«في حضرة الشموخ.. حكاية وطن تتجدد» أبراج الكويت.. أيقونة معمارية تروي فصول الهوية الوطنية في قلب التراث العربي المعاصر

«في حضرة الشموخ.. حكاية وطن تتجدد» أبراج الكويت.. أيقونة معمارية تروي فصول الهوية الوطنية في قلب التراث العربي المعاصر

لم تكن أبراج الكويت، التي عانقت سماء الخليج العربي لأول مرة عام 1979، مجرد إنجاز هندسي يهدف لتخزين المياه، بل تحولت مع مرور العقود إلى رمز حيوي للهوية الوطنية، وأيقونة شامخة في سجل التراث العربي المعاصر.

جذور الفكرة ورمزيتها

تعود جذور فكرة أبراج الكويت إلى مبادرة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، عام 1963، حيث كان الهدف الأولي بناء خزانات مياه ضخمة، لتتطور الرؤية لاحقًا وتصبح هذه الأبراج رمزًا حضاريًا بارزًا، ووجهة سياحية فريدة، وبصمة مميزة تُعرف بها الكويت في المحافل الدولية، ما يعكس طموح الدولة ورؤيتها المستقبلية.

تفاصيل التصميم المعماري

تتألف المنظومة المعمارية لأبراج الكويت من ثلاثة أبراج متفاوتة الارتفاع، يتصدرها البرج الأكبر بارتفاع 187 مترًا وقاعدة قطرها 20 مترًا، وهو مخصص لتخزين مليون غالون مكعب من المياه، يليه في الضخامة البرج الأوسط الذي يرتفع 147 مترًا بقطر قاعدة يصل إلى 18 مترًا، ويشترك مع البرج الأول في وظيفته الأساسية بتخزين المياه، ما يجعلهما جزءًا حيويًا من البنية التحتية المائية للبلاد.

دور البرج الأصغر ووظيفته

أما البرج الثالث، فيعتبر الأقل ارتفاعًا بـ 113 مترًا وقطر قاعدة 12 مترًا، إلا أنه يلعب دورًا حيويًا ومحوريًا في البنية التحتية للمنطقة، حيث يغذي المناطق المحيطة بالطاقة الكهربائية، ويتولى مهمة الإنارة الخارجية للمجمع بأكمله عبر مئة كشاف ضوئي موزعة عليه، ما يبرز تكامله الوظيفي ضمن المنظومة المعمارية.

استلهام التراث وجوائز العمارة

استوحت الأبراج الثلاثة هويتها البصرية المميزة من عمق التراث الكويتي الأصيل، حيث يرمز البرج الرئيسي إلى المبخر، والبرج الأوسط إلى المرش، بينما يمثل البرج الأصغر المكحلة، لتشكل معًا تحفة معمارية فريدة، توجت بنيل جائزة (أغا خان) للعمارة الإسلامية عام 1980، وهي شهادة على براعة التصميم وعمق الرمزية.

صمود الأبراج وإعادة إعمارها

واجهت الأبراج أصعب اختباراتها خلال الغزو العراقي الغاشم عام 1990، بعدما تعرضت مرافقها لدمار كبير ومؤسف، إلا أن إرادة الإعمار الوطنية كانت أقوى وأكثر تصميمًا، إذ استعادت الأبراج بريقها وجمالها في ديسمبر 1992، بفضل جهد دؤوب ومنظومة وطنية متكاملة عملت على إعادة تأهيلها وصيانتها.

إدراجها ضمن التراث العربي

من المتوقع أن يدرج مرصد التراث العربي المعماري والعمراني في البلدان العربية، في يوليو 2025، أبراج الكويت رسميًا ضمن (قائمة التراث العربي في فئة العمارة الحديثة)، وهو اعتراف دولي بمكانتها المعمارية والتاريخية كرمز للإبداع والتطور في المنطقة.

رمز احتفالي وفخر وطني

تتحول الأبراج خلال فترة أعياد الكويت الوطنية في شهر فبراير من كل عام إلى لوحة فنية وطنية بانورامية مبهرة، متشحة بألوان علم الكويت الزاهية، لتشارك بهيبتها في إحياء انتصارات الماضي، وتطل بشموخها على آفاق المستقبل المشرق، وتظلل الأرجاء بمعاني الفخر والوفاء العميق للوطن، ما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة والوجدان الكويتي.

للمزيد تابع موقع أقرأ نيوز 24 على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك