فيديو يظهر اعتداء معلمات على تلميذ أمام زملائه يثير جدلاً واسعا

فيديو يظهر اعتداء معلمات على تلميذ أمام زملائه يثير جدلاً واسعا

نُشر يوم: 11 مارس 2026

لقد أثار مقطع فيديو متداول يظهر أستاذة تُعنّف تلميذا أمام زملائه في ساحة المدرسة، موجة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يُظهر الفيديو ثلاث أستاذات يعاملن التلميذ بأسلوب لا يتوافق مع معايير التربية الحديثة، حيث قامت إحداهن بضربه على الرأس، وسحبت الثانية يده وهي تحمل مسطرة، فيما قامت أستاذة ثالثة بأخذه خارج الساحة.

وفي الفيديو، يُظهر التلميذ وهو يمد يده نحو الأستاذة، في محاولة لمنعه من الضرب، مما يوحي بأنها هددت بضربه باستخدام المسطرة. وانتشر هذا الفيديو بشكل واسع، مما أدى إلى نقاشات حادة حول مدى شرعية وقانونية حق المعلمين في ضرب التلاميذ، وما إذا كان ذلك يتماشى مع حقوق الطفل وكافة القوانين المتعلقة بحماية الأطفال.

حماية الطفل.. التزام قانوني

انتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بشدة الطريقة التي استخدمتها الأستاذة لتعنيف التلميذ، مؤكدين أن الضرب ليس حلاً فعالاً، ولا يملك أي مبرر تربوي، ويجب عدم اللجوء إليه كوسيلة للعقاب. في هذا السياق، تؤكد المحامية فتيحة رويبي أن ممارسة الضرب في المدارس كانت سائدة في الماضي، لكن الاعتراف بهذه الممارسة لا يعني بالضرورة صحتها أو اعتبارها طريقة مناسبة لتربية الأطفال.

وأشارت الأستاذة رويبي إلى أن العديد من الأطفال الذين تعرضوا للعنف داخل المدارس يحتفظون بذكريات مؤلمة من تلك التجارب، وقد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة في المدرسة، والخوف من الذهاب إليها، وحتى كره الدراسة بشكل كامل. وأضافت أن مشاهدة الطفل لموقف العنف قد تخلق لديه شعوراً بالخوف والقلق، مما يحول المدرسة إلى مكان مليء بالمخاطر بدل أن يكون بيئة للتعلم والأمان.

وفي تعليقها، لفتت رويبي إلى أن «التربية، سواء كانت داخل الأسرة أو المدرسة، لا يمكن أن تعتمد على الضرب، لأنه قد يفرض الصمت، لكنه لا يسهم في بناء شخصية متوازنة، ولا يزرع القيم الصحيحة».

وأكّدت على أن الطفل، كونه في مرحلة التشكيل، يحتاج إلى فهم وصبر وتوجيه، وليس إلى العقاب البدني، وأن حماية الطفل من أي عنف أو اعتداء هو التزام قانوني، وليس مجرد مسألة أخلاقية، وذلك وفقاً لقانون حماية الطفل في الجزائر الذي يفرض حماية القاصر من كل أشكال الإساءة داخل المنزل، المدرسة، وأي فضاء آخر.

لا يجب التربص بالأستاذ

علق الخبير التربوي بن زهرير بلال على الفيديو المتداول، قائلاً إن المعلم لا يُعتبر مجرد ناقل للمعرفة، وإنما هو مربي وموجه، يزرع في نفوس التلاميذ القيم ويقوم بتصحيح سلوكهم. وأكد أن عملية التأديب والتوجيه تعد جزءاً من دور الأستاذ، وأن من حقه أن يضع الحدود ويصحح بطريقة تربوية سليمة، وليس عدوًا أو خصمًا للتلاميذ.

وأضاف بلال أن احترام المعلم وتقدير جهوده، ومنحه الثقة الكاملة، أساسيان لتحقيق بيئة تعليمية ناجحة، بدلاً من التربص به أو التشكيك في نواياه، حيث ينبغي أن يكون دوره داعماً ومسانداً لعملية التعلم والنمو السليم.