«قفزة غير متوقعة» الريبل يسجل ارتفاعًا بنسبة 23% بعد تراجع العملات الرقمية

«قفزة غير متوقعة» الريبل يسجل ارتفاعًا بنسبة 23% بعد تراجع العملات الرقمية

خيّم احتمال الاضطرابات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد لسنوات، ولكن التطورات التي شهدتها أدوات البرمجيات هذا الأسبوع أدت إلى موجة بيع كبيرة في وول ستريت.

عمليات البيع الحادة وخسائر الأسهم

اجتاحت عمليات بيع حادة أسهم شركات البرمجيات مع إدراك المستثمرين أن التهديد الناجم عن الذكاء الاصطناعي لتحسين نماذج الأعمال القائمة قد أصبح واقعًا ملحوظًا، ورغم استمرار مخاطر الاضطرابات لسنوات، فإن مجموعة جديدة من الأدوات التي أطلقتها شركة ناشئة في سان فرانسيسكو شكلت مواجهة غير متوقعة في وول ستريت.

ضغط السوق الأوسع

كانت شركات البرمجيات الأكثر عرضة لخطر هذه الأدوات الجديدة هي التي تَضررت بشكل أكبر، بالإضافة إلى صناديق الاستثمار التي تُقرض هذه الشركات، كما ساهمت تلك موجة البيع في الضغط على السوق الأوسع؛ إذ تحول مؤشر S&P 500 إلى المنطقة السلبية منذ بداية العام يوم الخميس، بعد تراجعه في ستة من آخر سبعة أيام، قبل أن يرتد في اليوم التالي Pصعودًا بنسبة 1.5%.

تلاشي الحماس للذكاء الاصطناعي

على مدار السنوات الأخيرة، كان الذكاء الاصطناعي بمثابة وقود لصعود الأسهم، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، ولكن منذ أكتوبر، بدأ تلاشي هذا الحماس مع تزايد استيعاب الأسواق لحقائق هذه التكنولوجيا التحويلية.

مخاوف المستثمرين من الإنفاق الكبير

لم يعد المستثمرون قلقين فقط من أن يجعل الذكاء الاصطناعي بعض الشركات غير منافسة، بل بدأوا أيضًا يتساءلون حول زيادة النفقات التي تقوم بها الشركات في هذا المجال، وقد تعززت هذه المخاوف يوم الخميس بعد إعلان أمازون عن نيتها إنفاق 200 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي واستثمارات أخرى هذا العام، لتتجاوز بذلك توقعات المحللين بنحو 50 مليار دولار، مما أدى لانخفاض سهمها بأكثر من 7% يوم الجمعة.

استثمارات كبرى من الشركات الكبرى

في نفس السياق، أعلنت ألفابت، الشركة الأم لغوغل، أنها قد تنفق ما يصل إلى 185 مليار دولار هذا العام، فيما أفادت ميتا الأسبوع الماضي بأن نفقاتها الرأسمالية، المدفوعة بشكل كبير بدعم الذكاء الاصطناعي، ستصل إلى 135 مليار دولار.

إعلان أدوات جديدة من شركة أنثروبيك

كان المحفز المباشر لهذه الموجة من البيع هو إعلان شركة أنثروبيك، ومقرها سان فرانسيسكو، يوم الثلاثاء عن أدوات برمجية إضافية مجانية تتيح للشركات أتمتة وظائف مثل دعم العملاء والخدمات القانونية، وكونها طُوّرت بصيغ «المصدر المفتوح»، يمكن لأي شركة تنزيلها دون تكلفة، مما يهدد إزاحة الأدوات التي تبيعها شركات أخرى حاليًا للمؤسسات.

الخطر على قطاع البرمجيات كخدمة

من بين المجالات الأخرى المعرضة لمخاطر الذكاء الاصطناعي هو قطاع «البرمجيات كخدمة» أو SaaS، الذي يقدم البرامج باشتراك عبر الإنترنت عوضًا عن الشراء والتثبيت المحلي، وتتمتع النماذج البرمجية المجانية الجديدة، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالقدرة على استبدال نموذج أعمال SaaS التقليدي، بل واستخدام الجزء الأكبر من القوى العاملة المعتمدة عليه.

استطلاعات المخاطر في السوق

قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، في مقابلة مع برنامج البث التقني «TBPN» بعد الظهر الخميس: «شهدنا عددًا من موجات البيع الكبيرة في أسهم SaaS خلال السنوات القليلة الماضية مع طرح هذه النماذج البرمجية… وأتوقع المزيد»، وقد أطلق المحللون على هذه التراجعات اسم «SaaSpocalypse».

تأثر أسهم شركات مختلفة

شهدت أسهم شركات مثل LegalZoom وLexisNexis وThomson Reuters، التي توفر خدمات وأبحاث قانونية، تراجعات تصل إلى 20% خلال الأسبوع الماضي، مع تعافٍ متفاوت في الأيام الأخيرة، كما هبط سهم Salesforce، المتخصصة في برمجيات إدارة علاقات العملاء ونماذج SaaS، بنسبة 25% خلال الشهر الماضي.

