«قرار قضائي حاسم» مجلس الدولة يبطل قانون سداد الدين العام الصادر عن مجلس النواب

«قرار قضائي حاسم» مجلس الدولة يبطل قانون سداد الدين العام الصادر عن مجلس النواب

أعلن المجلس الأعلى للدولة، بشكل قاطع، رفضه لقانون سداد الدين العام رقم (6) لسنة 2025، الصادر عن مجلس النواب، داعيًا مصرف ليبيا المركزي إلى عدم تنفيذ أحكامه، مؤكدًا أن هذا القانون صدر دون أي تشاور مسبق، ويُعد مخالفًا لجوهر الاتفاق السياسي الليبي ونص روحه، وحذر المجلس من تداعياته المحتملة والخطيرة على الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، وتهديده للسيادة النقدية وحقوق المواطنين الأساسية.

في بيان رسمي، شدد المجلس على أن إقرار دين عام يتجاوز 303 مليارات دينار ليبي، دون إجراء تدقيق مستقل وشفاف يكشف عن مصادره، وأسباب نشأته، والجهات المسؤولة عنه، هو بمثابة تسوية سياسية تُرسّخ الأمر الواقع بدلًا من تطبيق مبادئ المحاسبة، الأمر الذي يعمق ثقافة الإفلات من المسؤولية في إدارة المال العام الليبي.

شرعنة الدين العام بأثر رجعي

سجل المجلس عدة ملاحظات جوهرية على القانون، مشيرًا إلى أنه يتجاوز مجرد تنظيم آلية مالية، ليمنح صفة المشروعية بأثر رجعي لدين عام ضخم، تراكم منذ عام 2014 في ظل غياب كامل لميزانيات معتمدة وحسابات ختامية، وهو ما يشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ المشروعية المالية، والشفافية، والمساءلة.

خرق مبدأ الشراكة السياسية

أكد المجلس أن القانون صدر بشكل أحادي ودون أي تشاور أو توافق مسبق مع المجلس الأعلى للدولة، ما يمثل خرقًا واضحًا لمبدأ الشراكة الأساسي المنصوص عليه في الاتفاق السياسي الليبي، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السيادية التي تمس الشأنين المالي والنقدي للبلاد.

التدخل في استقلالية المصرف المركزي

كما اعتبر المجلس أن هذا القانون يمثل تدخلًا مباشرًا وغير مقبول في اختصاصات مصرف ليبيا المركزي، من خلال إلزامه بآليات محددة لإطفاء هذا الدين، وهو ما يهدد استقلاليته القانونية، ويُربك السياسة النقدية، ويقوض مبدأ الفصل بين السلطات في الدولة الليبية.

تحميل المواطن الليبي تكلفة الأخطاء

حذر المجلس بشدة من أن تحميل الخزانة العامة للدولة أعباء هذا الدين الضخم، عن طريق الخصم المباشر من الإيرادات النفطية وفوائض مصرف ليبيا المركزي، سيعني تحميل المواطن الليبي، والاحتياطي العام للدولة، تكلفة أخطاء مالية وإدارية لم يكونوا طرفًا فيها على الإطلاق، وسيحرم قطاعات حيوية مثل الصحة، والتعليم، والبنية التحتية من مواردها المستحقة، الضرورية للتنمية والخدمات الأساسية.

تداعيات سلبية على الاستقرار الوطني

ختامًا، نبه المجلس في بيانه إلى أن القانون بصيغته الحالية سيكون له انعكاسات سلبية ومباشرة على الاستقرار الاقتصادي العام، وسعر الصرف، ومستوى الثقة في المؤسسات الوطنية، بالإضافة إلى أنه سيعمق الانقسام المؤسسي، ويُضعف بشكل كبير فرص التوصل إلى تسوية وطنية شاملة ومستدامة في ليبيا.