
تزايدت حدة الجدل العالمي بعد صدور تقرير حقوقي موسع يكشف عن كواليس صادمة داخل المملكة العربية السعودية، حيث رصدت الوثائق الدولية استمرار القبضة الأمنية الحديدية، رغم محاولات تحسين الصورة أمام المجتمع الدولي من خلال الفعاليات الرياضية والمشاريع الكبرى، وكشفت البيانات أن العام الماضي شهد تصعيداً غير مسبوق في قضايا حساسة أثرت على حياة الآلاف من المواطنين والمقيمين، مما دفع المنظمات الدولية إلى التحذير من مصير النشطاء ومعتقلي الرأي الذين يواجهون ظروفاً قاسية، وسط دعوات بضرورة الربط بين النفوذ الاقتصادي المتزايد للسعودية والتزامها بالمعايير الإنسانية العالمية وحماية الحريات الأساسية لكل من يعيش على أراضيها.
تقرير القسط الحادي عشر
أصدرت منظمة القسط لحقوق الإنسان اليوم تقريرها السنوي الحادي عشر بعنوان “قيد لا ينكسر” لتسليط الضوء على انتهاكات المملكة العربية السعودية في عام 2025، حيث ناقش التقرير مسار تراجع الحقوق منذ عام 2014، والذي تفاقم بعد تولي الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان السلطة، وموَثقت المنظمة استمرار حملات القمع العنيفة التي لم تتوقف رغم الوعود الرسمية بالإصلاح بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وأكّدت أن الإصلاحات المزعومة ليست سوى واجهة لإخفاء المعاناة التي يعيشها الناشطون داخل سجون المملكة بعيدا عن الرقابة الدولية.
الإعدامات والقيود التعسفية
كشف تقرير القسط عن وصول عمليات الإعدام في السعودية إلى أرقام قياسية للعام الثاني على التوالي خلال 2025، وتم رصد استمرار الاحتجاز التعسفي لعشرات المدافعين عن حقوق الإنسان وملاحقتهم بقضايا جديدة بعد انتهاء أحكامهم الجائرة، وأوضحت البيانات الرسمية أن المفرج عنهم يواجهون قيوداً صارمة تمنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، أبرزها حظر السفر التعسفي الذي شمل عائلات بأكملها، وشددت المنظمة على أن النساء والعمال المهاجرين لا يزالون يواجهون تمييزاً متجذراً، مثيرة بذلك تساؤلات حول صدق الادعاءات الحكومية، مما يعكس استمرار القيود التي تمنع الحريات رغم المشاريع الكبرى التي تتصدر الأخبار العالمية.
تابعت المنظمة الحقوقية بقلق كبير تنامي دور السعودية في استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، معتبرةً إياها ستاراً يخفي خلفه واقعاً مريراً من الحرمان، وأكدت التقارير أن أجواء الخوف السائدة تمنع الأصوات المهمشة من إيصال معاناتها للرأي العام، مطالبةً جميع القوى المؤثرة في العالم بالوقوف إلى جانب العدالة وحماية النشطاء الشجعان الذين يواجهون قمعاً شديداً في البلاد، وأكدت الوثائق أن الصراع بين الرواية الرسمية اللامعة والحقائق الموثقة يزداد تعقيداً، مما يتطلب تضافر الجهود لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من المحاسبة القانونية والأخلاقية أمام شعوبهم والعالم.
استعرض التقرير السنوي حالات محددة لأشخاص تعرضوا للتنكيل والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز السعودية، ونبّه الباحثون إلى أنه لم يشهد بداية عام 2026 تحسناً حقيقياً في قوانين الحريات رغم الإفراج المحدود عن بعض الشخصيات، ورأت الأوساط الحقوقية أن استمرار حظر السفر ضد المفرج عنهم يعتبر عقوبة إضافية تهدف إلى كسر إرادة المعارضين وتخويف المجتمع، وصنفت التقارير الدولية هذه الممارسات كـ انتهاكات صارخة للمواثيق العالمية التي وقعتها السعودية، ودعت إلى فتح تحقيق دولي مستقل في حالات الوفاة داخل السجون وفي الارتفاع المخيف في أحكام القصاص والتعزير التي طالت العشرات دون محاكمات عادلة تضمن أبسط حقوق الدفاع.
