردود فعل غاضبة من القادة السياسيين في كنتاكي، حيث ألقى الحاكم آندي بشير باللوم على التغيرات في السياسات الفيدرالية وإلغاء الحوافز الضريبية للسيارات الكهربائية، معتبرًا أن العمال هم الضحية الأولى لتقلبات السوق والقرارات السياسية. وبينما تحاول فورد طمأنة الأسواق بأن هذا التحول سيجعلها أكثر ربحية، يبقى السؤال قائمًا حول قدرة هؤلاء العمال وعائلاتهم على الصمود حتى يفتح المصنع أبوابه من جديد في ثوبه الجديد “غير الكهربائي”.
