
قام كثيرون بتحليل إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، ولكن هذا التحليل يؤكد أن الحل ما زال بعيد المنال، وأن خطر الانفجار يتزايد إذا استمرت البعثة في إدارة الصراع بدلاً من معالجة جذور الأزمة، هذه الفرصة السادسة المتاحة للبعثة، وفي حال فشلها، يجب على الليبيين التوحد خلف حراك وطني أو مؤتمر تأسيسي تقوده شخصيات ليبية بارزة، وإلا فإن ليبيا قد تتحول إلى نموذج مكرر للصومال أو لبنان لعقود قادمة.
ملخص إحاطة المبعوثة الأممية
توضح الإحاطة أن خارطة الطريق الأممية تواجه عراقيل كبيرة، بسبب إخفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في تحقيق أولويتين جوهريتين:
- إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
- تعديل الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات، على الرغم من إعادة تفعيل لجنة «6+6» من مجلس الدولة، التي كانت البعثة قد رفضت سابقًا طلبها التوجه للمغرب لاستكمال القوانين.
بالإضافة إلى ذلك، لم يتم الوفاء بالالتزامات المكتوبة والمواعيد المحددة، وهو ما يغذيه انعدام الثقة بين المؤسستين والانقسامات الداخلية، مع وجود رغبة ضمنية لدى أطراف نافذة، بما في ذلك دول إقليمية وأخرى، في الإبقاء على الوضع الراهن.
يُشكل هيمنة القرار والتدخل الأجنبي عائقًا رئيسيًا أمام التوصل إلى أي اتفاق يُمكن من إجراء الانتخابات، أو تغيير الحكومات، أو حتى بدء حوار فعّال.
نقاط إيجابية محدودة التأثير
على الرغم من التحديات، تبرز الإحاطة بعض الإيجابيات التي، وإن كانت غير حاسمة، إلا أنها تُقدم إشارات معينة:
- نجاح في إجراء الانتخابات البلدية، وإطلاق حوار وطني مُهيكل وواسع التمثيل، على الرغم من عدم وضوح آلية الاختيار، وأن نسبة كبيرة تصل إلى 70% من المشاركين هم أكاديميون قد يفتقرون للخبرة العملية، مما يضع عبئًا ثقيلًا على مجموعة محدودة لتقديم توصيات فعّالة.
- خطوات أولية نحو توحيد الإنفاق التنموي بين المجلسين ومصرف ليبيا المركزي، إلا أن تنفيذها يُتوقع أن يكون صعبًا.
- استقرار أمني نسبي في طرابلس، لكنه يظل هشًا ومعرضًا للتحالفات المتغيرة بدعم أجنبي.
آفاق المستقبل واستراتيجية البعثة
تُلمح المبعوثة الأممية بوضوح إلى احتمال بحث البعثة عن آلية بديلة، بدعم من مجلس الأمن، في حال استمر التعطيل.
ومع ذلك، لم تتغير بعض الجوانب الأساسية، حيث ما زالت المبعوثة تراهن على مجلسي النواب والدولة ومن هم في السلطة، وهو ما لن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، ومن المرجح أن يفشل الحوار المُهيكل ما لم توضع له آلية واضحة ومُلزمة.
إدارة الصراع أم حل الأزمة؟
تقف الإحاطة في منطقة وسطى بين إدارة الصراع وحل الأزمة، لكنها تميل حاليًا نحو إدارة الصراع أكثر من حله، مع وجود فرصة أخيرة للبعثة عبر الحوار المُهيكل، والتوجه بالليبيين نحو استفتاء على مخرجاته، بدلاً من التعويل على مجلس الأمن أو المجلسين.
أسباب عدم اكتمال الحلول
إن الإحاطات الحالية والسابقة تفتقر إلى الفعالية الكاملة، نظرًا لاستمرار اعتمادها على نفس الأجسام المعطِّلة، وغياب أدوات ضغط حقيقية، إضافة إلى عدم وجود جدول زمني ملزم أو عقوبات واضحة تُفعل عند عدم الالتزام.
الخلاصة الاستراتيجية لمستقبل ليبيا
هذه حقيقة مرة يجب علينا تقبلها والبحث عن حلول عملية لها بإرادة وطنية، والسعي لتفكيك هيمنة القرار الأجنبي، وهذا يتحقق عبر الحراك الشعبي بقيادات وطنية، أو بالتوجه نحو مؤتمر تأسيسي يقوده الليبيون برعاية دولية بعيدًا عن الأمم المتحدة وبعض الدول الإقليمية التي لا ترى سوى مصالحها، وتسعى لإبقاء الوضع الراهن أو حتى تفكيك ليبيا، ويمكن تلخيص جوهر الموقف في النقاط الثلاث التالية:
- خارطة الطريق الحالية لن تنجح إذا بقيت رهينة لمجلسي النواب والدولة.
- الحوار المُهيكل قد يُشكل مدخلًا لشرعية جديدة، شريطة ربطه بآلية تنفيذية حازمة، وإشراك الليبيين عبر استفتاء على مخرجاته، والانتقال إلى مؤتمر تأسيسي.
- مستقبل ليبيا لن يُحسم بتقنيات (قوانين – مفوضية)، بل سياسيًا، عبر كسر احتكار القرار، وخاصة الأجنبي منه، ومنع التدخلات الخارجية، لا سيما الإقليمية.
