
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الخميس، إلى نيودلهي في بداية زيارة دولة تستغرق يومين، حيث أكدت كل من الهند وروسيا رغبتهما في تعزيز التجارة المتبادلة وتوسيع تنوع بنود المعاملات بينهما.
استقبله في مطار دلهي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في لفتة نادرة تعكس العلاقات الدافئة التي تجمع البلدين وزعماءهما، ومن المقرر أن يستضيف مودي نظيره بوتين على عشاء خاص اليوم، بينما سيعقدان محادثات القمة الرسمية يوم غدٍ الجمعة.
يرافق بوتين وفد رفيع يضم وزراء روس كبار ووفد أعمال روسي ضخم.
العلاقات الاقتصادية الروسية الهندية
تهدف الهند وروسيا إلى رفع حجم التجارة البينية إلى مستوى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وقد ارتفعت تجارتهما بأكثر من خمسة أضعاف، من حوالي 13 مليار دولار في عام 2021 إلى ما يقرب من 69 مليار دولار في الفترة 2024-2025، مدفوعة بالكامل تقريبًا بواردات الطاقة الهندية.
ومع ذلك، انخفض حجم التجارة الثنائية مؤخرًا إلى 28.25 مليار دولار في الفترة من أبريل إلى أغسطس 2025، مما يعكس تراجع واردات النفط الخام الهندية، بعد التعريفات الجمركية العقابية والعقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بعض السلع الهندية.
تأتي هذه الرسوم، التي بلغت 50%، كإجراء عقابي جزئي بسبب شراء الهند للنفط الروسي، والذي يعتبر وفقًا لواشنطن مساهمًا في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.
بالمقابل، تبحث الهند عن وجهات جديدة لزيادة صادراتها من السلع التي تضررت بشدة من هذه الرسوم الجمركية.
روسيا تفتح أسواقها لزيادة واردات السلع الهندية
في خطوة مهمة لتحقيق التوازن التجاري الذي يميل حاليًا بشكل كبير لصالح واردات الطاقة الروسية، أكد نائب رئيس أركان الكرملين، ماكسيم أوريشكين، في مؤتمر أعمال عُقد في نيودلهي، أن روسيا تسعى لاستيراد المزيد من السلع الهندية.
حيث قال أوريشكين: “وصل الوفد الروسي وممثلو الأعمال بهدف محدد للغاية.. نحن هنا لشراء السلع والخدمات الهندية.. ونريد زيادة مشترياتنا بشكل كبير”، مشددًا على أن هذه ليست قصة لحظية، بل خيار استراتيجي في تطوير العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن حصة الهند في الواردات الروسية لا تتجاوز حاليًا 2%.
في ذات السياق، أكد وزير التجارة الهندي بيوش جويال، رغبة نيودلهي في تنويع الصادرات إلى روسيا وزيادة مبيعات سلع مثل السيارات، السلع الإلكترونية، معدات معالجة البيانات، الآلات الثقيلة، المكونات الصناعية، المنسوجات، والمواد الغذائية، مشيرًا إلى أن روسيا لديها طلب كبير على مجموعة واسعة من السلع الصناعية والاستهلاكية، مما يوفر فرصًا غير مستغلة للشركات الهندية.
كما صرحت وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت بأن روسيا مستعدة لزيادة وارداتها من الروبيان، الأرز، الفواكه الاستوائية من الهند، ولفتت إلى أن الشركات الروسية مهتمة أيضًا بمعدات تجهيز الأغذية الهندية، مشيرة إلى إمكانية زيادة حصة الهند في الواردات الروسية من الروبيان، والتي تبلغ حاليًا 20%، خاصة وأن الهند كانت أكبر مورد للروبيان للولايات المتحدة قبل أن تؤثر رسوم ترامب على صادراتها وتجبرها على البحث عن أسواق بديلة.
