فوز أم بورسعيدية بلقب الأم المثالية الثالثة على مستوى الجمهورية في قصة كفاح ملهمة

فوز أم بورسعيدية بلقب الأم المثالية الثالثة على مستوى الجمهورية في قصة كفاح ملهمة

في منزل بسيط بمدينة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد، تراقصت دموع الفرح بين الزغاريد، حينما أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن فوز السيدة نجلاء أحمد محمد بلقب الأم المثالية الثالثة على مستوى الجمهورية لعام 2026، وذلك في فئة ابن من ذوي الإعاقة. كان هذا إنجازًا يعكس قصص التضحية والعطاء لطفلها ولأسرتها، وألهم الكثير من الأسر التي تواجه تحديات مماثلة.

رحلة نجلاء أحمد محمد المليئة بالإصرار والصمود

بدأت نجلاء، البالغة من العمر 46 عامًا وتحمل دبلوم تجارة، رحلتها مع الحياة بقوة، مؤكدة أن لم تكن أمًا عادية منذ اكتشاف إصابة طفلها الأول بإعاقة ذهنية نتيجة بؤرة صرعية. قالت: “انهار العالم للحظة، لكنني تماسكت بسرعة، وقلت الحمد لله، ومنذ ذلك الحين أصبحت محاربة حقيقية”.

تحديات ومحن تتكرر، وإرادة لا تنكسر

لم تتوقف الصعوبات عند الطفل الأول، إذ واجهتها تحديات مع طفلها الثاني المولود عام 2011، الذي يعاني من إعاقة ذهنية مصحوبة بسمات توحد، مما زاد من مسؤوليتها بشكل أكبر، وطلب منها صبرًا فائقًا وإرادة قوية لمواجهة المصاعب.

وتابعت نجلاء: “لم تكن المشكلة الوحيدة في المرض، بل كان موقف زوجي هو الأصعب، مما دفعني لاتخاذ قرار الانفصال والتنازل عن حقوقي، لأن راحتي وراحة أبنائي كانت الأهم بالنسبة لي”.

رحلة كفاح من أجل ابنيها، جهود وتضحيات مستمرة

خاضت نجلاء معركة عمل شاقة من أجل تأمين حياة كريمة لأبنائها، حيث اشتغلت في عدة مهن، مثل العمل في مجال العقارات، والتجارة البسيطة، والعمل في مصانع الملابس، وتقديم الطعام، مؤكدة أن تعبها وتحملها كان وسيلة لعلاج أبنائها والدفاع عن مستقبلهم

نجاح وتفوق رغم العقبات والتحديات

بالرغم من الظروف الصعبة، تمكنت من إدخال طفليها المدارس، حتى مرحلة الثانوية بنظام الدمج، وحققوا إنجازات رياضية مهمة، كحصد ميداليات في ألعاب القوى، إلى جانب تميزهم في الرسم، وحفظ الابن الأكبر أجزاء من القرآن الكريم، وموهبة الأصغر في الكتابة.

أمل لا ينتهي، وحلم مستمر

تؤكد نجلاء أنها تعتمد بشكل أساسي على معاش “تكافل وكرامة”، إلى جانب عملها اليومي، وتقول: “لم أمد يدّي إلا بالدعاء، وسعادتي لا توصف لفوزي بلقب الأم المثالية، وأؤمن أن الطريق لا يزال طويلًا، وسأظل أصارع من أجل مستقبل أبنائي”.