تحذيرات من ارتفاع تكاليف الشرائح

ولا تسلم الشركات المرتبطة بالقطاع الإبداعي، حيث تراجعت أسهم Adobe وFigma، المطورتين لأدوات التصميم، بنسبة 9% و17% على التوالي، مدفوعة بمخاوف من أن العديد من أدوات التصميم الأساسية قد تُؤتمت مستقبلًا، كما أدى طفرة الإنفاق إلى طلب هائل على شرائح الذاكرة العشوائية (RAM) اللازم لتشغيل عتاد الذكاء الاصطناعي.

عدم اليقين بشأن الطلب على الشرائح

أعلنت شركة Qualcomm يوم الأربعاء، أنها تواجه حالة من عدم اليقين حول حجم الطلب على رقائقها خلال العامين القادمين، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الذاكرة قد يضعف طلب المستهلكين على الأجهزة الجديدة، ولذلك تراجعت أسهم كوالكوم بنحو 20% هذا العام.

صناديق ائتمان تواجه تحديات جديدة

كانت شركات البرمجيات هدفًا مفضلًا لمقرضي الائتمان الخاص، نظرًا لأن نموذج الاشتراكات يوفر تدفقات دخل مستقرة تدعم تحمل الديون، ورغم أن صفقات الائتمان الخاص غير معلنة، إلا أن القروض التي تحتفظ بها شركات تطوير الأعمال (BDCs) تُعد مؤشرًا على القطاع، وفقًا لمحللي باركليز، فإن نحو نصف ديون البرمجيات لدى هذه الشركات، بما يعادل 45 مليار دولار، يستحق بعد عام 2030، مما يثير مخاوف بشأن طول أمد السداد وزيادة مخاطر التعثر.

موجة تراجع المشاهير في السوق

تراجع صندوق متداول تديره VanEck ويضم حيازات في كبرى شركات BDC بنحو 5% هذا العام، وأكثر من 20% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، ومع ذلك، حتى مع إعلان شركتي Ares Management وBlue Owl Capital، من أكبر شركات الائتمان الخاص، نتائج نالت إشادة واسعة من محللي وول ستريت خلال هذا الأسبوع، واجهت مخاوف المستثمرين المرتبطة باضطرابات الذكاء الاصطناعي، فهبط سهم Ares بأكثر من 20% هذا العام، بينما تراجع سهم Blue Owl بأكثر من 16%.

تحديات وآمال جديدة في السوق

خلال اتصال مع المحللين يوم الخميس، نفى مارك ليبشولتز، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة Blue Owl، بشدة أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدًا لنشاط الإقراض لدى شركته، قائلًا: «ليس لدينا إشارات حمراء، بل لدينا غالبًا إشارات خضراء»، فيما أرجع المدير المالي للشركة آلان كيرشينباوم التحديات التي تواجهها إلى «رياح معاكسة في الائتمان الخاص، والذكاء الاصطناعي، والبرمجيات»، بالإضافة إلى مستثمرين يسعون لاسترداد جزء من أموالهم.

مراجعة الإيجابيات في نتائج الشركات

ولم يجد المحللون الكثير مما يدعو للقلق في نتائج الشركة، حيث كتب غلين شور، المحلل لدى Evercore ISI، في مذكرة صباح الخميس: «إذا أزلت اسم الشركة من أعلى البيان واطلعت على التفاصيل، لاعتقدت أنه ربع قوي للغاية».

تقلبات العملة المشفرة

كما تراجعت عملة بيتكوين، التي يهيمن عليها مستثمرو التجزئة وتميل للتحرك وفقًا لبعض تداولات الأسهم الشعبية، إلى نحو 60 ألف دولار، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2024، قبل أن ترتد صعودًا باتجاه 70 ألف دولار.

توجهات جديدة للمستثمرين

خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم الأربعاء، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة لا تملك صلاحية إجبار البنوك على شراء بيتكوين لوقف تراجع الأسعار، ومع تخفيض المستثمرين انكشافهم على الرهانات الأكثر مضاربة، أصبحت قطاعات تقليدية أكثر جذبًا، حيث شهدت أسهم الطاقة والسلع الاستهلاكية الأساسية وقطاع المواد مكاسب تتجاوز 10%، بينما لا يزال قطاع التكنولوجيا متعثرًا.

تغييرات ميزان القوى في السوق

قال أنجيلو كوركافاس، الاستراتيجي لدى شركة إدارة الأصول إدوارد جونز: «بعد سنوات من قيادة التكنولوجيا للسوق، يتغير ميزان القوى مع تحول المستثمرين نحو قطاعات الاقتصاد التقليدي».